تتفاعل في البقاع قضية تثير علامات استفهام ثقيلة حول كيفية استحصال (أ.س) و(ش.ع) و(ح.ش) و(ر.ف) على حصر إرث يُشتبه بأنه أُنجز بطريقة غير شرعية، وبالتعاون مع سفير لبناني سابق، لأشخاص أجانب على أنهم لبنانيون لدى دولة لاتينية. وبحسب المعطيات في الملف، فإن حصر الإرث استند إلى ورثة لا تظهر لهم قيود في السجلات اللبنانية، باستثناء سجل الأجانب الذي يؤكد أنهم أجانب، ما يرتب تعاملات ورسوم وحقوق ملكية مختلفة عن اللبنانيين. فيما يُقال إن المستندات التي بُني عليها الملف جرى الحصول عليها حصراً من السفارة، دون الرجوع إلى البلد الأم. وبعد شكوى تقدم بها أحد الورثة الشرعيين في لبنان، تحركت النيابة العامة، وأحيل الملف إلى النيابة العامة التمييزية، حيث تشير المعطيات إلى أن الملف حُفظ خلال فترة زمنية قصيرة بقرار قضائي يثير علامات استفهام. وبعد محاولة تسجيل العقارات الناتجة عن حصر الإرث في السجل العقاري في البقاع، رفضت المسؤولة الأصلية عن السجل، ماريا الخير، التوقيع على قرار التسجيل، في ظل وجود نزاع قضائي وإشارات على الصحيفة العينية توضح وجود نزاع قضائي وشبهات مرتبطة بصحة المستندات. لكن المفارقة التي فجّرت موجة استياء تمثلت في أنه خلال إجازتها، قامت يمنى سعد، التي حلّت مكانها، بالتوقيع على قرار التسجيل، رغم استمرار النزاع والشبهات نفسها، مع إغفال قرار أمينة السجل العقاري الأصيلة وسحبه من الملف وعدم تدوينه على الصحيفة العينية. فهل يجوز أن يصبح غياب الموظف الأصيل فرصة لتغيير مسار ملف عقاري شديد الحساسية؟ وهل يمكن لقرار إداري أن يتجاوز نزاعاً قضائياً وشبهات لم تُحسم بعد؟ ألم يكن الأجدر بأمانة السجل العقاري تحويل الملف إلى المحكمة المختصة، سواء المحكمة البدائية في زحلة أو محكمة الأحوال الشخصية، للتأكد من أحقية الإرث، علماً بأنه من المرجح أن تكون العقارات من حق الأوقاف الإسلامية في لبنان، أي دار الفتوى، في حال اختلاف الدين؟ علماً أن استصدار حصر إرث شرعي ومدني من المراجع المختصة في لبنان، في حال كانت المستندات صحيحة وكاملة، لا يتطلب أكثر من شهر. الملف بات برسم القضاء والجهات الرقابية، وبرسم رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير العدل عادل نصار، ووزير المالية ياسين جابر، لوضع حد لأي التباس وتصحيح المسار، قبل أن تتحول القضية إلى سابقة خطيرة في السجل العقاري في البقاع، بحيث يصبح السفير أو أمانة السجل مكان القضاء اللبناني والمحاكم المختصة، الشرعية والمدنية، في تحديد أحقية الإرث وصحته. فالقضية لم تعد مجرد نزاع على عقارات، بل باتت سؤالاً عن كيفية حماية السجلات الرسمية، ومنع أي قرار إداري من أن يصبح أمراً واقعاً في ملف تحوم حوله شبهات قضائية ومسائل تتعلق بالصلاحيات الإدارية، بما يثبت أو ينفي حقوق المواطنين.