باتت مجموعة "سالك" (الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني)، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، تُصنَّف ضمن أكبر عشر شركات عاملة في تجارة الحبوب عالمياً، بعد سلسلة استحواذات نفّذتها في أوكرانيا وسنغافورة خلال العامين الماضيين. الكشف جاء على لسان سليمان بن عبدالرحمن الرميح، الرئيس التنفيذي للمجموعة، في لقاء إعلامي نقلته وكالة الأنباء السعودية "واس". بحسب الرميح، تسهم "سالك" بنحو 8% من تجارة الحبوب العالمية موضحاً أن حصة السعودية من هذه التجارة تبلغ 3%، مقابل واردات سنوية من الحبوب بلغت 15 مليون طن. وأضاف أن الإنتاج العالمي من الحبوب بلغ 3.04 مليارات طن في عام 2025، منها 518 مليون طن متداولة دولياً، أي ما نسبته 17% فقط من الإنتاج الكلي يعبر الحدود عبر التجارة. يُذكر أن "سالك" تأسست بمرسوم ملكي في نيسان/أبريل 2009، وبدأت عملياتها الفعلية عام 2012. رئيس شركة سالك يتحدث خلال اللقاء الإعلامي (وكالة الأنباء السعودية) على الصعيد المحلي، قال الرميح إن منظومة "سالك" غطّت نحو 25% من استهلاك السعودية من القمح خلال عام 2025، متوقعًا أن تتجاوز الكميات الموجهة إلى السوق السعودية من السلع الإستراتيجية 8 ملايين طن بين عامي 2025 و2027. وتتعامل منظومة الشركة حالياً مع أكثر من 50 مليون طن من السلع الإستراتيجية سنوياً، عبر شبكة استثمارية في أكثر من 30 دولة على ست قارات، تغطي 16 سلعة إستراتيجية. وقُدرت قيمة أصول الشركة بأكثر من 32 مليار ريال سعودي (نحو 8.53 مليارات دولار، وفق سعر الصرف الرسمي 3.75 ريال للدولار). يتجاوز هذا التوسع حدود المملكة، إذ تُعد معظم الدول العربية من كبار مستوردي القمح في العالم. يُشار إلى أن مصر، أكبر مستورد للقمح عالمياً، يُتوقع أن تستهلك نحو 20.4 مليون طن من القمح خلال الموسم التسويقي 2025-2026، مقابل إنتاج محلي متوقع عند 9.3 مليون طن، فيما تحتاج إلى استيراد نحو 13 مليون طن لسد الفجوة، ويُرجَّح أن يعود الفارق في الإرقام إلى مخزونات مرحّلة أو فروق في الجرد الموسمي، بحسب بيانات نشرتها مجلة "وورلد غرين" (World Grain). ويُشار أيضاً إلى أن اعتماد الدول العربية على القمح الروسي والأوكراني يتفاوت بشدة بين دول المنطقة، بحسب تقرير سابق لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو): مصر ولبنان: أكثر من 70% من واردات القمح من روسيا وأوكرانيا مجتمعتين. ليبيا وجيبوتي وموريتانيا: أكثر من 60%. متوسط منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا ككل: نحو 45%. وقد تعرّضت هذه المنظومة لاضطراب حاد في الأسعار عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، بوصف البلدين من أكبر مصدّري الحبوب عالميًا. ويُشار إلى أن السعودية تخطط لخفض وارداتها من القمح 10% إلى 3.2 مليون طن خلال الموسم التسويقي 2025-2026 مقارنة بالموسم السابق، بدعم من زيادة متوقعة في الإنتاج المحلي 25% إلى 1.5 مليون طن خلال الموسم ذاته، وسط استهلاك متوقع عند 4.6 مليون طن، بحسب التقرير نفسه الذي نشرته "وورلد غرين" وتناول أيضًا أرقام مصر أعلاه. في هذا السياق، يندرج دخول جهة خليجية سيادية كلاعب مباشر في سلاسل إمداد الحبوب العالمية -بما فيها أصول أوكرانية مباشرة- ضمن اتجاه أوسع لصناديق الثروة الخليجية نحو تملّك حلقات الإنتاج والتجارة الزراعية بدل الاكتفاء بالاستيراد. بدأت موجة الاستحواذات في أيلول/سبتمبر 2024، حين ضخّت "سالك" استثماراً في شركة "إم إتش بي" (MHP) الأوكرانية، أحد أبرز منتجي الدواجن في أوروبا الشرقية. وفي شباط/فبراير 2025، وقّعت اتفاقية لرفع حصتها في شركة "أولام الزراعية" (Olam Agri) السنغافورية من 35.43% إلى 80.01% مقابل نحو 1.78 مليار دولار، مع خيار لشراء الحصة المتبقية البالغة 19.99% خلال ثلاث سنوات. واكتملت المرحلة الأولى من الصفقة في نيسان/أبريل 2026 بقيمة فعلية بلغت 1.88 مليار دولار، وفق بيان لمجموعة "أولام" (Olam Group) إلى بورصة سنغافورة. احتفال لشركة سالك عند تجاوزها مستهدفاتها بحضور رئيس مجلس إدراتها عبدالرحمن الفضلي وزير الزراعة والمياه وبحضور الرئيس التنفيذي لشركة أولام (وكالة الأنباء السعودية) وفي تموز/يوليو 2026، أعلنت "سالك" دمج "مجموعة كونتيننتال فارمرز" الأوكرانية -المملوكة لها بالكامل منذ 2018، وتدير نحو 200 ألف هكتار من الأراضي الزراعية وتنتج أكثر من مليون طن من الحبوب سنوياً- ضمن "أولام الزراعية"، في خطوة قالت الشركة في بيان إنها تهدف إلى "بناء منظومة غذائية أكثر كفاءة وترابطاً". وقال الرميح إن هذا التوسع الخارجي يخدم هدفاً واحداً هو ربط الحضور الاستثماري العالمي لـ"سالك" باحتياجات المملكة، موضحاً أن جاهزية الأمن الغذائي تُبنى قبل الأزمات، عبر تكامل الإنتاج المحلي والاحتياطيات الإستراتيجية والاستثمارات العالمية والقدرات اللوجستية.