أمام ارتفاع حالات الانتحار في صفوف العسكريين الإسرائيليين، يتجه الجيش الإسرائيلي إلى اختبار أدوات غير تقليدية، بينها تقنيات قد تُدمج مباشرة في الأسلحة الشخصية بهدف منع استخدامها في إيذاء النفس، بالتوازي مع توسيع برامج الدعم النفسي والاستعانة بالذكاء الاصطناعي لرصد مؤشرات الخطر. وقال مسؤول في منظومة الصحة النفسية التابعة للجيش، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن المؤسسة العسكرية تدرس إمكانية استخدام "تدابير تكنولوجية داخل السلاح نفسه لمنع إطلاق النار بقصد إيذاء النفس". وأوضح أن حوادث إطلاق النار المرتبطة بالانتحار تحمل خصائص فيزيائية معينة، بينها زاوية السلاح وطريقة الإمساك به، لافتاً إلى أن تحويل هذه المؤشرات إلى آلية تقنية قادرة على التدخل يشكل "تحدياً تكنولوجياً كبيراً". ولا تقتصر الإجراءات المطروحة على الأسلحة. فالجيش يستعد، وفق الصحيفة، لإطلاق أداة طُوّرت حديثاً وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، ضمن محاولاته لتعزيز الوقاية من الانتحار. وتأتي الأداة مكملة لبرنامج تدريبي إلكتروني أصبح على كل عسكري إتمامه مرة كل 6 أشهر، بدلاً من مرة سنوياً، إلى جانب خطوات تهدف إلى تسهيل وصول الجنود إلى خدمات العلاج النفسي. وتكشف الأرقام حجم المشكلة. فبحسب صحيفة "هآرتس"، وصل عدد العسكريين الإسرائيليين الذين توفوا منتحرين منذ بداية عام 2026 إلى 20، بعد تسجيل 22 حالة خلال عام 2025، وهي أعلى حصيلة سنوية منذ 15 عاماً. وأشارت الصحيفة إلى أن بيانات الجيش لا تشمل العسكريين الذين أنهوا خدمتهم قبل وفاتهم، ما يعني أنها لا تقدم صورة مكتملة. وفي مؤشر إضافي، كشف تقرير لمركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست تسجيل 279 محاولة انتحار بين العسكريين من كانون الثاني 2024 حتى تموز 2025، فيما شكّل الجنود المقاتلون 78% من المحاولات المسجلة خلال عام 2024. ويأتي ذلك بالتوازي مع ارتفاع الضغوط النفسية المرتبطة بالحرب. ووفق بيانات وزارة الدفاع الإسرائيلية التي نقلتها "رويترز"، ارتفعت حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين العسكريين بنحو 40% منذ أيلول 2023. ومن أصل 22,300 عسكري يتلقون العلاج من إصابات مرتبطة بالحرب، يعاني 60% اضطرابات نفسية ناجمة عن الصدمات، فيما تتوقع الوزارة ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة بنسبة 180% بحلول عام 2028. وبحسب مختصين تحدثوا إلى "رويترز"، ترتبط الأزمة بعوامل عدة، بينها طول مدة القتال، وتكرار الاستدعاء إلى الخدمة، والخوف من الموت، إضافة إلى ما يُعرف بـ"الإصابة الأخلاقية"، أي الضغوط النفسية الناتجة عن المشاركة في أفعال تتعارض مع القيم الشخصية أو مشاهدة آثارها.