أطلق نادي دبي للصحافة، خلال منتدى الإعلام العربي، وبالتعاون مع "ديلويت" الشرق الأوسط، تقرير "الإعلام العربي في عصر الذكاء الاصطناعي"، الذي يقدم قراءة للتحولات المتسارعة التي تُحدثها تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وتأثيرها في تطوير المحتوى وتوزيعه وتحقيق العوائد، وصولاً إلى إعادة تشكيل آليات عمل غرف الأخبار والاستوديوهات والمؤسسات الإعلامية. ويستعرض التقرير أربعة قطاعات رئيسية هي الفيديو، والألعاب الإلكترونية، والمحتوى الصوتي، والاتصالات الاستراتيجية والعلاقات العامة، متتبعاً تأثير الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل تطوير المحتوى وتوزيعه وتحقيق العوائد منه. كما يرصد العوامل التي يُتوقع أن تحدد ملامح المرحلة المقبلة، بدءاً من الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) الذي يعيد تشكيل آليات عمل غرف الأخبار والاستوديوهات، وصولاً إلى الوسائط المولدة اصطناعياً (Synthetic Media) ودورها في توسيع آفاق الإنتاج الإعلامي. ويتناول التقرير أيضاً الفرص التي يمكن أن توفرها خصائص اللغة العربية وسياقها الثقافي في بناء ميزة تنافسية للإعلام العربي، إلى جانب التحديات المصاحبة للتحول، وفي مقدمها الثقة والمصداقية ومستقبل القوى العاملة. وفي كلمتها المقدمة للتقرير، قالت معالي منى غانم المري، نائبة الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام ورئيسة نادي دبي للصحافة، إن التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم جعل الذكاء الاصطناعي يتجاوز كونه أداة هامشية في مجال العمل الإعلامي ليصبح أحد أهم عناصره. وأوضحت أن ما بدأ كمجموعة من الأدوات الداعمة للإعلاميين تحول بسرعة إلى مساحة ذكية تمتد عبر القطاع بأكمله، إذ يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل آليات تطوير المحتوى وتوزيعه وتلقيه، فضلاً عن تغيير أنماط تحقيق العوائد منه وإعادة صياغة توقعات الجمهور في العالم العربي تجاه ما يستهلكه من مواد إعلامية. وأكدت المري أن القرارات التي سيتم اتخاذها في هذه المرحلة المفصلية بشأن هذه التكنولوجيا ستحدد مستوى تنافسية الإعلام العربي لسنوات قادمة، ما يحتم تكوين فهم واضح للكيفية التي يُحدث بها الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في القطاع. ولفتت إلى أن التقرير يأتي ضمن جهد على مستوى المنطقة لتقديم قراءة شاملة للمشهد الإعلامي الراهن وتطوراته، بما يساعد على فهم التحولات الجارية والاستعداد لما تحمله المرحلة المقبلة. وشددت المري على أن التطور التكنولوجي لا يلغي أهمية العناصر الأساسية للعمل الإعلامي، وفي مقدمها الحكم التحريري، والقدرة على السرد الفعال، وفهم السياق، والدقة في التفاصيل، ومعرفة اهتمامات الجمهور، إضافة إلى الإبداع والأصالة والمنظور المتميز الذي يقدمه العنصر البشري. كما أشارت إلى أهمية التعامل مع اللغة العربية بكل ما تزخر به من ثراء وتنوع، في وقت يمكن أن تتحول فيه ميزاتها وسياقها الثقافي إلى عنصر تنافسي في المشهد الإعلامي الجديد. وأضافت المري في كلمتها: "مع إصدار هذا التقرير دعماً لجهود تطوير قطاع الإعلام عربياً، فإننا نؤكد التزامنا بألا يقتصر دور العالم العربي على مجرد التكيف مع عصر الذكاء الاصطناعي، بل أن يكون مساهماً بفاعلية في تشكيل ملامحه". «ديلويت»: صناعة الإعلام تدخل حقبة جديدة من جهته، اعتبر إيمانويل دورو، شريك قطاع الإعلام والترفيه في "ديلويت" الشرق الأوسط، إن النقاشات مع قادة قطاع الإعلام حول الذكاء الاصطناعي شهدت خلال السنوات القليلة الماضية تحولاً ملموساً، إذ انصب التركيز في البداية على التجارب والتطبيقات الفردية، قبل أن يتجه النقاش إلى كيفية إحداث تحول جذري وشامل في بيئة المؤسسات الإعلامية. واعتبر دورو في كلمة تمهيدية للتقرير، أن توقيت هذا التحول بالغ الأهمية، في ظل استمرار الذكاء الاصطناعي في التقدم والتطور، بالتزامن مع تحولات أساسية تشهدها صناعة الإعلام، تشمل تغير فئات الجمهور، وتعاظم أحجام المحتوى، وتطور المعادلات الاقتصادية لصناعة المحتوى وتوزيعه وتحقيق العائدات التجارية منه. وقال إن صناعة الإعلام تدخل اليوم حقبة جديدة، إذ يسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي في توسيع آفاق ما يمكن للأفراد ابتكاره وصناعته، فيما أصبح الذكاء الاصطناعي الوكيلي قادراً على تجاوز الحدود التقليدية من خلال تنسيق الأنشطة وخطوات سير العمل على مستوى أقسام المؤسسة الإعلامية كافة. وأضاف أن هذه القدرات تنقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة دعم المهام الفردية إلى تشكيل طبقة أفقية متكاملة على مستوى سلسلة القيمة الإعلامية الشاملة. ورأى دورو أن هذا التحول يطرح سؤالاً جوهرياً أمام إدارات المؤسسات الإعلامية: "في ظل سهولة صناعة المحتوى وتوليده بفضل التقنيات المتقدمة، أين تكمن القيمة الحقيقية للإعلام؟". وأشار إلى أن الإجابات تتجه في غالبيتها نحو أصالة المحتوى والموثوقية الإعلامية، إذ تصبح الثقة بالمصدر