أثار مصطلح "حساسية البروجسترون" انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما تحدّثت نساء عن شعورهنَّ بالضبابية، الدوخة، الارتباك، النعاس أو ما يُشبه "الثمالة" بعد تناول الهرمونات، خصوصاً البروجسترون. إلّا أنَّ أطباء مختصّين أوضحوا أنَّ بعضهنَّ قد يُعانين بالفعل من آثار جانبية مرتبطة بالبروجسترون، لكن ذلك لا يعني أنَّ العلاج الهرموني خطير أو أنَّ الأعراض شائعة لدى جميعهنَّ. تأثيرات البروجستين المحتملة على الجسم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، تبدأ مستويات الإستروجين والبروجسترون بالانخفاض، بينما تتدنى بشكل كبير ودائم بعدها، ما قد يُؤدّي إلى أعراض من بينها الهبات الساخنة. لهذا تلجأ بعض النساء إلى العلاج الهرموني في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بعدها. عادةً ما يجمع العلاج بين الإستروجين والبروجستين وهو نوع من الأدوية يُحاكي تأثير هرمون البروجسترون الطبيعي. بحسب الأطباء الذين نقلت عنهم مجلة "Women’s Health"، تتحمّل معظم النساء البروجستين بشكل جيّد، بينما قد تظهر لدى بعضهنَّ أعراض مثل الانتفاخ، ألم الثدي والصداع، إضافةً إلى تغيّرات المزاج، التهيّج، ضبابية الدماغ والاكتئاب. قد تستقر بعض هذه الآثار خلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر من بدء العلاج. كما أنَّ النعاس قد يكون متوقّعًا لأنَّ البروجسترون يُؤثّر في مستقبلات "GABA" المرتبطة بتنظيم القلق، المزاج والنوم، لذلك يُنصح عادةً بتناوله قبل النوم. تلعب الجرعة أيضاً دوراً في مدى ظهور الآثار الجانبية وتتراوح الجرعات المعتادة من البروجستين بين 100 و200 ملغ. تحتاج المرأة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث إذا كانت لا تزال تأتيها الدورة الشهرية إلى جرعة 200 ملغ للمساعدة في النوم والسيطرة على النزيف غير المنتظم. في المقابل، إذا سببّت الجرعة الأعلى شعوراً شديداً بالنعاس أو "التخدير" يُمكن للطبيب خفضها إلى 100 ملغ. في حال كانت الأعراض محتملة ولا تحدّ من القدرة على ممارسة الحياة اليومية قد يُنصح بالاستمرار، فيما يُمكن أن تتراجع مع الوقت. أمّا إذا ازدادت الأعراض أو استمرت بعد أسابيع أو خلال فترة تمتد إلى شهر أو ثلاثة أشهر، فينبغي مراجعة الطبيب لإعادة تقييم الخطّة العلاجية. يُؤكّد الأطباء أنَّ الاكتئاب المستمر أو أيّ أفكار لإيذاء النفس لا ينبغي اعتبارها مجرّد مرحلة للتأقلم مع العلاج. في حال عدم ملاءمة البروجسترون الفموي يُمكن للطبيب تعديل جدول الاستخدام، تغيير نوعه أو طريقة إعطائه. يُمكن استخدام اللّولب الهرموني الذي يُطلق البروجستين داخل الرحم، كما توجد أشكال مهبلية أخرى في بعض الحالات. قد تُقلّل هذه الخيارات من بعض الآثار المرتبطة بتناول الهرمون عن طريق الفم. أمّا النساء اللّواتي خضعنَ لاستئصال الرحم فقد يكنَّ مرشّحات للعلاج بالإستروجين وحده لأنَّهن لا يحتجنَ إلى البروجستين لحماية بطانة الرحم. يٌحتمل في بعض الحالات استخدام دواء "Duavee" الذي يجمع بين الإستروجين والبازيدوكسيفين بدلاً من البروجستين. يُفسّر الأطباء أنَّ الاستجابة للعلاج الهرموني تختلف بين النساء، إذ لا تعني الآثار الجانبية خطورة البروجسترون بل قد تستدعي تعديل العلاج وفق الحالة والأعراض.