منذ سيطرة إسرائيل على المنطقة، دأبت قوات "اليونيفيل" على مرافقة قوافل المساعدات الغذائية وغيرها من البضائع إلى البلدات المسيحية، ولكن بعد مرور ما يقارب خمسة عقود على تشكيلها سينتهي تفويض قوة الأمم المتحدة بنهاية العام، مما يثير مخاوف سكان رميش من انقطاع صلتهم ببقية لبنان. كانت مركبات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هي الوحيدة التي تتحرك على الطريق متجهة لبلدات مسيحية موجودة في عمق المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان. وخلفت عمليات القصف والهدم الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر، بعد هجوم صاروخي شنته جماعة "حزب الله" في أوائل مارس (آذار) الماضي، قرى مهجورة وسكاناً نزحوا قسراً عن بيوتهم التي امتدت على مساحات شاسعة من الأراضي، وتشير البوابات المعدنية الصدئة إلى ما كانت يوماً بيوتاً في هذه المناطق. ويتم التحكم في الدخول من بقية أنحاء لبنان عبر نقاط تفتيش إسرائيلية أنشئت حديثاً، وبعد إحداها، تتمركز دبابات "ميركافا" إسرائيلية وسط الطريق الموحش. وحظي مراسلو "رويترز"، يرافقهم أفراد من قوات حفظ السلام الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، بفرصة نادرة للوصول إلى المنطقة وإلى رميش، وهي واحدة من ثلاث بلدات ذات غالبية مسيحية بقي سكانها فيها على رغم أن الجيش الإسرائيلي أنشأ "منطقة أمنية" معلنة من جانب واحد في جنوب لبنان. ومنذ سيطرة إسرائيل على المنطقة دأبت قوات "اليونيفيل" على مرافقة قوافل المساعدات الغذائية وغيرها من البضائع إلى البلدات المسيحية، ولكن بعد مرور ما يقارب خمسة عقود على تشكيلها سينتهي تفويض قوة الأمم المتحدة بنهاية العام، مما يثير مخاوف سكان رميش من انقطاع صلتهم ببقية لبنان. يقول جورج إبراهيم، وهو مدرس يبلغ من العمر 45 سنة من رميش حيث لا يزال يعيش نحو 6 آلاف شخص "ماذا سيحدث لنا؟ ماذا سيحدث لأصحاب المتاجر وهؤلاء التجار؟ إذا أرادوا جلب البضائع من بيروت إلى هنا، فكيف ستصل تلك البضائع؟". وتمثل البلدة أكبر تجمع سكاني في المنطقة التي تحتلها إسرائيل، إذ دمر القصف الإسرائيلي قرى ذات غالبية شيعية كانت جماعة "حزب الله" المدعومة من إيران تستمد دعماً تاريخياً منها. ويوضح إبراهيم "نعتبر أنفسنا نعيش في سجن كبير، معزولين، من دون ’اليونيفيل‘، لا أعرف ما هو المستقبل". البضائع في البلدة المسيحية بدأت تنفد رداً على طلب للتعليق، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إنهم لا يعتبرون دور "اليونيفيل" جوهرياً بالنسبة إلى الجهود الإنسانية وإن إسرائيل تعمل على "تسهيل الأمور على السكان". أُسست قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) عام 1978، بعد أيام من غزو إسرائيل لجنوب لبنان رداً على هجمات شنها مسلحون فلسطينيون، وأنشئت في البداية لمدة ستة أشهر للتأكد من انسحاب إسرائيل، ثم تم تجديد تفويضها مراراً، بما في ذلك بعد انسحاب القوات الإسرائيلية عام 2000. وبعد حرب استمرت شهراً عام 2006 بين إسرائيل و"حزب الله"، تم توسيع دورها ليشمل مراقبة وقف إطلاق النار الجديد عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين. وأطلقت خطاً ساخناً لنزع فتيل التوتر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي اللذين ظلا رسمياً في حال حرب، وساعد متخصصو خرائط تابعون للأمم المتحدة في لبنان على ترسيم الخط الأزرق الذي يمثل الحدود الفعلية بين البلدين بعد عام 2000. وقتل أكثر من 300 من قوات حفظ السلام في لبنان، بينهم سبعة في حرب هذا العام التي أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان بينما لا يزال هناك 300 ألف شخص نازح نتيجة لها. قتل أكثر من 300 من قوات حفظ السلام في لبنان (أ ف ب) وأصبحت القوة جزءاً من المشهد، وقرب كنيسة رميش سأل أولاد يلعبون كرة القدم قوات حفظ السلام عما إذا كان من الممكن أن يسمحوا لهم بالدخول إلى مركباتهم. وقال الكابتن جوليان، الذي يترأس سرية استطلاع فرنسية ضمن "اليونيفيل" وطلب عدم ذكر اسم عائلته التزاماً بالتعليمات الأمنية "يحتاج المدنيون إلى دعم من ’اليونيفيل‘، وهذا ما نقدمه"، وأضاف "ماذا سيحدث بعد ذلك؟ أنا لا أعرف، لكنني آمل أن نجد وسيلة أخرى للمدنيين لعبور الخطوط الإسرائيلية والعيش بسلام"، وأشار إلى أن هناك حاجة إلى مرافقة أمنية لعبور نقاط التفتيش الإسرائيلية الكثيرة في المنطقة المحتلة. وخلال الأسبوع الماضي، تم إلغاء قوافل مساعدات وبضائع تابعة لتجار محليين كانت متجهة إلى رميش في اللحظة الأخيرة من دون سبب محدد، بما في ذلك القافلة التي كان من المفترض أن ترافقها "رويترز". وعلى رغم أن قوات "اليونيفيل" دخلت مرتين في الأقل إلى المنطقة الأمنية الإسرائيلية، فإنها لم ترافق أي إمدادات وقال سكان من رميش إن مخزونات المنتجات الطازجة والوقود بدأت تنفد. وأغلقت متاجر الفاكهة والخضراوات في وسط المد