من تسديد الأموال إلى مصدرها وطريقة استخدامها، تتجاوز قضية الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة مسألة إعادة التمويلات إلى مصرف لبنان، لتطرح أسئلة حول المسار الذي سلكته هذه الأموال قبل عودتها. وكيل سلامة، المحامي وسيم غاوي، أكد أن التمويلين موضوع الملف سُددا بالكامل مع الفوائد، مستنداً إلى تأكيد من مصرف لبنان، واعتبر أن ذلك ينفي الضرر ويضعف مبررات استمرار التوقيف. لكن هذه الرواية تواجه أسئلة تتعلق بأصل العملية نفسها. فبحسب المعطيات الواردة في الشكوى، لم يكن التمويل مجرد قرض مباشر إلى مصرف لبناني، إذ اكتتب مصرف لبنان بنحو 153 مليون دولار في أوراق مالية أصدرتها شركة مسجلة في جزر كايمان، واستخدم التمويل لشراء نحو 17 مليون سهم في أحد المصارف اللبنانية. وهنا يتمحور التحقيق: لماذا مرّت الأموال عبر شركة أوفشور؟ ومن كان يملكها؟ ومن استفاد من الأسهم والأرباح؟ الوكيل يتمسك أيضاً بموافقة المجلس المركزي على العملية، لكن هذه الموافقة، وفق القراءة القانونية المطروحة، لا تحسم تلقائياً قانونية كل ما ترتب عليها، ولا تلغي الحاجة إلى تحديد المستفيدين وطبيعة العملية. أما الحديث عن التوقيف والوضع الصحي، فيبقى منفصلاً عن أصل الملف. فأي قرار بإخلاء السبيل أو استبدال التوقيف لا يشكل حكماً بالبراءة، كما أن أي خلل إجرائي لا يحسم مسار الأموال. وبالتالي، فإن جوهر القضية لا يتوقف عند سؤال: هل عادت الأموال؟ بل عند السؤال الأهم: كيف خرجت أموال مصرف لبنان، عبر أي جهة، ومن استفاد منها قبل عودتها؟ وهذه الإجابات، في نهاية المطاف، يحسمها التحقيق والمستندات.