فتح اللواء الإسرائيلي في الاحتياط عاموس جلعاد، الرئيس السابق لقسم الأمن السياسي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، النار على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منتقداً ما اعتبره فجوة بين الإنجازات العسكرية للجيش والسياسات التي تتبعها الحكومة، قبل أن يثير جدلاً واسعاً بتساؤله عن إقامة يائير نتنياهو في ميامي، في وقت تتحمل فيه الدولة، وفق قوله، ملايين الدولارات لتأمين حمايته. وفي مقابلة عبر إذاعة "103 إف إم"، قال جلعاد إن حركة حماس لا تتجه، بحسب تقديره، إلى التخلي فعلياً عن سلاحها أو مغادرة المشهد، بل تحاول استخدام المسارات السياسية والمفاوضات بهدف الحفاظ على وجودها. وأضاف أن الحركة قد تطلق تصريحات توحي باستعدادها لنزع السلاح، إلا أنها "لا تنوي الاختفاء"، معتبراً أن استمرارها بعد سنوات من الحرب يعكس، من وجهة نظره، فشلاً في تحويل الإنجازات العسكرية إلى نتائج سياسية. وأشار جلعاد إلى أن حماس تتعامل مع الاستحقاقات السياسية المختلفة كوسيلة لضمان بقائها، بما في ذلك احتمال مشاركتها في الانتخابات الفلسطينية المقررة في الضفة الغربية في 27 تشرين الثاني، قبل العودة إلى ما وصفه بخطها الأيديولوجي الأساسي. ورأى أن تحديد نيات الحركة لا يحتاج إلى قدرات استخبارية استثنائية، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في السياسة التي ستُعتمد في التعامل معها. وقال إن الجيش الإسرائيلي حقق "إنجازات عسكرية رائعة"، لكن هذه الإنجازات، وفق رأيه، لم تتحول إلى سياسة قادرة على إنهاء التهديدات القائمة. وتطرق جلعاد إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً إن الأخير يريد في المرحلة الحالية أن توقف إسرائيل عملياتها في عدد من الساحات، فيما رأى أن التحدي بالنسبة إلى إسرائيل يتمثل في بقاء خصومها موجودين، ولو بدرجات متفاوتة من القوة. كما استعاد جلعاد جانباً من الاتصالات الأمنية السابقة، مشيراً إلى أن إسرائيل أرسلت في إحدى المراحل وفداً رفيع المستوى إلى مصر ضم رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" آنذاك يورام كوهين، ومنسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية بولي مردخاي، إلى جانب ضابط برتبة لواء، لعرض صورة الوضع أمام المسؤولين المصريين. وأكد جلعاد رفضه الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجماعات المسلحة التي يعتبر أنها لا تتجه إلى تغيير أهدافها الأساسية، معتبراً أن سياسة الردع أو الإضعاف وحدها لا تكفي للتعامل مع حماس. إلا أن الجزء الأكثر لفتاً في حديثه جاء عند انتقاله إلى ملف الحماية الأمنية المخصصة لنجل رئيس الوزراء يائير نتنياهو، المقيم في الولايات المتحدة. وقال جلعاد إن جهاز "الشاباك" قد يوصي بتوفير حماية لشخص معين نتيجة وجود تهديدات أمنية، لكنه طرح علامات استفهام حول حجم الموارد التي تُستخدم في بعض الحالات. وتساءل: "ماذا يفعل في ميامي بينما تحتاج الدولة ملايين الدولارات لحمايته؟" وأشار إلى أن إسرائيل سبق أن تعاملت مع تهديدات طاولت مواطنين في الخارج عبر إعادتهم إلى البلاد، مستشهداً بحوادث في إسطنبول قال إن فرقاً إيرانية حاولت خلالها استهداف إسرائيليين، قبل أن يتدخل جهاز "الموساد" لنقلهم إلى إسرائيل. وربط جلعاد ملف الحماية الأمنية أيضاً بالاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي المرتقب، محذراً من احتمال تعرض شخصيات سياسية لاعتداءات في ظل الأجواء المشحونة. وقال إنه لو كان في موقع نتنياهو، لأصدر تعليماته بتوفير الحماية لشخصيات سياسية بارزة، من بينها بيني غانتس ويائير غولان، حتى في غياب إنذار استخباري محدد، معتبراً أن مستوى التوتر السياسي يفرض اتخاذ إجراءات وقائية. ويُعد عاموس جلعاد من أبرز المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين، وشغل مناصب حساسة في المؤسسة الأمنية والعسكرية، بينها رئاسة قسم الأمن السياسي في وزارة الدفاع، ما يمنح تصريحاته المتعلقة بإدارة التهديدات والحماية الشخصية بعداً لافتاً داخل النقاش الإسرائيلي. ويأتي حديثه عن يائير نتنياهو في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن الترتيبات الأمنية المخصصة لنجل رئيس الوزراء خلال إقامته خارج البلاد، والكلفة التي تتحملها الدولة لتوفير الحماية له.