وخلال الأيام الأخيرة، امتدت الاعتداءات إلى مناطق عدة في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون، وشملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتفجيرات استهدفت منازل ومنشآت وبنى تحتية. وفي 15 أيلول، أفادت تقارير محلية بتعرض وادي مرجعيون للقصف، إلى جانب غارتين على عين السماحية بين زوطر الشرقية وميفدون، وقصف طال وادي زبقين وأطراف برعشيت. لكن المشهد الأكثر وضوحاً لحجم الدمار يظهر في بلدة المنصوري، حيث تكررت عمليات تفجير المنازل والمنشآت بشكل متواصل. وأفادت تقارير حديثة بتنفيذ أكثر من 40 عملية تفجير في البلدة خلال يوم واحد، بينها أكثر من 15 تفجيراً خلال أقل من ساعة، فيما يعيش سكانها بعيداً عن منازلهم منذ أن تلقوا إنذارات بالإخلاء. ولا تقتصر الخسائر على الأبنية. فالقرى الجنوبية تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة، وتدمير المنازل والأراضي الزراعية والطرق يضرب مصادر رزق الأهالي ويجعل العودة مرتبطة بإعادة إعمار واسعة، لا بمجرد توقف القصف. وفي الوقت نفسه، تكشف صور الدمار عن تغيير تدريجي في ملامح عدد من المناطق الحدودية. فالمنازل التي كانت جزءاً من المشهد اليومي للقرى أصبحت أنقاضاً، فيما تفرض التفجيرات والتحركات العسكرية واقعاً أمنياً يجعل الوصول إلى بعض المناطق والعودة إليها أمراً بالغ الصعوبة. ويأتي ذلك في وقت كان فيه اتفاق وقف إطلاق النار قد فتح الباب أمام عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى مناطقهم، إلا أن استمرار الهجمات والتفجيرات أبقى عشرات الآلاف في حالة نزوح. وتقول تقارير حديثة إن أكثر من 300 ألف لبناني ما زالوا نازحين، رغم عودة أكثر من 1.2 مليون شخص بعد وقف إطلاق النار. وبين القصف والتفجير والنزوح، لا تبدو المسألة مجرد جولة عسكرية جديدة في الجنوب، بل معركة على شكل الحياة نفسها في القرى الحدودية. فكل منزل يُفجّر وكل طريق يُستهدف وكل أرض تُترك بلا أصحابها، يعني أن كلفة الحرب لا تتوقف عند عدد الضحايا، بل تمتد إلى مستقبل قرى كاملة قد تحتاج سنوات حتى تستعيد صورتها التي كانت عليها. ويبقى السؤال الأبرز: حين يتوقف القصف، كم من قرى الجنوب سيجد أهلها بيوتهم كما تركوها؟