في ظل تداعيات النزاع على القطاع التربوي وما خلّفه من أضرار واسعة في المدارس ونزوح آلاف الطلاب، عقدت وزارة التربية والتعليم العالي الاجتماع الثالث للمجلس الاستراتيجي الأعلى لإدارة الصندوق الائتماني للتربية (TREF)، برعاية رئيس الحكومة نواف سلام ومشاركة الحكومة اللبنانية والشركاء المساهمين واليونيسف، لبحث استعادة التعلّم وأولويات العام الدراسي 2026–2027. وأكد سلام أن التعليم يشكل ركيزة أساسية لتعافي لبنان، مشددًا على التزام الحكومة دعم وزارة التربية والمضي في الإصلاحات والاستثمارات الوطنية المطلوبة لتنفيذ "رؤية 2040"، بدعم من الشركاء الدوليين. من جهتها، شددت وزيرة التربية ريما كرامي على أن الأولوية هي ضمان عودة كل طفل إلى "تعلّم فعلي وهادف"، لا مجرد العودة إلى الصفوف، مؤكدة استمرار العمل على إصلاح النظام التعليمي الرسمي وتحسين نوعية التعليم والحوكمة وتعزيز الشمولية. وكشفت كرامي أن الأعمال العدائية خلال عام 2026 أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بينهم 390 ألف طفل، فيما أظهر تقييم أولي تضرر أو تدمير 340 مدرسة، ما يهدد آلاف الطلاب ببدء العام الدراسي من دون صفوف دراسية مناسبة. وأكدت أن ترميم المدارس ودعم المعلمين وتعويض الفاقد التعليمي ستكون في صدارة الأولويات. بدوره، أكد نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان سامي سعادتي استمرار دعم الاتحاد لنظام التعليم الرسمي، فيما شدد ممثل اليونيسف في لبنان ماركو لويجي كورسي على أن الاستثمار في استعادة التعليم وإصلاحه هو استثمار في مستقبل أطفال لبنان ورأس ماله البشري. ويُعد الصندوق الائتماني للتربية، الذي أُنشئ عام 2022 بقيادة وزارة التربية، منصة تجمع التمويل الدولي والدعم التقني للمساهمة في استمرارية التعليم وتنفيذ الإصلاحات، بمشاركة الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول والمؤسسات الدولية واليونيسف.