انطلقت في باريس، اليوم الأربعاء، محاكمة وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة رشيدة داتي والرئيس السابق لتحالف "رينو-نيسان" كارلوس غصن، في قضية تتعلق بشبهات فساد واستغلال نفوذ وإساءة أمانة. وتتمحور القضية حول مبلغ قدره 900 ألف يورو تقاضته داتي من شركة تابعة لتحالف "رينو-نيسان" بين عامي 2010 و2012، مقابل خدمات استشارية تقول جهات التحقيق إنها لم تُنفَّذ فعلياً. وكان مكتب المدعي العام المالي الوطني قد طلب، في لائحة اتهام موقّعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، إحالة داتي إلى المحاكمة بتهم بينها الفساد السلبي واستغلال النفوذ، على خلفية مهامها آنذاك عضواً منتخباً في البرلمان الأوروبي. بدأ التحقيق في القضية عام 2019، وتركّز على المقابل المالي الذي حصلت عليه داتي بعدما تعاقدت مستشارةً مع شركة "آر إن في بي" التابعة لـ"رينو-نيسان"، عقب مغادرتها وزارة العدل الفرنسية عام 2009 وترشحها للبرلمان الأوروبي. ويشتبه المحققون في أن داتي تقاضت، في "سرية تامة وفي غياب الشفافية"، مبلغ 900 ألف يورو بموجب اتفاق أبرمته مع الشركة عندما كان غصن يتولى رئاسة المجموعة، من دون تقديم عمل فعلي يوازي قيمة المبلغ. وتنفي داتي الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدةً أنها مارست عملاً حقيقياً بصفتها محامية وقدمت خدمات قانونية للمجموعة. وفي حال إدانتها، قد تواجه عقوبة تصل إلى السجن عشر سنوات، إضافةً إلى الحرمان من الأهلية الانتخابية مدة خمس سنوات. وكانت داتي قد استقالت من منصب وزيرة الثقافة في شباط/فبراير الماضي للتفرغ لخوض الانتخابات البلدية في باريس. أما كارلوس غصن، البالغ 71 عاماً ويحمل الجنسيات اللبنانية والفرنسية والبرازيلية، فيواجه تهماً تشمل استغلال النفوذ بصفته رئيس شركة، وإساءة الأمانة والفساد. كارلوس غصن لـ"النهار": أستطيع إنقاذ "نيسان" كما أنقذتها من قبل! ويقيم غصن في لبنان منذ فراره من اليابان أواخر عام 2019، فيما صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية في نيسان/أبريل 2023 على خلفية هذه القضية. وينفي كل من داتي وغصن ارتكاب أي مخالفات أو دفع وتلقي أموال مقابل خدمات وهمية.