وجّهت إسرائيل ضربة جديدة إلى البنية القيادية لكتائب القسام في قطاع غزة، باستهداف نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، الذي تصفه مصادر في حركة حماس بأنه أحد أبرز القادة العسكريين المخضرمين الذين بقوا في القطاع، بعدما ارتبط اسمه على مدى سنوات بملفات حساسة، من خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط إلى إدارة ملف أسرى إسرائيليين خلال الحرب الأخيرة. وبحسب تقرير للصحافي شي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، أكد 3 مصادر في حركة حماس لصحيفة "الشرق الأوسط" فجر الأربعاء استشهاد نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في الجناح العسكري للحركة، إثر غارة إسرائيلية استهدفته خلال الليل في منطقة المواصي في خان يونس، جنوب قطاع غزة. ووفق المصادر، استُهدفت الخيمة التي كان يقيم فيها أبو عبيد بصاروخين، ما أدى إلى استشهاده في المكان. وأضافت المصادر أن أبو عبيد كان بمفرده داخل الخيمة لحظة الغارة، فيما استشهدت أيضاً طفلة كانت تمر في المكان أثناء الاستهداف. وأشارت إلى أن أبو عبيد، الحاصل على شهادة دكتوراه، كان من أقدم الشخصيات في قيادة حماس وكتائب القسام في رفح، وكان مقرباً من محمد شبانة، قائد لواء رفح السابق، الذي خلفه في المنصب بعد استشهاد شبانة إلى جانب محمد السنوار في أيار 2025. وبحسب التقرير، كان أبو عبيد من الشخصيات التي شاركت في تأسيس كتائب القسام في رفح، وعمل إلى جانب قادة بارزين في اللواء، بينهم رائد العطار ومحمد أبو شمالة، اللذان استشهدا في 21 آب 2014. كما كان على علاقة وثيقة بأحمد الجعبري، القائد السابق لكتائب القسام والذراع اليمنى لمحمد الضيف، والذي استشهد بضربة إسرائيلية في 14 تشرين الثاني 2012. وكشف أحد مصادر حماس لصحيفة «الشرق الأوسط» أن أبو عبيد كان من بين القياديين الذين شاركوا في خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وكان له دور في إخفائه خلال مرحلة من مراحل احتجازه. وبحسب المصدر نفسه، شارك أبو عبيد أيضاً في إخفاء عدد كبير من الأسرى الإسرائيليين خلال الحرب الأخيرة، وفي الإشراف على تسليمهم ضمن صفقات التبادل. وأضاف أن له دوراً كذلك في محاولة تنفيذ عملية تسلل عبر نفق عام 2014 بهدف أسر جنود إسرائيليين قرب رفح، وهي العملية التي قال المصدر إنها أدت في حينه إلى انطلاق عملية «الجرف الصامد». وذكرت «الشرق الأوسط» أن أبو عبيد سبق أن تولى قيادة كتيبة يبنا، وكان مسؤولاً عن منطقة وسط رفح، قبل أن يتولى لفترة مسؤولية جهاز الاستخبارات، ثم شغل منصب نائب محمد شبانة، وصولاً إلى تعيينه قائداً للواء بعد استشهاد شبانة. من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن أبو عبيد تولى قيادة لواء رفح بعد استهداف شبانة، وإنه شغل سابقاً سلسلة من المناصب داخل الجناح العسكري لحماس. وبحسب الجيش الإسرائيلي، كان أبو عبيد مسؤولاً عن إدارة نشاطات اللواء ودفع خطط لتنفيذ هجمات، كما عمل على إعادة بناء قوة لواء رفح بعد الضربة القاسية التي تعرض لها خلال الحرب. ويأتي استهداف أبو عبيد في وقت كثفت فيه إسرائيل خلال الفترة الأخيرة عملياتها ضد قادة الجناح العسكري لحركة حماس. وبحسب الصحيفة السعودية، استشهد خلال ليل 10 إلى 11 أيلول محمد اليازوري، القائد الجديد للواء خان يونس، في غارة استهدفته أثناء سيره على الأقدام في منطقة المواصي. كما استشهد خلال ليل الاثنين إلى الثلاثاء أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا، بعدما استهدفت مركبته في شمال مدينة غزة. ووفق التقرير، استهدفت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة أيضاً عدداً من القادة الميدانيين. ومن بين هؤلاء رأفت أبو الزمر، الذي استشهد الاثنين في غارة نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة واستهدفت خيمة في المواصي بخان يونس. وقال مصدر ميداني آخر للصحيفة إن أبو الزمر كان قائداً لسرية في قسم التدريب العسكري، وناشطاً ميدانياً بارزاً في لواء رفح، وكان على اتصال مباشر بمؤمن أبو لبدة، الذي استشهد ليل الخميس إلى الجمعة بعدما استهدفت مركبته في مدينة حمد. وبحسب المصدر، كان أبو لبدة مسؤولاً في وحدة القنص التابعة للواء نفسه. وفي موازاة الاستهدافات المتلاحقة، قال مصدر ميداني في حماس للصحيفة إن جميع قادة المجلس العسكري والألوية وهيئات الأركان والكتائب في المناطق المختلفة، إلى جانب مستويات عسكرية أخرى، لديهم بدلاء جاهزون. وأوضح أنه في حال استهداف أحد هؤلاء القادة، يتولى شخص آخر المسؤولية بعد إجراء إعادة ترتيب للهيكل التنظيمي. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الهيكل التنظيمي للكتائب يُدار بمرونة كاملة، كما حدث بعد عمليات الاستهداف التي طالت القادة التاريخيين». وأضاف أن بدلاء عُيّنوا فوراً بعد تلك العمليات لتولي قيادة المجلس العسكري والألوية. وعليه، فإن استهداف أبو عبيد، رغم موقعه المتقدم وخبرته الطويلة داخل لواء رفح وارتباطه بمحطات رئيسية في تاريخ كتائب القسام، يأتي ضمن معركة إسرائيلية متص