أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "أمل" مصطفى الفوعاني أن لبنان لا يمكن أن يواجه المرحلة الراهنة بمنطق الغلبة أو الإقصاء، مشددًا على أن الشراكة الوطنية والعيش المشترك يشكلان قاعدة أساسية لحماية البلاد في مواجهة التحديات. وخلال لقاء في روضة الشهيدين في بيروت، اعتبر الفوعاني أن أي محاولة لفرض وقائع جديدة على اللبنانيين أو التعامل مع الخلافات بمنطق المنتصر والمهزوم من شأنها تعميق الانقسامات وإضعاف الدولة. وشدد على أن التباينات السياسية، مهما بلغت حدتها، يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية، قائلًا: "لا أحد يستطيع أن يلغي أحدًا في لبنان، ولا يمكن بناء وطن بالشراكة بمنطق الإلغاء". وأكد الفوعاني أن "السلم الأهلي خط أحمر"، رافضًا كل خطاب تحريضي أو محاولة لنقل الخلاف السياسي إلى الشارع أو تحويل التباين إلى فتنة. وقال إن كلفة الفتنة يدفعها جميع اللبنانيين، معتبرًا أن القضايا الخلافية تعالج بالحوار والتفاهم والاحتكام إلى المؤسسات، لا بالتصعيد أو شد العصب الطائفي والمذهبي. وفي ما يتعلق بدور الدولة، شدد الفوعاني على ضرورة أن تكون حاضرة وفاعلة وتتحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين، داعيًا إلى تفعيل المؤسسات والأجهزة الرسمية ووضع الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية على سكة المعالجة الجدية. وأضاف: "اللبناني لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار. المطلوب قرارات وإجراءات، لا المزيد من الوعود"، مطالبًا الدولة بالقيام بدورها في حماية المواطن وتأمين مقومات الحياة الكريمة ومعالجة الأزمات المتراكمة. وتطرق الفوعاني إلى ملف إعادة الإعمار، معتبرًا أن تعويض المتضررين وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل أو التجاذب السياسي. وشدد على أن تثبيت الأهالي في أرضهم وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة يجب أن يكونا في صلب عمل الدولة، مؤكدًا أن إعادة الإعمار مسؤولية وطنية، وأن على الجميع حشد الإمكانات المتاحة والاستفادة من فرص الدعم العربي والدولي. ودعا إلى تفعيل القنوات الممكنة لتسريع التعويضات وإعادة الإعمار، ووضع آليات واضحة وشفافة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وعودة المؤسسات والخدمات إلى المناطق المتضررة. كما دعا القوى السياسية إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، معتبرًا أن لبنان لا يحتمل المزيد من التعطيل أو سياسة شد الحبال في ظل الأزمات المتراكمة. وأشار الفوعاني إلى ضرورة فتح قنوات التواصل والتنسيق بين مختلف القوى السياسية، مؤكدًا أن الاختلاف السياسي أمر طبيعي، لكن تحويله إلى قطيعة وتعطيل وانقسام يضر بلبنان. وقال إن الخروج من الأزمة لا يكون بإدارة الانقسام، بل بإنهائه عبر تفاهم وطني جامع، داعيًا إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها، ومن تعطيل الملفات إلى إنجازها، ومن التوتر إلى التفاهم. وختم الفوعاني بالتأكيد أن لبنان يحتاج إلى إرادة سياسية جامعة تضع حماية الوطن فوق الحسابات، وتحمي السلم الأهلي، وتعزز دور مؤسسات الدولة، وتسرّع إعادة الإعمار وعودة الأهالي. وقال: "الشراكة تحمي لبنان، والسلم الأهلي خط أحمر، والدولة مطالبة بأن تكون على قدر مسؤولياتها، وإعادة الإعمار وعودة الأهالي أولوية لا تحتمل التأجيل، أما الخلاف السياسي فمكانه المؤسسات والحوار، لا الشارع ولا الفتنة".