كشف الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت)، مساء الثلاثاء، عن تباين في التقديرات داخل مداولات أمنية مغلقة جمعت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس قبل نحو أسبوعين، خلال زيارة للثلاثة إلى فرقة غزة. وبحسب "واينت"، عرضت خلال الاجتماع تقييمات تتعلق بواقع حركة حماس وقدراتها، حيث اعتبر زامير أن الحركة "هُزمت" وأن المواجهة معها حُسمت، فيما قدم رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية أوفير مزراحي صورة مغايرة. وقال مزراحي خلال المداولات: "نرصد رغبة لدى حماس في استعادة الحكم في الخط الأحمر"، في إشارة إلى المنطقة التي لا تزال تحت سيطرتها، موضحًا أنها تسعى إلى "تجنيد أشخاص وتعزيز قوتها واستعادة قدراتها"، مؤكدًا ضرورة "الانتباه إلى أن حماس لا تزال تنظيمًا يشكل تهديدًا". وفي رده، أبدى زامير تحفظًا جزئيًا على هذا التقييم، قائلًا: "أتفهم ما يقوله رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات، وهذا صحيح، لأن هذه هي نواياهم"، قبل أن يتوجه إلى نتنياهو بالقول: "إلى جانب ذلك، أقول لك، رئيس الحكومة، إن حماس تنظيم جرى هزيمته" وحسمت المعركة ضده. وأضاف زامير: "هي لا تطلق النار، نحن ندمر لها المخازن، ونقضي على قياداتها وعلى من نفذوا السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهي لا ترد، ولذلك يمكن القول إن حماس هُزمت". وأشار تقرير "واينت" إلى أن تقدير زامير لا يعني أن حماس دُمرت بشكل كامل، لافتًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يخطط لمواصلة عملياته حتى نزع سلاح الحركة. وذكر التقرير أن زامير طرح تقييمه في سياق عرض ما يصفه الجيش الإسرائيلي بـ"إنجازاته" في القطاع، عبر مقارنة وضع حماس قبل الحرب بوضعها الحالي. وبحسب ما أورده "واينت"، يستند موقف رئيس الأركان، في جملة أمور، إلى سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 64% من مساحة قطاع غزة، بما في ذلك مداخل القطاع والمعابر، وهو ما يرى فيه الجيش قيدًا على قدرة حماس على تهريب السلاح وبناء قوتها.كما يستند التقدير، وفق التقرير، إلى عمليات الاغتيال التي طالت قيادات الحركة، وإلى ادعاء الجيش بأنه دمر الجزء الأكبر من بنيتها التحتية، إضافة إلى تقييم إسرائيلي يرى أن وضع حماس السياسي والدبلوماسي تدهور مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.في المقابل، أوضح "واينت" أن هذا التقدير يتزامن مع رصد أجهزة الأمن الإسرائيلية محاولات متواصلة من حماس لإعادة بناء قدراتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، من خلال استعادة منظومات الحكم وترميم البنى التحتية وتجنيد عناصر جدد. وزعم التقرير أن الحركة تسعى للاستفادة من المساعدات الإنسانية لتحسين وضعها الاقتصادي، فيما تشير التقديرات الإسرائيلية الواردة فيه إلى أن حماس لا تزال تحتفظ بمخزونات سلاح، وإن كانت محدودة على الأرجح.وأضاف أن الحركة تجد صعوبة في تعيين وتجنيد قادة جدد بفعل الاغتيالات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، بينما تنصب جهودها حاليًا على إعادة تشكيل أطرها العسكرية واستعادة منظومات الحكم في مناطق متفرقة من القطاع. وختم التقرير بالإشارة إلى أن حماس، رغم ما تعرضت له من ضربات، لم تتخل عن سلاحها أو عن أهدافها السياسية والعسكرية، ولم "ترفع الراية البيضاء" وفق تعبيره، رغم التضرر الكبير الذي لحق بأطرها القتالية.