ناقشت جلسة "من التأثير... إلى الأثر"، ضمن فعاليات "المنتدى الإعلامي العربي للشباب" في إطار قمة الإعلام العربي 2026، التحولات التي تشهدها صناعة المحتوى، وسبل الانتقال من الانتشار الآني إلى بناء حضور مستدام وأثر حقيقي لدى الجمهور. وشارك في الجلسة صنّاع المحتوى أسامة مروة وعبدالله الرئيسي وأحمد النشيط، وأدارتها صانعة المحتوى شهد العبدولي، حيث استعرضوا تجاربهم في تقديم محتوى يعكس هوياتهم ويواكب تطلعات الجمهور والمتغيرات المتسارعة للمنصات الرقمية. أكد المشاركون أن الانتشار الرقمي ليس غاية في ذاته، وأن الحضور الحقيقي لصانع المحتوى يكمن في قدرته على كسب ثقة الجمهور وتوظيف ما يقدمه في خدمة قضايا المجتمع. وتطرقوا إلى مشاركاتهم في حملات ومهمات إنسانية رسمية شملت العريش وباكستان وكينيا واللاذقية، بالتعاون مع مبادرات ومؤسسات إماراتية، مشيرين إلى أن هذه التجارب تركت أثراً عميقاً فيهم وعززت إدراكهم لقيمة العطاء والنعم التي يعيشونها. وقال أسامة مروة إن امتلاك جمهور واسع يمثل مسؤولية كبيرة، وإن تحفيز المتابعين على التفاعل مع المبادرات الإنسانية يتطلب تقديم الرسالة بأسلوب قريب من طبيعة المحتوى الذي اختاروا متابعته من أجله. ورأى أن تحويل قضية إنسانية إلى محتوى واسع التداول لا ينتقص من مصداقيتها، متى أسهم ذلك في تحقيق منفعة ملموسة للإنسان، مؤكداً أن صفاء النية يمنح الرسالة صدقاً أكبر، لكن الأثر الإيجابي يبقى المعيار الأهم. من جانبه، أكد أحمد النشيط أن الوصول إلى الملايين أصبح أسهل، فيما بات التأثير الحقيقي وبناء الثقة أكثر صعوبة، إذ لا تتحول المشاهدات العابرة إلى علاقة راسخة مع الجمهور إلا من خلال الاستمرارية والخبرة والقصص الصادقة. وأضاف أن الأرقام والخوارزميات و"الترندات" تتغير باستمرار، لكن القصص والقيم التي يرتبط بها الجمهور تبقى، مستشهداً بوقوف متابعيه إلى جانبه بعد اختراق قناته وفقدان محتواها، وهو ما كشف له حجم الأثر الذي بناه على مدى سنوات. بدوره، أوضح عبدالله الرئيسي أن المحتوى الإنساني الأكثر قدرة على الوصول إلى المتابعين هو الذي ينطلق من تجربة صادقة، لأن "ما يخرج من القلب يصل إلى القلب". وشدد على ضرورة مخاطبة الشباب من داخل واقعهم، بعيداً من الوعظ أو إظهار التفوق عليهم، معتبراً أن صانع المحتوى جزء من جمهوره وشريك له في التحديات والقيم. واختتم المشاركون بالتأكيد أن الأثر لا يُقاس بعدد المتابعين أو علامات الإعجاب، بل بما يتركه المحتوى من قيمة أو معرفة أو ابتسامة، وبقدرته على إلهام الآخرين لمواصلة العطاء ونشر التأثير الإيجابي.