بمناسبة مرور أربع سنوات على بدء انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، حذَّرت منظمة العفو الدولية من استمرار تولّي مسؤولين متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات 2022 مناصب في أجهزة الدولة الإيرانية. وفي تقرير بعنوان "مهندسو الفظائع: أجهزة الدولة التي نسَّقت ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية خلال انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية” في إيران عام 2022"، يوثّق أكثر من 1,000 صفحة من الجرائم، بينها القتل والتعذيب والإخفاء القسري والاغتصاب والاضطهاد، ويحدّد أسماء 87 مسؤولاً ينبغي التحقيق معهم جنائياً. وتشمل قائمة المسؤولين الـ87، 62 من قادة قوات الأمن، بينهم 33 من قادة الحرس الثوري و27 من قادة الشرطة (فراجا)، إضافة إلى 25 من مسؤولي وزارة الداخلية. ويتوزعون بين 10 مسؤولين على المستوى الوطني و77 على مستوى الأقاليم والمحافظات والمقاطعات في 17 مقاطعة. ومن بين المسؤولين الذين حددتهم المنظمة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، ورئيس هيئة الأركان العامة الراحل محمد باقري، ووزير الداخلية آنذاك أحمد وحيدي، ونائب وزير الداخلية لشؤون الشرطة والأمن آنذاك مجيد مير أحمدي. صورة مهسا أميني في تظاهرة بسيدني دعماً للمحتجين في إيران (إ.ب.أ) وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: "إن الأدلة الوفيرة التي جمعتها المنظمة وحللتها في تقريرها لا تدع مجالًا للشك في أن السلطات الإيرانية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية لسحق انتفاضة ‘المرأة، الحياة، الحرية’ في عام 2022. فقد شنَّت هجوماً مُمنهجاً وواسع النطاق ضد سكان مدنيين يُطالبون باحترام الكرامة وحقوق الإنسان، وبإجراء تغيير سياسي جوهري، وكان ذلك تنفيذاً لسياسة الدولة المُتمثِّلة في استخدام القوة المُميتة للقضاء على المعارضة". وقالت كالامار إن التقرير يكشف استمرار الجرائم ضد الإنسانية في إيران بسبب بنية الإفلات من العقاب المتأصلة في الأطر الدستورية والتشريعية والسياسية والقضائية، مشيرةً إلى أن ذلك أدى إلى تصاعد عمليات القتل الجماعي خلال الاحتجاجات، وصولًا إلى مقتل آلاف المحتجين خلال 48 ساعة يومي 8 و9 يناير/كانون الثاني 2026. ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إنشاء آلية دولية للعدالة الجنائية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. العفو الدولية لـ"النهار": عدم مقاضاة إسرائيل سببه تلكؤ لبنان بالإنضمام إلى الجنائية الدولية ويضيف التقرير أنه يصدر: "في وقت يواجه فيه الناس في إيران أيضاً العواقب المُدمرة للهجمات غير المشروعة التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وتعارض منظمة العفو الدولية بشكل قاطع انتهاكات القانون الدولي من جانب جميع الأطراف، كما ترفض أي محاولات لاستخدام المعاناة التي يكابدها ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في إيران كوسيلةٍ لتبرير الهجمات غير المشروعة، التي تُلحق مزيدًا من الأذى بالمدنيين. "وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، وألحقت أضراراً بالبيئة، وتسبَّبت في دمار كبير لمرافق البنية الأساسية المدنية، فإن ثمة حاجة ماسة إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم، وإجراء تحقيقات مستقلة، واتخاذ إجراءات من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة لمعالجة قضية المساءلة عن انتهاكات ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم الحرب المُحتملة التي ارتكبتها جميع الأطراف في النزاع". تُصدر منظمة العفو الدولية أيضًا وثيقة بعنوان "أرواح أُزهقت بوحشية"، توثّق وفاة 377 محتجّاً ومارّة، بينهم 56 طفلاً، استناداً إلى تحقيقاتها في أنماط القتل على أيدي قوات الأمن، وتتضمن صوراً للضحايا وقبورهم حيثما توفرت. وتوثّق المنظمة إطلاق الشرطة والحرس الثوري النار على الحشود بأسلحة مختلفة، ومطاردة المحتجين والمارة وإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة، رغم عدم تشكيلهم خطراً على قوات الأمن أو غيرهم.