"سوريا الجديدة" على صفيح الغضب المعيشي الرئيس الإماراتي خلال اجتماعه مع نظيره السوري في أبوظبي أمس (أ ف ب) بدأت تداعيات الإرهاب الذي تمارسه طهران وأذرعها ضدّ الملاحة البحرية ومنشآت الطاقة في المنطقة بزعزعة الاستقرار الاقتصادي حول العالم، خصوصًا في الدول الإقليمية التي كانت أصلًا تعاني من أزمات اقتصادية قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وتبرز سوريا كإحدى أكثر الدول المتضرّرة من الحرب، إذ يُثقل ارتفاع أسعار الطاقة جهود السلطات الجديدة لإعادة إعمار البلاد. كما أنه يصعّب مهمّة التحويل التدريجي للنموذج الاقتصادي من نظام شبه اشتراكي إلى نظام رأسمالي حرّ، فقد بات على دمشق اتخاذ قرارات صعبة، مثل رفع أسعار البنزين، خلال فترة زمنية أقصر، الأمر الذي قد يخلق أزمة سياسية من جرّاء الغضب الشعبي الناتج عن تلك الخطوات. بالفعل، خلقت تداعيات الحرب في المنطقة أزمة لإدارة الرئيس السوري أحمد الشرع قد تكون أحد أصعب التحدّيات الداخلية التي واجهها منذ تسلّمه السلطة، إذ اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في مناطق مختلفة من شمال سوريا إلى شمال غربها وشمال شرقها خلال الأيام الأخيرة، وهي الأوسع منذ سقوط بشار الأسد، بعدما اضطرّت دمشق الأحد إلى زيادة أسعار المازوت بنسبة 40 في المئة، وأسعار البنزين بنسبة 26 في المئة. وكان لافتًا توسّع نطاق التظاهرات لتشمل المناطق ذات الغالبية الكردية، حيث نزل مئات الأشخاص إلى الشوارع في مدينة القامشلي أمس. وشاهد مراسل لوكالة "فرانس برس" رجالًا ونساءً في القامشلي يحملون لافتات كُتب عليها: "لا لسياسة التجويع"، و"حافظوا على قوت الناس"، و"لا لرفع أسعار الوقود"، كما هتف آخرون: "وقودنا للشعب". وتأتي انتفاضة الكرد السوريين على الأوضاع الاقتصادية فيما يسعون أيضًا إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم في مناطقهم. وبرزت هذه القضية في بداية أوّل عام دراسي منذ إعادة دمج المناطق السورية ذات الغالبية الكردية في الدولة بموجب اتفاقيات بين دمشق و"قسد"، إذ احتجّ التلاميذ في المناطق الكردية على تطبيق منهج دراسي جديد باللغة العربية يسمح بتدريس بعض المواد فقط باللغة الكردية. وسط هذه الأجواء، شارك الشرع كمتحدّث رئيسي في قمة الإعلام العربي في مركز دبي التجاري العالمي، حيث أوضح أن سوريا تمرّ بمرحلة تحوّل من نظام أشبه بالنظام الاشتراكي، تسوده البيروقراطية والفساد، إلى نظام متحرّر يدعم القطاع الخاص والاقتصاد الحرّ، مشيرًا إلى أن البلاد تمرّ حاليًا بمرحلة انتقالية قد تحصل فيها صدمات، وهناك حاجة لاتخاذ قرارات مهمّة، ربّما تجعل البعض يشعر بأن الوضع الاقتصادي السابق كان أفضل، لكن ذلك أمر آني، ومع الوقت سيشعر الناس بالتغيير وبالآثار الإيجابية. وجدّد الشرع تأكيد أهمية سوريا كممرّ تجاري آمن لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى دورها المهمّ في مجال إمدادات الطاقة، في ظلّ التهديدات الإيرانية لمضيقي هرمز وباب المندب. وأكد أن لدى سوريا فرصًا استثمارية عظيمة، وأن كثيرًا من الدول بدأت باقتناص هذه الفرص، خصوصًا دول الخليج، وفي مقدّمتها الإمارات والسعودية والكويت، بالإضافة إلى الدول المحيطة وبعض المستثمرين الأوروبيين. وشدّد على أن سوريا تحوّلت من كونها مصدّرة للكبتاغون والبشر وموطئ قدم لبث النزاعات والمشكلات في المنطقة والإقليم إلى منطقة استقرار. والتقى الشرع كلًّا من نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونائب الرئيس الإماراتي رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي محمد بن راشد. وأكد الشرع وبن زايد حرصهما المتبادل على مواصلة دفع مسار العلاقات الإماراتية ـ السورية بما يسهم في تحقيق تطلّعات البلدين نحو التنمية وبناء مستقبل أكثر تقدّمًا وازدهارًا لشعبيهما.