تدخل منظومة الدفاع الجوي الأميركية في أوروبا مرحلة شديدة الحساسية، بعدما حذّر مسؤولون أمنيون من أن مخزون صواريخ الاعتراض المتطورة، وفي مقدّمها صواريخ "باتريوت"، تراجع إلى مستويات وُصفت بأنها "أبعد من حرجة"، وسط مخاوف من أن تجد دول حلف شمال الأطلسي نفسها عاجزة عن صد هجوم صاروخي روسي واسع، وبصورة مشابهة لما تواجهه أوكرانيا. وبحسب تقرير في موقع "ماكو" الإسرائيلي، نقلاً عن وكالة "أسوشيتد برس"، يواجه الجيش الأميركي نقصاً حاداً في صواريخ الاعتراض المتطورة الموجودة في أوروبا، في ظل تحذيرات من أن هذا النقص قد ينعكس مباشرة على قدرة دول حلف شمال الأطلسي على الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم روسي محتمل. وأشار التقرير إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا النقص يعود إلى الحرب الأميركية مع إيران، في وقت يتزايد فيه القلق لدى مسؤولين أميركيين من أن يؤدي استنزاف المخزون إلى إضعاف مظلة الدفاع الجوي التي تعتمد عليها القوات الأميركية ودول الحلف في القارة الأوروبية. وقال مسؤول أمني إن النقص الأكثر خطورة يتركز في صواريخ "باتريوت"، القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية التي تتحرك بسرعات عالية جداً. وأكد مسؤول في حلف شمال الأطلسي أن مخزون صواريخ الاعتراض لدى القوات الأميركية وقوات الناتو المنتشرة في أوروبا انخفض بالفعل إلى مستويات متدنية. وحذّر المسؤول الأمني من أن وقوع هجوم روسي بصواريخ باليستية يستهدف مقراً عسكرياً أو محطة لتوليد الكهرباء قد يضع الناتو في وضع مشابه لما تعيشه أوكرانيا. وقال: "سنضطر إلى تلقي ضربة تلو الأخرى". وبحسب التقرير، ستكون قدرة القوات الأميركية على التصدي لصاروخ باليستي روسي أو حتى لصاروخ روسي ينحرف عن مساره "محدودة جداً"، في مؤشر إلى حجم القلق من اتساع الفجوة بين حجم التهديد الصاروخي والقدرات المتوافرة لاعتراضه. وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تصعيد لافت في الخطاب الروسي تجاه بريطانيا وفرنسا. ففي وقت سابق من اليوم نفسه، أصدرت وزارة الخارجية الروسية تحذيراً حاداً وغير اعتيادي إلى لندن وباريس، على خلفية قرار اعتبرته موسكو تطوراً قد يؤثر مباشرة على مسار الحرب في أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بوضوح إن روسيا تحتفظ بحقها في استهداف أهداف عسكرية بريطانية، ليس فقط داخل الأراضي الأوكرانية وإنما أيضاً "خارجها". وأوضحت أن هذا التهديد يأتي رداً على أي ضربة أوكرانية تستهدف الأراضي الروسية باستخدام أسلحة بريطانية. وجاء التصعيد الروسي عقب الإعلان الرسمي البريطاني عن السماح لكييف بالوصول إلى تكنولوجيا سرية وحساسة، في خطوة تفتح الباب أمام تطور جديد في القدرات العسكرية الأوكرانية. وبحسب التقرير، تعتزم وزارة الدفاع البريطانية السماح لأوكرانيا بالبدء بإنتاج صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز "ستورم شادو" بصورة مستقلة. وتُعد هذه الصواريخ من الأسلحة المتطورة القادرة على إصابة أهداف في عمق الأراضي الروسية، ما يسمح لأوكرانيا باستهداف البنية الخلفية للجيش الروسي وتعطيل نشاطه بصورة كبيرة. كما يمكن استخدام هذه الصواريخ في استهداف مقار القيادة وخطوط الإمداد واللوجستيات، إضافة إلى أهداف استراتيجية مثل محطات توليد الكهرباء ومنشآت النفط. وبين تراجع مخزون صواريخ الاعتراض الأميركية وتصاعد التهديدات الروسية وفتح الباب أمام أوكرانيا لإنتاج صواريخ بعيدة المدى، تبدو أوروبا أمام معادلة أمنية أكثر هشاشة، حيث يرتفع سقف التهديدات بالتوازي مع تراجع هامش القدرة على صدّها.