صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، لصالح قرار يطالب بإنهاء الحرب على إيران وتقييد قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة العمليات العسكرية من دون موافقة الكونغرس، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة مع استمرار الحرب منذ نحو سبعة أشهر، وارتفاع كلفتها إلى عشرات مليارات الدولارات. وقالت وكالة "أسوشييتد برس" إن مجلس النواب أقرّ، فجر اليوم الأربعاء، قرار صلاحيات الحرب بأغلبية 220 صوتاً مقابل 204 أصوات، في نتيجة مشابهة لمحاولتين سابقتين خلال الصيف، لكن مع ارتفاع عدد الجمهوريين الذين انضموا إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح وقف العمليات العسكرية. ولم يصل أي من القرارات السابقة إلى مكتب ترامب، الذي يُتوقع أن يستخدم حق النقض ضده في حال إقراره نهائياً. ويُرجّح أن يكون هذا آخر تصويت لمجلس النواب بشأن الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، إذ يستعد المشرعون لمغادرة واشنطن نهاية الأسبوع والتركيز على حملاتهم الانتخابية. وقال النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو من قدامى المحاربين في حرب العراق ومن أبرز الداعمين للقرار، إن الوقت حان لكي يمارس الكونغرس دوره الدستوري ويطرح أسئلة جدية بشأن استمرار الحرب، مذكراً بأن ترامب تحدث في بدايتها عن استمرارها بضعة أسابيع فقط. في المقابل، دافع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، الجمهوري براين ماست، عن استمرار العمليات، قائلاً إن إيران لا تزال تمثل تهديداً للولايات المتحدة. وبرز في التصويت ارتفاع عدد النواب الجمهوريين المؤيدين لوقف الحرب من أربعة في الجولات السابقة إلى سبعة، بينهم زاكاري نان وماريانيت ميلر-ميكس من ولاية أيوا، ونانسي ميس من ساوث كارولاينا، إضافة إلى توماس باريت ووارن ديفيدسون وبراين فيتزباتريك وتوماس ماسي، الذين انضموا إلى الديمقراطيين في دعم القرار. ويأتي التصويت ضمن سلسلة محاولات للكونغرس لتقييد العمليات العسكرية في إيران. وكان مجلس النواب قد أقر قراراً مماثلاً في حزيران/ يونيو، ثم آخر في تموز/يوليو. كما أقرّ مجلس الشيوخ، في محاولته العاشرة، قراراً لإنهاء الحرب، قبل أن يتراجع أعضاء جمهوريون في اليوم التالي، بعدما وبّخهم ترامب خلال اجتماع مغلق. ويمنح الدستور الأميركي الكونغرس سلطة إعلان الحرب، فيما يتمتع الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بصلاحيات لتنفيذ بعض العمليات العسكرية. وجاء قانون صلاحيات الحرب، الذي أُقرّ في أعقاب حرب فيتنام، لفرض حدود زمنية على استمرار العمليات العسكرية من دون موافقة الكونغرس. ويتزامن التحرك في الكونغرس مع الكشف عن تقديرات جديدة للكلفة المالية للحرب. ووفقاً لوكالة "رويترز"، قال مكتب الميزانية في الكونغرس إن الحرب كلّفت الولايات المتحدة نحو 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس/آب، مع توقع استمرار ارتفاع النفقات بمليارات الدولارات شهرياً. كما يُتوقع أن تؤدي تداعيات الحرب إلى رفع التضخم بنحو نصف نقطة مئوية في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2027. وأرجع مكتب الميزانية الجزء الأكبر من النفقات إلى الاستهلاك السريع للذخائر، مقدراً أن إعادة بناء المخزونات الأميركية قد تستغرق نحو خمس سنوات. وكانت "رويترز" قد أفادت بأن الولايات المتحدة استخدمت "تقريباً كل" مخزونها من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب. وحذّر المكتب من أن النقص في ذخائر حيوية، بينها الصواريخ الاعتراضية، قد يؤثر في قدرة البنتاغون على الاستجابة لنزاع كبير آخر، بما في ذلك مواجهة محتملة مرتبطة بالصين وتايوان. وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد طلب في تموز/يوليو، نحو 90 مليار دولار من التمويل الطارئ لإعادة ملء مخزونات الذخيرة. لكن إدارة ترامب رفضت الحديث عن وجود نقص يحد من قدرة الجيش الأميركي على مواصلة عملياته. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الجيش يمتلك ما يكفي من الذخائر لتحقيق أهداف الرئيس الاستراتيجية، فيما أكد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن القوات الأميركية لديها ما تحتاج إليه لتنفيذ الضربات التي يقررها الرئيس. ولا تشمل تقديرات مكتب الميزانية كلفة الضربات الأخيرة على السفن التجارية في مضيق هرمز والهجمات على المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة، ولا تكاليف الاقتراض المرتبطة بتمويل الحرب، التي يمكن أن تضيف عشرات مليارات الدولارات إلى الإجمالي. وتتجاوز تداعيات الحرب النفقات العسكرية، إذ أدت الهجمات والاضطرابات في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من النفط العالمي، والهجمات على منشآت الطاقة في دول خليجية، إلى ارتفاع أسعار الطاقة والضغط على المستهلكين والمنتجين. وتكتسب هذه التداعيات أهمية أكبر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، فيما يواجه الناخبون الأميركيون ارتفاعاً في الأسعار، ولا سي