تتجه هولندا إلى فرض قيود تجارية جديدة على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، بعدما رفض القضاء الهولندي طعناً استهدف وقف التشريع، ما يفتح الطريق أمام دخوله حيّز التنفيذ في 22 أيلول، وسط اعتراضات تعتبر أن تداعياته ستتجاوز الشركات الإسرائيلية لتطاول أيضاً عمالاً فلسطينيين. وبحسب تقرير للصحافي دوف غيل-هار في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، وافقت محكمة في هولندا، اليوم الأربعاء، على التشريع الذي يحظر شراء أو تداول بضائع مرتبطة بمستوطنات إسرائيلية تقع خارج الخط الأخضر. وينص القرار الهولندي رسمياً على حظر استيراد وشراء وبيع السلع القادمة من المستوطنات التي تعتبرها هولندا غير قانونية، اعتباراً من 22 أيلول 2026. ووفق التقرير، يشمل الحظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان والقدس الشرقية، على أساس الموقف الهولندي القائل إن هذه المستوطنات تخالف القانون الدولي. ورفضت المحكمة طعن «مركز منتجات إسرائيل» (IPC)، الذي حاول إلغاء الحظر على استيراد السلع من المستوطنات. و«مركز منتجات إسرائيل» هو هيئة مسيحية مؤيدة لإسرائيل تتخذ من مدينة نايكيرك الهولندية مقراً لها، وكانت قد تحركت قضائياً ضد القرار قبل دخوله حيّز التنفيذ. ويؤثر القرار، من بين منتجات أخرى، على بيع النبيذ والعطور والطحينة والحلاوة القادمة من المناطق المشمولة بالحظر. وكانت الحكومة الهولندية قد أعلنت أن القيود، المقرر بدء تطبيقها في 22 أيلول، تشمل حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات وشراءها وبيعها، إضافة إلى الخدمات الوسيطة التي تسهّل تجارتها ومحاولات الالتفاف على هذه الإجراءات. وفي تعليقه على قرار المحكمة، قال بيتر فان أوردت، من «مركز منتجات إسرائيل»: «نشعر بخيبة أمل من قرار القاضي. في رأينا، إن الحظر التجاري المخطط له له تداعيات بعيدة المدى وغير متناسبة على مركز منتجات إسرائيل، وعلى إسرائيل، وعلى الجالية اليهودية، وعلى العمال الفلسطينيين المحليين الذين تعتمد مصادر رزقهم على الشركات المعنية». وأضاف: «سنستغل الفترة المقبلة لدراسة الحكم بعمق والنظر في خطواتنا التالية». وتابع فان أوردت: «يدعم مركز منتجات إسرائيل منذ أكثر من 45 عاماً الشركات في إسرائيل من خلال بيع المنتجات عالية الجودة والجميلة من أرض الميعاد في هولندا. وسنواصل القيام بذلك ضمن حدود القانون، ونشكر محامينا على تفانيهم المتواصل من أجل هذه القضية». ويأتي القرار الهولندي وسط تحركات أوروبية ودولية أوسع مرتبطة بالتجارة مع المستوطنات. فقبل نحو أسبوع، أعلنت بريطانيا أنها ستحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات، إلى جانب اتخاذ سلسلة إجراءات إضافية ضد جهات مرتبطة بتوسيعها. كما أصدرت 11 دولة أخرى، من بينها فرنسا وكندا، بياناً مشتركاً بشأن قيود تجارية محتملة، على خلفية الدفع بمناقصات في منطقة E1 وتصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين. وبذلك، لم يعد القرار الهولندي مجرد خطوة سياسية قابلة للطعن قبل تنفيذها، إذ إن رفض الالتماس يُبقي موعد 22 أيلول قائماً، ويحوّل الجدل من محاولة منع الحظر إلى البحث في تداعياته الفعلية على حركة السلع والشركات المرتبطة بالمستوطنات.