عُقد في السراي الكبير اليوم حفل توقيع عقود مشاريع ومذكرات تفاهم تحت عنوان "طرابلس: شراكات استراتيجية، مستقبل استثماري وتنمية مستدامة"، بتنظيم من المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلسومصلحة استثمار مرفأ طرابلس ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، وذلك برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.وقال سلام في كلمة: "السؤال اليوم ليس إن كانت طرابلس قادرة على استعادة دورها، بل كيف نحول موقعها ومرفأها وطاقاتها البشرية ومنطقتها الاقتصادية ومطار القليعات وشبكات النقل إلى قوة اقتصادية فعلية".وأضاف: "الجواب يبدأ من الشراكة والتكامل. فالمرفأ والمنطقة الاقتصادية والسكك الحديدية يجب أن تعمل كمنظومة واحدة، لا كمؤسسات منفصلة. المرفأ يفتح الطريق إلى الأسواق، والمنطقة الاقتصادية تحوّل التجارة إلى استثمار وإنتاج وقيمة مضافة، فيما تخفض السكك وشبكات النقل كلفة الحركة وتوسّع نطاقها. وبدلاً من أن نقدم للمستثمر ملفات متفرقة، علينا أن نقدم له فرصة استثمارية متكاملة، ضمن رؤية واضحة ومؤسسات منسقة".وشدد على أن "هذه الشراكة تشمل أيضاً الهيئات المهنية والاقتصادية ومجتمع الأعمال، بما توفره من خبرات هندسية وقانونية واقتصادية ضرورية لنجاح المشاريع، ولتأمين بيئة استثمارية قائمة على الوضوح والثقة"، لافتاً إلى أن "رؤيتنا هي بناء منظومة لوجستية تجمع البحر والبر والجو: مرفأ قادر على خدمة التجارة والاستيراد والتصدير، ومنطقة اقتصادية خاصة تستقطب الصناعة والخدمات والتكنولوجيا، وسكك وطرق تربطها بالداخل والمعابر الحدودية، ومطار في القليعات يفتح نافذة إضافية للشمال وعكار على لبنان والعالم".وتابع سلام: "وإذا نجحنا في ربط هذه العناصر ضمن منظومة فعالة، تستطيع طرابلس أن تعزز موقعها كمنفذ متوسطي للتجارة، وأن تكون جاهزة للاستفادة من أي تطور مستقبلي في حركة التجارة والممرات البرية نحو محيط لبنان والأسواق الإقليمية"، مضيفاً: "لكن الغاية ليست إقامة بنى تحتية لمجرد إقامتها. الغاية هي خلق فرص عمل وتحريك الاقتصاد. فكل زيادة في حركة المرفأ، وكل استثمار في المنطقة الاقتصادية، وكل تحسن في شبكات النقل، يعني فرصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وللخدمات اللوجستية والتقنية، وللمنتجين والمزارعين في الشمال وعكار. ويعني، قبل كل شيء، أن يجد الشباب فرصة لبناء مستقبلهم هنا، بدلاً من أن يكون البحث عن فرصة في الخارج هو الخيار الوحيد أمامهم". يخدم لبنان كلهوأوضح أن "هذا ليس مشروعاً مناطقياً. هو ينطلق من طرابلس والشمال وعكار، لكنه يخدم لبنان كله. فالإنماء المتوازن لا يعني توزيع المشاريع وفق حسابات مناطقية، بل تمكين كل منطقة من الاستفادة من ميزاتها وربطها بالاقتصاد الوطني. حين نطور مرفأ طرابلس، ونعزز شبكات النقل، ونفعّل المنطقة الاقتصادية، ونشغّل مطار القليعات، فإننا نوسّع خيارات المنتج والمصنّع والمصدّر في كل لبنان. فحين تنمو طرابلس، ينمو لبنان معها".ولفت سلام إلى أن "هذه ليست رؤية على الورق فحسب. في مرفأ طرابلس، عيّنا مجلس إدارة جديداً وبدأنا العمل على رؤية استراتيجية لتطويره، بالتوازي مع تحديث البنى والخدمات والرقمنة. وفي المنطقة الاقتصادية الخاصة، أعدنا تفعيل الهيئة ومجلس إدارتها، ووضعنا المشروع على مسار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبدأنا تطوير نظام التراخيص والشباك الواحد".إلى ذلك، قال: "في السكك الحديدية، تم تلزيم الاستشارة لمراجعة وتحديث تصميم خط طرابلس–العبودية على الحدود اللبنانية السورية، في خطوة تنقل المشروع من الفكرة إلى الدراسة الحديثة التي تسمح بتحديد الجدوى والكلفة ومراحل التنفيذ. وفي القليعات، انتقل مشروع مطار الرئيس رينيه معوض إلى التنفيذ الفعلي، وتقدمت أعمال التأهيل استعداداً للتشغيل. كما أعدنا إطلاق مسار تفعيل معرض الرئيس الشهيد رشيد كرامي الدولي، ليستعيد دوره الاقتصادي والاستثماري والثقافي".وأضاف: "أي أننا لا نتحدث عن رؤية نريد أن تبدأ، بل عن رؤية بدأت. والمعيار بالنسبة إلينا يبقى التنفيذ: مشاريع قابلة للتمويل، وإجراءات شفافة، وتراخيص واضحة، ومؤسسات تلتزم بالقانون والعقود والمواعيد. فالثقة لا تُستعاد ببيان، بل تُبنى بالتراكم: قراراً صحيحاً بعد قرار، وإصلاحاً بعد إصلاح، ومشروعاً موثوقاً بعد مشروع". الشراكة مع القطاع الخاصوشدد سلام على أنه "لا يمكن لهذه الرؤية أن تتحقق من دون الشراكة مع القطاع الخاص اللبناني، الذي حافظ، رغم كل الأزمات، على مؤسساته وفرص العمل وصلات لبنان بالأسواق والعالم. دور الدولة ليس أن تحل محل القطاع الخاص أو تنافسه، بل أن تضع القواعد، وتطوّر البنى التحتية، وتضمن الشفافية والمنافسة، وتحمي الحقوق. أما الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل، فتحتاج إلى قطاع خاص قادر على المبادرة والاستثمار".وتابع: "لقد كانت طرابلس، بحكم تاريخها وموقعها، بوابة رئيسية للبنان إلى محيطه. لكننا ل