أظهر استطلاع حديث للرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية أن المخاوف الاقتصادية والمخاطر الميدانية الناجمة عن اعتداءات المستوطنين وعمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي تتصدر أولويات المواطنين، في وقت يسود فيه الانقسام والعزوف عن المشاركة السياسية؛ إذ أبدى 44 في المئة عدم نيتهم التصويت حال إجراء انتخابات رئاسية أو تشريعية للسلطة الفلسطينية. وبيّن الاستطلاع، الذي أجراه معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب (INSS) بين 27 حزيران/يونيو و2 تموز/يوليو 2026، أن 52 بالمئة يفضلون خيار المفاوضات لإنهاء الصراع، رغم غياب الأغلبية لأي صيغة حل سياسي محددة، وسط تراجع مستويات الشعور بالأمن الشخصي لدى 60 في المئة من المستطلعين. وصنّف 97 في المئة من المشاركين مشكلة البطالة وتضرر مصادر الرزق بوصفها خطراً كبيراً، فيما صنفها 82 بالمئة اعتبروها كبيرة جداً، تلتها اعتداءات المستوطنين بنسبة 96 في المئة، فيما رأى 91 في المئة أن عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي تشكل تحدياً بالغا. وعلى الصعيد الداخلي، اعتبر 86 في المئة أن تدهور المنظومات المدنية يمثل أزمة مركزية، وفيما يتعلق بالأمن الشخصي، وصف 38 بالمئة شعورهم بالأمن بأنه منخفض جداً و22 بالمئة بأنه منخفض، مقابل 31 في المئة وصفوه بالمتوسط و9 في المئة فقط بالمرتفع أو المرتفع جداً. وأفاد 14 بالمئة بأنهم تعرضوا شخصياً لاعتداءات المستوطنين خلال العام الأخير، و22 في المئة بسماعهم شهادات مباشرة من ضحايا، مما أدى إلى ارتفاع احتمال الإبلاغ عن أمن شخصي منخفض جداً بنسبة 27 في المئة لدى الضحايا المباشرين. وحول وسائل إنهاء الاحتلال، اختار 52 في المئة المفاوضات، مقابل 13 بالمئة المقاومة الشعبية غير المسلحة و12 في المئة المقاومة المسلحة، فيما أجاب 21 في المئة بأنهم لا يعرفون. ووافق 57 في المئة على أن "النضال المسلح فشل" وأن على الفلسطينيين التركيز على العمل الدبلوماسي الدولي، مقابل 29 في المئة عارضوا ذلك؛ مقارنة بـ 50 في المئة مؤيدين و43 بالمئة معارضين في 2025. وتوقع 34 في المئة التوصل إلى اتفاق سلام خلال السنوات المقبلة، و13 بالمئة تقدماً نحو تسوية، و20 المئة بقاء الوضع من دون تغيير، مقابل 9 في المئة توقعوا انتفاضة شعبية و6 في المئة في مقاومة مسلحة، فيما لم يحدد 18 في المئة موقفاً. كما كان احتمال توقع اتفاق سلام لدى أصحاب التعليم فوق الثانوي أو الأكاديمي أقل بـ 16 في المئة مقارنة بحملة الثانوية فقط، فيما ارتفع احتمال توقعهم بقاء الوضع أو انتفاضة شعبية بـ 6 في المئة، ومقاومة مسلحة بـ 5 في المئة. وارتبط اعتبار عمليات جيش الاحتلال واعتداءات المستوطنين أكثر خطورة بانخفاض التأييد للمفاوضات والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والإيمان بإمكان التعايش. ولم يحظَ أي حل سياسي بأغلبية؛ إذ فضّل 27 في المئة حل الدولتين، و26 في المئة دولة فلسطينية على كامل "فلسطين التاريخية" من دون وجود يهودي دائم، و22 بالمئة دولة واحدة ثنائية القومية بمساواة كاملة، و17 في المئة دولة فلسطينية على كامل الأرض يستطيع اليهود العيش فيها مواطنين أو مقيمين، فيما اختار 8 في المئة إجابة أخرى أو لم يعرفوا. ورأى 46 في المئة أن الإسرائيليين والفلسطينيين يمكنهم العيش معاً في دولة واحدة بمساواة مدنية، مقابل 50 بالمئة قالوا إن ذلك غير ممكن، و4 في المئة لم يعرفوا. كما ارتبط التعرض المباشر أو القريب لعنف المستوطنين بانخفاض 17 في المئة في تفضيل الدولة الثنائية القومية، وإن ضعف هذا الارتباط عند احتساب مجمل التهديدات. وانقسم المستطلعة آراؤهم بالتساوي بشأن توسيع "اتفاقيات أبراهام" بحيث يتم في إطارها إقامة دولة فلسطينية؛ 43 في المئة أيدوا و43 في المئة عارضوا و14 في المئة لم يعرفوا، فيما كان احتمال تأييد النساء لهذا المسار أعلى بـ 14 في المئة من الرجال. وفي سؤال منفصل، رأى 42 في المئة أنه يمكن إنهاء وجود إسرائيل؛ 17 في المئة في المستقبل القريب و25 في المئة في المستقبل البعيد، مقابل 32 في المئة قالوا إن ذلك غير ممكن و26 بالمئة لم يحددوا موقفاً. وفي تداعيات الحرب على غزة، قال 74 في المئة إنهم يخشون دمار مدن الضفة على غرار غزة،42 في المئة يخشون ذلك جداً و32 في المئة بدرجة كبيرة نسبياً، مقابل 6 في المئة لا يخشونه كثيراً و17 في المئة لا يخشونه إطلاقاً و3 في المئة لم يعرفوا. وتوقع 38 في المئة أن تنتهي الحرب بخسارة الطرفين، و27 في المئة من دون منتصر واضح، مقابل 9 في المئة توقعوا انتصار إسرائيل و9 في المئة انتصار حماس و17 في المئة لم يعرفوا. وقال 40 في المئة إن على حماس نزع سلاحها، و18 في المئة رأوا أنها ستوافق على ذلك و22 في المئة أنها لن توافق، مقابل 23 في المئة رفضوا نزع سلاحها و37 في المئة لم يعرفوا. وفي إدارة غزة بعد الحرب، فضّل 32 في المئة حكومة تكنوقراط أو "اللجنة الوطن