بعد الضجة التي أحدثها قرار وزيرة التربية ريما كرامي بوقف عقود آلاف الأساتذة المتعاقدين، أصدرت وزارة التربية بياناً للتوضيح وذلك "عطفاً على المراجعات المتكررة وموجة الاستياء العارمة التي عبّر عنها المعلمون المتعاقدون على اختلاف مسمياتهم (صناديق المدارس، الأهل، وغيرهم) والمستعان بهم". وجاء في البيان: "يهم وزارة التربية والتعليم العالي أن توضح أن قرار تأخير التحاقهم بالمدارس والثانويات الرسمية هو إجراء تنظيمي موقت لحين إتمام الإجراءات القانونية والتربوية المستحقة، وذلك استناداً إلى المعطيات الآتية: أولاً: عدم اكتمال عمليات تسجل التلامذة في شكل نهائي، إذ تريّث الكثير من أولياء الأمور في تسجيل أبنائهم في خلال فصل الصيف على الرغم من حض الوزارة المستمر لهم، مما أدى إلى عدم وضوح الرؤية في تحديد الاحتياجات الفعلية لكل مدرسة أو ثانوية. ثانياً: تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان وما نتج عنه من نزوح ديموغرافي، مما فرض إعادة توزيع المتعلمين على المناطق الأكثر أماناً، الأمر الذي أوجد نقصاً في الكادر التعليمي في عدد من المدارس وفائضاً في مدارس أخرى، ويتطلب ذلك إعادة تنظيم توزيع المعلمين وفاقا للحاجة ثالثاً: التوجه الجاد لدى الوزارة لتوحيد مسميات المتعاقدين وتأطير وضعهم التعاقدي ليكون مباشرة مع الوزارة وفقا للأصول القانونية بدلاً من تعدد الصناديق والمسميات، ضماناً لحقوقهم وحفاظاً على كرامتهم الوظيفية. رابعاً: إجراء إحصاء دقيق وشامل للاحتياجات التعليمية كافة قبل إبرام أي عقود جديدة وتأكيد الحاجة على العقود الحالية، تمهيداً لاتخاذ الخطوات التشريعية والقانونية التي تكفل إدخالهم الملاك وتحقيق الاستقرار الوظيفي لهم. خامساً: تخفيف الأعباء المالية عن كاهل صناديق المدارس الرسمية ولجان الأهل التي لم تعد قادرة على تحمّل هذه النفقات وصعوبة تحويل أموال إلى صناديقها. سادساً: التزام الوزارة معطيات الجهات الرقابية المعنية، وفي مقدمتها مجلس الخدمة المدنية إضافة إلى وزارة المالية، بعدم الموافقة على أي تعاقد جديد أو صرف اعتمادات مالية إلا بعد بيان المسوغات القانونية والاحتياجات الفعلية. سابعاً: إن المساعدات والهبات المقدمة من الجهات المانحة غير مخصصة لبند التعاقد لهذا العام، وعليه تعمل الدولة على تأمين المستحقات المالية للمتعاقدين من مصادر أخرى أو عبر اقتطاعها من نفقات مخصصات لحاجات ليست أقل أهمية وإلحاحًّا. ثامناً: تشكيل فريق عمل لإجراء مسح ميداني شامل للمدارس والثانويات الرسمية، لجمع البيانات وتحديد الحاجات والفائض وفق ما تقتضيه القوانين والأنظمة المرعية والمصلحة العامة، مع مراعاة الجوانب الإنسانية ومبادئ الإنصاف، تأكيداً على حرص الوزارة الدائم على صون حقوق المعلمين والمتعلمين على حدٍ سواء. وأكدت الوزارة أن "حماية حقوق المتعاقدين لا تكون باستمرار آلية أنهكت صناديق المدارس وراكمت المستحقات، بل بتسوية أوضاعهم وفق القانون، وتأمين التمويل اللازم لعقودهم، والعمل على تثبيتهم وفق الأصول. وهذا تحديدًا ما تعمل وزارة التربية على تحقيقه". وكان عشرات الأساتذة المتعاقدين قد نفذوا وقفة احتجاجية أمام وزارة التربية يوم أمس بدعوة من رابطة الأساتذة المتعاقدين أكدت خلالها رئيسة الرابطة نشرين شاهين أن التحرك هو أول الغيث لأنه سيستتبع بتصعيد كبير في الساعات والأيام المقبلة في اتجاه الوزيرة، والحكومة، ومجلس النواب، وكل من يعنيه الأمر، لوضع حد لتصرفات الوزيرة وقراراتها العشوائية. واتهمت وزيرة التربية بوضع قرارات عشوائية أقصت بموجبها الأساتذة عن التواجد في الصفوف تزامناً مع انطلاق العام الدراسي اليوم الثلاثاء في 15 أيلول. واستغربت كيف بين ليلة وضحاها تتخلى الوزارة عن خدمات هذا العدد من الأساتذة، فيما تبلغ المدرسة الخاصة، التي تريد الاستغناء عن أستاذ، قرار الاستغناء عنه قبل الخامس من تموز، كي يبحث عن مدرسة أخرى. وأكدت أن التلامذة ذهبوا إلى المدارس من دون حضور الأساتذة، ما دفع المديرون إلى افتتاح صفوف محدودة يتوفر لها أساتذة، متهمة وزيرة التربية بأنها جعلت بداية العام الدراسي متعثرة، وأربكت التلاميذ والأساتذة والمدراء والمدرسة الرسمية. وقالت شاهين إن كرامي تبرر قرارها بأنه خطة إصلاح، لكنها بدأت دراسة هذه الخطة قبل أسبوعين فقط من بداية العام الدراسي، فهل هكذا يكون الإصلاح؟ وأكدت أن منظمة اليونيسف تدفع مستحقات هؤلاء الأساتذة، سواء المستعان بهم الذين يتقاضون مستحقاتهم مباشرة من اليونيسف، أو الأساتذة على صناديق المدارس التي تمولها اليونيسف، وسألت: هل كانت اليونيسف تعلم بقرار وزيرة التربية بتجميد عقود هؤلاء الأساتذة، قبل أيام من بداية العام الدراسي؟ وقالت شاهين إن الحكومة اليوم أمام مساءلة، ومع ذلك، وعشية بدء العام الدراسي اتخذت قراراً بهذا الحجم ويمس 3500 أستاذ. وسألت: