في أواخر عام 2021 كان المشهد الإرهابي متنوعاً إيديولوجياً وجغرافياً ويتسم بدرجة عالية من الفردية، إذ كانت الجهات الفاعلة تتحرّك وتحشد أنصارها عبر شبكاتها ووسائلها الخاصة. كانت "القاعدة" موجودة من جنوب شرق آسيا الى غرب أفريقيا. وكان "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) وفروعه يمثل ظاهرة عالمية، فيما كان التهديد الإرهابي المرتبط بإيران يتجه نحو مزيد من التصعيد بمرور الوقت. في الوقت نفسه أثار انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في ذلك العام والتركيز المتزايد على المنافسة بين القوى الكبرى تساؤلات حول الكيفية التي ينبغي أن تصنّف بها الولايات المتحدة التهديدات الإرهابية العالمية، ومدى قدرة منظومتها لمكافحة الإرهاب على مواجهة تلك التهديدات. بعد عامين غيّرت هجمات "حماس" في السابع من تشرين الأول المشهد العالمي لمكافحة الإرهاب بشكل جذري، إذ أشادت جماعات ذات توجهات إيديولوجية مختلفة بالمنظمة بينما سعى تنظيما "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" الى الاستفادة من زخم الهجوم من خلال تكثيف جهودهما في التجنيد. من وجهة نظر هذه الجماعات، بدا أن الهجوم أكد من جديد فاعلية الإرهاب أداة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. بالعودة الى أحداث 11 أيلول، تقول مديرة لـ"المركز الوطني للإرهاب" في الولايات المتحدة بين 2021 و2024، نجد أن الولايات المتحدة نجحت في تفكيك شبكات إرهابية كبرى، بما في ذلك التهديد العابر للحدود الذي تشكله جماعات مثل "القاعدة"، وأظهرت تنسيقاً استثنائياً بين الوكالات في الدفاع عن الوطن. مع ذلك لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية معالجة الأسباب الكامنة وراء الإرهاب لمنع الجماعات من استغلال الأفراد الذين لديهم مظالم. على مر السنين انخرطت جهات حكومية مثل "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" في مجموعة متنوعة من جهود التدخل لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي. لكن الأمر يتطلب التزامات واستثمارات طويلة الأجل. اليوم انتقل جزءٌ كبيرٌ من التهديد إلى الجهات الفاعلة المنفردة داخل الولايات المتحدة. وفيما تتمتع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية بالخبرة في استهداف الجماعات المنظمة التي لها مركز ثقل محدّد، فإن الأفراد المنفردين يشكلون تحدياً مختلفاً نظراً الى طبيعتهم المتفرّقة، وإستخدامهم المكثّف للشبكات الإلكترونية وعوامل أخرى. ولفهم استراتيجيات الوقاية الأكثر فاعلية في مواجهة هذا التهديد، قد تحتاج السلطات الى اتباع نهج من القاعدة إلى القمة يعتمد على أجهزة إنفاذ القانون على مستوى الولايات والمستوى المحلي. ثمة تهديد آخر سيطر على أجندة مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، وهو المخدرات. من المؤكد أن هذه المشكلة كبيرة، ويمكن الاستفادة من الدروس المستخلصة في مجال مكافحة الإرهاب لمواجهتها، مثل استخدام عمليات مترابطة ترابطاً وثيقاً تعتمد على المعلومات الاستخباراتية لتحديد نقاط الضعف واستهدافها. ومع ذلك فإنها لا تُعد تهديداً إرهابياً. في رأيه، سلطت حوادث مختلفة وقعت خلال العقود الماضية الضوء على التقدم المُحرز والثغرات في نهج مكافحة الإرهاب الأميركي. ففيما شهد عام 2011 العملية العسكرية التي أدّت إلى مقتل أسامة بن لادن، لم تتمكن السلطات من منع انتحاري من الصعود على متن رحلة "نورث ويست آيرلاينز" رقم 253 في يوم عيد الميلاد عام 2009. يسلّط ذلك الضوء على الصعوبات التي واجهها "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" في إحباط المؤامرات باستخدام معلومات استخبارية مجتزأة. ومع ذلك حقّق "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" العديد من النجاحات خلال هذه الفترة، بما في ذلك القبض على زعيم الميليشيات الليبية المسؤول عن مقتل أربعة أميركيين في بنغازي. وهو إنجاز استخباراتي كبير أثبت أن التنسيق بين الوكالات يمكن أن يُسهم في تقديم مرتكبي هذه الجرائم الى العدالة في الولايات المتحدة. وفي أماكن أخرى لطالما شكّلت الشبكات الإرهابية والجماعات الوكيلة المدعومة من إيران تهديداً رئيسياً في مشهد مكافحة الإرهاب. ولم يزد هذا التهديد إلا منذ اندلاع الحرب هذا العام. وللنظام الإيراني تاريخٌ في التخطيط لهجمات قاتلة ضد المسؤولين الأميركيين. وقد تتصاعد مثل هذه المؤامرات في الأشهر والسنوات المقبلة في أعقاب الحرب على إيران ومقتل مرشدها علي خامنئي. لذا على السلطات أن تواصل التركيز على الإرهاب المدعوم من إيران للحد من هذه التهديدات قدر الإمكان. من الجوانب الحاسمة الأخرى لمشهد التهديدات الحالي وجود إدراك مشترك للتحديات التي تفرضها الجهات الفاعلة المنفردة على أجهزة إنفاذ القانون. فقد بات الأفراد يتطرّفون بوتيرة أسرع وبصورة أكثر انعزالاً. كذلك يتزايد وصولهم الى أسلحة ذات قدرات عسكرية داخل الولايات المتحدة. يمكن لهؤلاء الأفراد إحداث ضرر جسيم من دون أن يستدعي نشاطهم تدخلاً وقائياً من "منظمة مكافحة الإرهاب الأميركية" الحالية. وفيما تعتقد إدارة ترامب أن