سعى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال زيارته إلى القاهرة، إلى حشد دعم مصري في مواجهة التصعيد المتزايد لجماعة الحوثيين في اليمن، بعد سلسلة هجمات استهدفت منشآت نفطية وسفناً سعودية، وتقدم ميداني للجماعة على الساحل الغربي عزّز قدرتها على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، وفق وكالة "أسوشييتد برس". والتقى محمد بن سلمان، أمس الثلاثاء، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأكد الجانبان "التزامهما المشترك بضمان حرية وأمن الملاحة البحرية" في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فيما شددت الرئاسة المصرية على "موقف مصر الثابت في دعم المملكة العربية السعودية". ولم يعلن الجانبان خطوات عملية محددة، فيما رجحت "أسوشييتد برس" ألا تقدم القاهرة دعماً عسكرياً مباشراً للرياض، لكنها تستطيع، بحكم ثقلها الإقليمي، المساعدة في حشد دعم سياسي عربي، خصوصاً أن مصر حافظت خلال السنوات الماضية على قنوات اتصال مع أطراف إقليمية مختلفة، بما فيها إيران وحلفاؤها. وتأتي التحركات السعودية بعدما حقق الحوثيون تقدماً ميدانياً كبيراً خلال الأيام الماضية، شمل السيطرة على ميناء المخا وثلاث جزر استراتيجية في البحر الأحمر وقرب باب المندب، ما منحهم موقعاً أقوى للتأثير في حركة السفن عبر المضيق، الذي يمثل ممراً أساسياً للصادرات السعودية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية. وبحسب "أسوشييتد برس"، تبدو الرياض حتى الآن مترددة في إطلاق حملة عسكرية واسعة ضد الحوثيين، خشية تعرض منشآتها النفطية لمزيد من الهجمات والانجرار مجدداً إلى حرب شاملة في اليمن، بعد تراجع حدة الصراع منذ هدنة عام 2022. ويضع استمرار الهجمات المملكة أمام خيارات تتراوح بين تصعيد الرد العسكري والبحث عن تسوية دبلوماسية. وتفاقمت الضغوط بعد الهجوم الذي ألحق أضراراً بخط أنابيب "شرق-غرب"، أحد أهم المسارات البديلة لنقل النفط السعودي من الحقول الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز. ونقلت الوكالة عن مسؤولين إقليميين أن الخط سيظل متوقفاً إلى حد كبير لأسابيع خلال عمليات الإصلاح، ما قد يسحب عدة ملايين من براميل النفط يومياً من السوق. وأفادت تقارير بأن الهجوم نُفّذ من العراق من جانب جماعات متحالفة مع إيران، ما أضاف تهديداً جديداً إلى الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه حركة الطاقة الإقليمية اضطراباً أيضاً في مضيق هرمز. الحوثيون يسعون لتكريس واقع جديد وفي السياق، قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن الحوثيين يسعون إلى تحويل مكاسبهم العسكرية في باب المندب إلى مكاسب سياسية، عبر تقديم أنفسهم بوصفهم طرفاً لا يمكن تجاوزه في ترتيبات الأمن البحري في البحر الأحمر. وبحسب الصحيفة، أعلن الحوثيون في 20 تموز/ يوليو فرض حصار بحري على السعودية، وبدأوا باستهداف منشآتها وناقلاتها النفطية، بعدما حوّلت المملكة جزءاً من صادراتها إلى البحر الأحمر لتجاوز اضطراب الملاحة في هرمز. ومع تقدم الجماعة على الساحل الغربي، أعلنت منع السفن السعودية من المرور، في حين قالت إن الملاحة ستظل مجانية و"آمنة" للسفن الأخرى، شرط إخطارها مسبقاً وعدم التنسيق مع أطراف أخرى بشأن العبور. ونقلت "لوموند" عن المؤسس المشارك لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، ماجد المذحجي، قوله إن الحوثيين يحاولون تهدئة المخاوف الدولية وكسب الوقت لتثبيت سيطرتهم. وأشارت إلى أن قدرتهم على تهديد السفن بالصواريخ والطائرات المسيّرة تتيح لهم التأثير في حركة الملاحة من دون الحاجة إلى إغلاق المضيق بالكامل، إذ باتت شركات النقل والتأمين مضطرة إلى احتساب هذه التهديدات عند تحديد المسارات وكلفة العبور. وترى الصحيفة أن التطورات تمنح الحوثيين فرصة لتوسيع نفوذهم خارج حدود الصراع اليمني، وفي الوقت نفسه توفر لإيران ورقة ضغط إضافية في المواجهة الإقليمية، إلى جانب ما يجري في مضيق هرمز. وتزامن ذلك مع تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً بين إيران ودول الخليج في سلطنة عُمان لبحث ترتيبات الملاحة في هرمز. وذكرت "لوموند"، نقلاً عن "أكسيوس"، أن السعودية رأت في المقترح الإيراني-العُماني تكريساً لـ"وضع قائم جديد غير مقبول"، ولا سيما في ضوء التطورات الأخيرة في باب المندب. وتتقاطع المصالح السعودية والمصرية أيضاً عند التداعيات الاقتصادية للأزمة. وقالت "أسوشييتد برس" إن هجمات الحوثيين على السفن خلال حرب غزة أدت إلى تراجع حركة المرور وإيرادات قناة السويس، بينما أسهم تحويل السعودية جزءاً من صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر خلال الحرب مع إيران في زيادة أهمية المسار المصري، سواء عبر القناة أو خط أنابيب "سوميد" إلى البحر المتوسط. ومن شأن تعطل خط "شرق-غرب" السعودي أن يقلّص هذه التدفقات خلال الأسابيع المقبلة. ونقلت الوكالة عن الباحث في مركز التقدم الأميركي إتش. إيه. هيلير استبعاده أن تكون الرياض تسعى إلى الحصول على قوات مصر