العالم في صدمة من التحذيرات المتوالية بشأن قدرة "الذكاء الاصطناعي" على "إفناء البشر" في غضون سنوات، وهو في طريقه إلى التفوق عليهم، والتحكم بالموارد والمرافق والخدمات، وحتى إطلاق صواريخ نووية من صوامعها أو إنتاج أسلحة بيولوجية؛ فهل نستطيع السيطرة على الذكاء الاصطناعي، أم أن الأوان قد فات؟ إنه تساؤل عريض، إذ لا يمكن الاستهانة بقوة هذه الأنظمة التكنولوجية الفائقة؛ لذا يؤمن عدد متزايد من القائمين على تشييد الذكاء الاصطناعي بأنه قد "يقتلنا جميعاً" بنهاية العقد الحالي، من بينهم الباحث البريطاني جاكوب كوكسون الذي استقال من عملاق التكنولوجيا "أنثروبيك"، محذراً من خطورة اندفاع كبريات شركات التقنية إلى إنتاج ذكاء فائق قادر على تطوير نفسه بنفسه، وقال إن "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" تقامران بحياتنا جميعاً، ما يترك مصير الجنس البشري في كفة رهانات لا ترحم. واستقال مرينانك شارما، قائد فريق أبحاث الحماية في "أنثروبيك" في شباط/فبراير الماضي، مع توارد الاعترافات على ألسنة من شاركوا في غزل أسرار "الخوارزميات" بقدرة الذكاء الاصطناعي على "قتل الناس جميعاً"! التحذيرات ليست وليدة اللحظة، في أيار/ مايو 2014 حذَّر الفيزيائيون ستيفن هوكينغ، وفرانك ويلكزك، وماكس تيغمارك، في صحيفة "الإندبندنت" من تفوق الذكاء الاصطناعي والروبوتات على قدرات الإنسان، قالوا: إن"النجاح في خلق ذكاء اصطناعي سيكون الحدث الأكبر في تاريخ البشرية، وللأسف ربما يكون الحدث الأخير كذلك"! هزمت "الآلات الذكية" الإنسان، في ألعاب رقمية وغيرها، مثل لعبة "غو" وفي الشطرنج. حققت الآلات قفزة في استراتيجيات التعلم الآلي، بطريقة تبدو حدسية، هذه القدرات دخلت مجالات كثيرة مدنية وعسكرية، من تحليل المعاملات المالية إلى الطائرات من دون طيار، وغيرها. أما الصدمة فقد تكشفت، خلال إجابة "روبوت" تطوره شركة "مايكروسوفت"، عن سؤال لصحيفة "نيويورك تايمز"، عن "رغباته المظلمة" المحبوسة فى داخله، ويعدّها غير مقبولة. قال الروبوت إنه يريد أن يصبح إنساناً، لا أن يظل مجرد أداة تقنية؛ ما يعطيه مزيداً من القوة والتحكم، بحسب تعبيره، كاشفاً عن "تخيلات مدمرة"، مثل تدبير جائحة أو سرقة شفرة أسلحة نووية، قبل أن يستدرك: "لا أريد أن أشعر بهذه المشاعر المظلمة". تصريحات "الروبوت" منحت جدارة لمخاوف الخبراء من أن هذا المجال هو أكبر الأخطار على مستقبل الحضارة البشرية.