أبرز الملاحظات التي يسجلها مراقبون ديبلوماسيون على أثر التغييرات الميدانية التي طرأت بعد إعلان إسرائيل سيطرتها على تلة علي الطاهر، أن الأمور لا تتحرك عملانيا، وهي في وضع انتظار على مستويات متعددة، بما يثير الكثير من التساؤلات حيث لا مبادرات من أيّ نوع. هناك من يأخذ على الدولة اللبنانية أنها لا تستفيد من الانتكاسة الإضافية لـ"حزب الله" التي حملها هذا التطور الميداني، معطوفا على سقوط سردية الحزب، من حيث تحميله الدولة اللبنانية تبعة بدئه حرب إسناد إيران بذريعة أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لم تتوقف. وتذرع الأمين العام للحزب أكثر من مرة بأن ما بعد 2 آذار غيره ما قبله، في إشارة إلى أن الحزب لن يقبل مواصلة الاعتداءات من دون رد، كما فعل بعد الاتفاق الذي أنهى حرب إسناده غزة، في حين أنه يلتزم عدم تنفيذه أيّ هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ حزيران، على أثر تفاهم أميركي - إيراني لإنهاء الحرب الإقليمية، كما أنه لم يبقِ من التفاهم سوى هذا الالتزام، فيما تواصل إسرائيل شن غارات وتنفيذ عمليات تفجير واسعة في جنوب لبنان. وهذا مرده وفق معلومات متقاطعة إلى واقع صعب أضحى عليه الحزب، بحيث لا يخاطر بإتاحة قضاء إسرائيل على ما تبقى منه، فيما هي تنتظر الفرصة المناسبة لذلك. كذلك لا تخاطر إيران بإنهاء ورقة الحزب، بعدما استثمرت فيها ولا تزال من أجل تحسين شروط الحل مع أميركا. وهو لا يزال ورقة صالحة لم تستطع الدولة اللبنانية إنهاء فاعليتها، إلى أن تُسفر المفاوضات عن إغلاق كل الملفات وفق ما تسعى إليه إيران. وليس خافيا أن المرارة الداخلية تزداد، خصوصا بين داعمي المفاوضات المباشرة، في ظل الاعتقاد أن الدولة لا تظهر، أقله علنا، سعيا حثيثا للإمساك بالأوراق المؤثرة، ولا تظهر قدرة على لعب ما تملكه من أوراق أو توظيف ما لديها، بل يغلب عليها التعايش مع الواقع كما خلال عقود سابقة، في حين أن الوقت ليس لمصلحتها، فيما يقترب العهد والحكومة من إكمال سنتهما الثانية بعد بضعة أشهر.