بعد أكثر من 6 أشهر على توليه منصب المرشد في إيران، لا يزال مجتبى خامنئي غائباً عن الظهور العلني، فيما تنتشر صوره على الجداريات ولوحات الإعلانات في شوارع طهران إلى جانب صور والده علي خامنئي. ومنذ توليه المنصب، لم يسجل خامنئي أي ظهور عام، كما لم يحضر مراسم تشييع والده في تموز الماضي، ولم تُنشر له صور أو تسجيلات مصورة أو صوتية حديثة، فيما واصل إصدار بيانات مكتوبة تتعلق بالشؤون السياسية والدينية وإدارة الدولة. وأرجعت السلطات الإيرانية غيابه إلى اعتبارات أمنية مشددة، بعد سلسلة من عمليات الاغتيال التي استهدفت مسؤولين كباراً ونُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وبينهم علي خامنئي. وفي المقابل، تداول إيرانيون فرضيات مختلفة بشأن وضعه، بينها اعتقاد بعضهم بأنه قُتل خلال الهجوم الذي استهدف مجمع والده، فيما رجح آخرون إصابته بجروح بالغة تحول دون ظهوره أمام الجمهور. ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن أحد سكان طهران قوله إنه يشكك في البيانات المكتوبة، معتبراً أن المرشد كان يمكنه نشر تسجيل مصور واحد على الأقل لو كان قادراً على ذلك. كما انتشرت روايات أخرى بين الإيرانيين، شملت الحديث عن إدارة جهات أخرى لشؤون البلاد من خلف الكواليس، إضافة إلى شائعات تتعلق بإعداد بدلاء يشبهون خامنئي للظهور مكانه. وقال محللون إن غياب خامنئي تزامن مع تصاعد الحديث عن دور الحرس الثوري في إدارة الملفات واتخاذ القرارات داخل النظام الإيراني. واختلف غياب مجتبى خامنئي عن أسلوب أسلافه، إذ اعتاد روح الله الخميني مخاطبة الإيرانيين بشكل متكرر، فيما كان علي خامنئي يظهر بانتظام عبر التلفزيون ويلقي خطابات تحدد التوجهات السياسية والأيديولوجية للدولة. وكان مجتبى خامنئي بعيداً عن الأضواء حتى قبل توليه منصب المرشد، إذ أمضى معظم حياته في الدراسة والتدريس في الحوزات الدينية، ولم يكن معروفاً على نطاق واسع، كما أن عدداً من كبار السياسيين الإيرانيين لم يلتقوه شخصياً. ورغم غيابه العلني، واصل خامنئي إصدار بيانات تتناول ملفات سياسية ودينية، كما أصدر تعيينات في مناصب عليا ودعا إلى وحدة الصف الداخلي. وأفاد مطلعون على دوائر الحكم بأن عدد الأشخاص الذين يمكنهم الوصول مباشرة إلى المرشد محدود، فيما يُعد الرئيس مسعود بزشكيان أبرز مسؤول أعلن لقاءه به. ورجح دبلوماسيون أجانب أن خامنئي لا يزال يمارس مهامه ويسيطر على مراكز القرار، رغم عدم ظهوره علناً. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال الشهر الماضي إن خامنئي أصيب بجروح "خطيرة جداً" خلال الهجوم، فيما أكدت وزارة الصحة الإيرانية أن إصاباته كانت طفيفة، وأنه لم يمكث في المستشفى أكثر من 24 ساعة. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه إيران أزمة اقتصادية، مع ارتفاع معدلات التضخم السنوي إلى مستويات تقارب 90% واستمرار العقوبات والضغوط الأميركية. وقال السياسي الإصلاحي محمد صادق جوادي حصار إن انتشار الروايات المتداولة لا يعني بالضرورة صحتها، رابطاً ذلك بحالة الإحباط وفقدان الثقة بين المجتمع والدولة. في المقابل، اعتبر مؤيدون للنظام أن غياب خامنئي يعود إلى اعتبارات أمنية، وأن نشر تسجيلات صوتية أو مصورة له قد يشكل خطراً على سلامته. وقال بزشكيان إنه أمضى 7 ساعات مع المرشد في اجتماع تناول ملفات المعيشة والتوظيف والإسكان والعقوبات والحرب، مؤكداً أنه يتمتع بصحة جيدة. كما بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع شخصيات مقربة من خامنئي تناولت جوانب من شخصيته وحياته، فيما قال أحد أقربائه إنه كان من محبي أفلام المخرج البريطاني كريستوفر نولان وكان يشاهدها برفقة زوجته. ومع استمرار غيابه عن الظهور العلني، لا تزال التكهنات بشأن وضع مجتبى خامنئي ومكان وجوده متداولة داخل إيران، فيما تؤكد السلطات والمقربون منه أنه يواصل ممارسة مهامه.