أقدمت جماعة الحوثي على تفخيخ ممر باب المندب بالألغام البحرية وحفر خنادق عسكرية في السلاسل الجبلية المطلة عليه، في خطوة ميدانية تهدف إلى تحصين خطوط انتشارها وتثبيت سيطرتها على الممر البحري الحيوي، فيما استهدفت القوات الحكومية بغارات جوية مكثفة مواقع الجماعة في تعز ومأرب، عشية اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث أمن الملاحة. وأفاد مصدر عسكري يمني بأن جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في التباب والجبال المطلة والقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بنشر أعداد من الألغام في الممر البحري الدولي الحيوي. وأوضح المصدر، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية "د ب أ" مفضلاً عدم ذكر هويته، أن هذه الإجراءات تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة مؤخراً. ويأتي هذا التفخيخ والتحصين امتداداً لتصعيد عسكري واسع شهدته عدة جبهات يمنية منذ مطلع أيلول/سبتمبر الجاري بين القوات الحكومية والحوثيين، أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، وضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف. وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذهم على مضيق باب المندب. على الصعيد الميداني أيضاً، تواصلت المواجهات مع حضور كثيف لسلاح الجو التابع للقوات الحكومية، الذي شن غارات مكثفة على تجمعات ومواقع الحوثيين في النطاق الجغرافي الممتد بين ذو باب ومدينة المخا، إضافة إلى تدمير منصة صواريخ باليستية بمطار تعز ومقر قيادي بمديرية خدير شرقي كمحافظة تعز. وقال المتحدث باسم القوات الحكومية اليمنية، إن القوات الجوية استهدفت إمدادات وأماكن وجود الجماعة الحوثية في منطقتي المخا وذو باب. كما أكد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن الطيران الحربي استهدف ثكنات وتجمعات للحوثيين شمال غربي محافظة مأرب، طاولت منصات لإطلاق الصواريخ وأجهزة رادار واتصالات. وفي محافظة تعز أيضاً، استهدف الطيران الحربي اجتماعاً لقيادات حوثية داخل مبنى المجلس المحلي بمديرية خدير شرقي المحافظة، فيما أفاد المركز الإعلامي لمحور طور الباحة بأن المقاتلات نفذت غارات على مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في جبهة الأحكوم جنوب شرقي المحافظة. في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين قصفوا مبنى المجمع القضائي في جبل جرة وسط مدينة تعز، من دون أن تتضح على الفور حصيلة الخسائر البشرية أو الأضرار الناجمة عنه. في الأثناء، أعلن التحالف بقيادة السعودية في اليمن عن إصابة 13 مدنياً بجروح بسيطة ومتوسطة جراء هجمات شنها الحوثيون بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت الأعيان المدنية في مدن خميس مشيط وأبها والطائف، إلى جانب تضرر سبعة منازل ومركبتين. وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، العقيد تركي المالكي، إن القيادة المشتركة للتحالف "ستتعامل مع هذه الاعتداءات بمسؤولية وحزم". وفي السياق ذاته، أصدر الدفاع المدني السعودي إنذارات للطوارئ شملت مدناً عدة، بينها مكة المكرمة وينبع وجدة والطائف وأبها وجازان. دبلوماسياً، يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعاً لمناقشة الوضع في مضيق باب المندب بناءً على دعوة تقدمت بها فرنسا، حيث أصلح دبلوماسيان فرنسيان لرويترز أن الاجتماع سيُعقد بعد ظهر اليوم بتوقيت نيويورك. إلى ذلك، أبلغت ثلاثة مصادر وكالة رويترز بأن واشنطن تقاوم حتى الآن الطلبات السعودية بالتدخل العسكري المباشر، مكتفية حتى اللحظة بتقديم الدعم المخابراتي.