بحث وزير الخارجية السورية أسعد حسن الشيباني، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، استكمال الخطوات المتعلقة برفع العقوبات الأميركية عن سوريا وتعزيز التعاون بين دمشق وواشنطن، في اتصال تناول كذلك الأمن الإقليمي والنمو الاقتصادي ودمج مكونات المجتمع السوري والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان فجر اليوم الأربعاء، إن الشيباني وروبيو بحثا خلال اتصال هاتفي، العلاقات الثنائية وسبل مواصلة تطويرها وتعزيز التعاون بين سوريا والولايات المتحدة، في ظل ما وصفته بـ"الزخم الإيجابي" الذي تشهده العلاقات بين البلدين. وبحسب البيان السوري، أعرب الشيباني عن تقدير دمشق للخطوات الأميركية المتعلقة بإزالة العقوبات المفروضة على سوريا، مؤكداً أهمية مواصلة العمل والتنسيق بين الجانبين لاستكمال الإجراءات التنفيذية والفنية اللازمة، بما يضمن انعكاس هذه الخطوات بصورة عملية وملموسة على القطاعات الاقتصادية والمصرفية. واتفق الوزيران على أهمية مواصلة دعم سوريا في مساري الاستقرار والنمو الاقتصادي، كما بحثا التطورات التي تشهدها المنطقة، والدور الذي تضطلع به دمشق في دعم الاستقرار الإقليمي على المستويين السياسي والاقتصادي. وأكد الجانبان، وفق الخارجية السورية، أهمية استمرار التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة. وتسعى دمشق إلى استكمال الجوانب التنفيذية والفنية المرتبطة بإزالة العقوبات، ولا سيما في ما يتعلق بالقطاع المصرفي والتحويلات والتعاملات المالية الدولية، بما يسمح بانعكاس القرارات الأميركية بصورة أوسع على الاقتصاد السوري ويسهل عودة الاستثمارات. واشنطن: الأمن الإقليمي ودمج المكونات من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن روبيو بحث مع الشيباني قضايا الأمن الإقليمي وتعزيز التعاون بين البلدين. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، إن روبيو شدد خلال الاتصال على أهمية استمرار دمج جميع مكونات المجتمع السوري، كما أشاد بالتقدم الذي أحرزته سوريا في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويأتي موقف روبيو في أعقاب تطورات شهدها الملف النووي السوري خلال الفترة الماضية، بعد سنوات من الخلاف بين دمشق والوكالة بشأن موقع دير الزور ومواقع أخرى مرتبطة به. وكان مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد اعتبر، في قرار صدر عام 2011، أن بناء سوريا غير المعلن لمنشأة في دير الزور وعدم تقديم معلومات التصميم الخاصة بها شكّلا حالة عدم امتثال لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات. وظل الملف عالقاً خلال السنوات التالية، قبل أن يتوسع التعاون بين دمشق والوكالة. وأفادت تقارير للوكالة بأن سوريا سمحت لمفتشيها بزيارة ثلاثة مواقع قيل إنها مرتبطة وظيفياً بموقع دير الزور، كما أتاحت أخذ عينات بيئية منها، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة المسائل العالقة. ويتزامن اتصال الشيباني وروبيو مع تحركات اقتصادية متزايدة بين سوريا والولايات المتحدة، بالتزامن مع زيارة وفد تجاري أميركي إلى دمشق يضم ممثلين عن نحو 50 شركة وأكثر من 80 مشاركاً، لبحث فرص الاستثمار وإعادة الإعمار في قطاعات تشمل الطاقة والنقل والاتصالات والصناعة والمال. وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه دمشق إلى الاستفادة من الخطوات الأميركية المتعلقة بإزالة العقوبات لجذب الاستثمارات وإعادة تنشيط التعاملات المالية والمصرفية مع الخارج، بعد سنوات من القيود التي حدّت من قدرة الشركات والمؤسسات السورية على التعامل مع الأسواق الدولية. وكانت واشنطن قد اتخذت خلال الفترة الماضية سلسلة خطوات باتجاه تخفيف وإزالة العقوبات المفروضة على سوريا، فيما تركز دمشق على استكمال الإجراءات التنفيذية المرتبطة بهذه القرارات، خصوصاً في النظام المصرفي والتحويلات والتعاملات المالية الدولية، بما يتيح توسيع النشاط الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار.