قال النائب سيمون أبي رميا، في مكلمته في مجلس النواب في جلسة مناقشة الحكومة:"أشفق دائماً على رؤساء الحكومات في جلسات مناقشة السياسات العامة.لأن أسهل موقع في هذا البلد هو أن تكون نائباً، وأن تجلس أمام شاشات التلفزة، وتطلق الخطابات الكبيرة، وتوزّع الاتهامات، وتتحدث وكأنك لم تكن يوماً جزءاً من هذا النظام، وكأنك لم تكن في مجلس النواب، وكأنك لا تتحمل أي مسؤولية عن الانهيار الذي وصلنا إليه. أما أن تكون في موقع رئاسة الحكومة، وأن ترث دولة مثقلة بالأزمات، فهذا بالتأكيد ليس بالأمر السهل. وكل رئيس حكومة يأتي ويقول لنا: ورثتُ إرثاً ثقيلاً، ورثتُ أزمات متراكمة، ورثتُ دولة منهكة، ورثتُ اقتصاداً منهاراً، ورثتُ مؤسسات ضعيفة. وهذا الكلام صحيح. لكن المشكلة أن هذا الإرث لم يرثه رئيس الحكومة وحده. نحن جميعاً ورثناه. ونحن جميعاً شاركنا، بدرجات مختلفة، في إنتاجه واستمراره". أضاف أبي رميا:" المواطن اللبناني لم يعد يريد دولة المحاصصة والزبائنية.هو يريد دولة مؤسسات. يريد أن يعرف أن الوظيفة العامة تذهب إلى الأكثر كفاءة، لا إلى الأقرب سياسياً. يريد أن يعرف أن التعيينات لا تُبنى على الولاء، ولا على الطائفة، ولا على المحسوبية، ولا على دفتر الحسابات الانتخابية.لكن ماذا تغيّر؟ ما زلنا نرى الدوران نفسه. والوجوه نفسها في مواقع كثيرة. والآليات نفسها.والفساد نفسه.والزبائنية نفسها. حتى أصبح الفساد في لبنان، مع الأسف، أشبه بـ رياضة وطنية يمارسها البعض بلا خجل، فيما المواطن الشريف يدفع الثمن". وتابع :"أما في موضوع السيادة، فحدث ولا حرج.كل فريق في لبنان يتحدث عن السيادة.كل فريق يتهم الفريق الآخر بأنه تابع للخارج. لكن إذا كنا صريحين مع أنفسنا، علينا أن نعترف بأن لبنان، على مدى عقود، دفع ثمن ارتباطات سياسية ومالية وإقليمية ودولية متشعبة. مرةً تحت عنوان عربي.ومرةً تحت عنوان إقليمي.ومرةً تحت عنوان دولي. ومرةً تحت عنوان المقاومة.ومرةً تحت عنوان السيادة". واستدرك أبي رميا :"لكن أين كان لبنان في كل ذلك؟أين كانت مصلحة لبنان؟السيادة ليست شعاراً نرفعه عندما يناسبنا، وننساه عندما تتعارض مصلحة لبنان مع مصلحة الحزب أو الزعيم أو الطائفة أو المحور.السيادة الحقيقية هي أن يكون لبنان أولاً.وأن تكون مصلحة اللبناني أولاً". وأكمل دولة الرئيس:"الناس تعبت ماليا وإجتماعيا ونفسيا وتعبت من الخلافات السياسية العقيمة ومن السجالات وتعبت من التخوين والانتقام. تعبت من أن كل فريق يريد أن يثبت أن الفريق الآخر هو سبب المشكلة.المواطن لا يريد أن يسمع من جديد من المسؤول عن الانهيار.المواطن يريد أن يعرف: متى سيعود ماله؟ من سرق أمواله؟ من أوصل الدولة إلى الإفلاس؟". وسأل :"أين المسؤولون عن الفساد؟ أين الفاسدون في الإدارات؟ أين الفاسدون في القطاعات العامة؟وأين المسؤولون عن الانهيار في القطاع المصرفي؟لماذا يدفع المواطن الشريف ثمن أخطاء الآخرين؟لماذا يدفع من عمل طوال حياته، ووضع أمواله في المصرف، ثمن منظومة لم يكن هو من صنعها؟". اليوم، يُقال للبناني إن استعادة الأموال والانتظام المالي والإصلاح ستكون لها كلفة. نسأل: ولماذا تكون الكلفة دائماً على المواطن؟ أين مسؤولية الدولة؟ أين مسؤولية من أوصلونا إلى هنا؟ لماذا الفساد يحكم ويتبجح، فيما المواطن الشريف يُعاقب؟". واستطرد أبي رميا:"دولة الرئيس، منذ عام 2019 ولبنان يعيش الانهيار. ونحن نقترب من السنة السابعة. سبع سنوات تقريباً، واللبناني يسأل السؤال نفسه: إلى أين؟والجواب ما زال غائباً. لقد أقرّ مجلس النواب قوانين كثيرة. لقد امتلأت الأدراج بالنصوص. لقد امتلأت الجلسات بالنقاشات. لكنني أقولها بكل صراحة:جيبة التشريع امتلأت، لكن جيبة المواطن لا تزال فارغة.وهنا يجب أن نتوقف.لأن المواطن لا يعيش على القانون وحده.لا يأكل قانوناً. ولا يدفع فاتورة الكهرباء بقانون.ولا يؤمّن مستقبل أولاده بخطاب.ولا يستعيد مدخراته ببيان.هو يريد دولة تعمل. يريد كهرباء. يريد قضاءً.يريد طبابة ومدرسة ووظيفة وضمانا ويريد أن يشعر أن هناك دولة تحميه. واليوم، في الوقت الذي نناقش فيه هذه السياسات، ماذا يرى اللبناني؟ يرى حرباً في الجنوب.يرى أرضاً لبنانية محتلة. يرى دمارا يرى قتلا، يرى جرافات تهدم.ويرى دولة ما زالت عاجزة عن استكمال المسار الذي يعيد إليها وحدها قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح. وفي الوقت نفسه، لا يرى أمامه حلاً اجتماعياً أو مالياً أو اقتصادياً واضحاً يعيد إليه الأمل. يرى فقط سياسات مجزأة.ترقيعاً هنا، ومعالجةً هناك، وتأجيلاً في مكان ثالث.لكن البلد لم يعد يحتمل الترقيع. دولة الرئيس،أنا لا أريد أن أحمّل الحكومة وحدها هذه المسؤولية. وهنا أقولها بوضوح:المسؤولية علينا جميعاً،على الحكومة ومجلس النواب وكل المؤسسات الدستورية وكل الكتل النيابية وكل الأحزاب وكل واحد منا. لأن ل