في خطوة تعكس اتساع الاعتراض داخل الكونغرس على استمرار العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران من دون تفويض تشريعي، صوّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في مواصلة الحرب، وسط انضمام سبعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم القرار. وأقر مجلس النواب، مساء الثلاثاء، قراراً بموجب قانون صلاحيات الحرب يدعو الرئيس إلى سحب القوات الأميركية من الأعمال القتالية ضد إيران، باستثناء القوات اللازمة للدفاع عن القواعد الأميركية أو قواعد الحلفاء في الشرق الأوسط. وحصل القرار على تأييد 220 نائباً مقابل معارضة 204، فيما لم يشارك 9 نواب في التصويت. وأظهرت النتائج الرسمية أن 213 ديمقراطياً و7 جمهوريين صوّتوا لصالح القرار، مقابل 203 جمهوريين ومستقل واحد عارضوه. ويشكل التصويت أحدث محاولة من الكونغرس للحد من قدرة ترامب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون موافقة المشرعين، بعدما شهدت الأشهر الماضية محاولات مماثلة للضغط على الإدارة الأميركية بشأن إدارة الحرب. وكان النائب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس سيث مولتون، وهو من قدامى مشاة البحرية الأميركية وشارك في حرب العراق، من أبرز الداعمين للقرار. وذكّر مولتون بتصريحات سابقة لترامب حول المدة المتوقعة للحرب، معتبراً أن الوقت حان لكي يمارس الكونغرس دوره الدستوري ويوجه أسئلة صعبة إلى الإدارة بشأن استمرار العمليات العسكرية. في المقابل، دافع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، الجمهوري برايان ماست، عن موقف إدارة ترامب، معتبراً أن إيران لا تزال تشكل تهديداً مستمراً للولايات المتحدة. وتساءل ماست عن القوات والموارد العسكرية التي يريد مؤيدو القرار سحبها من المنطقة، معتبراً أن ترامب يعارض "الحروب التي لا تنتهي"، وأن سياسته تهدف، من وجهة نظره، إلى وضع حد لعقود من المواجهة مع إيران. ورغم إقرار القرار في مجلس النواب، فإن مساره لا يزال يواجه عقبات سياسية وتشريعية قبل أن يؤدي إلى تغيير فعلي في العمليات العسكرية. كما أن محاولات سابقة في إطار صلاحيات الحرب لم تنجح في إنهاء العمليات، فيما يُتوقع أن يعارض ترامب أي إجراء يصل إلى مكتبه ويقيد سلطاته العسكرية. ويأتي التصويت في وقت تحولت فيه كلفة الحرب إلى محور إضافي في النقاش السياسي الأميركي. فقد قدّر مكتب الموازنة في الكونغرس كلفة العمليات ضد إيران بنحو 38 مليار دولار حتى آب، مع توقع استمرار النفقات بمليارات الدولارات شهرياً في حال تواصلت العمليات. وتعود المواجهة الحالية إلى 28 شباط 2026، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، قبل أن تمتد تداعياتها على مدى الأشهر التالية إلى الملاحة والطاقة والوجود العسكري الأميركي في المنطقة. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، باتت الحرب وصلاحيات الرئيس في إدارتها من الملفات المطروحة بقوة داخل الكونغرس.