أظهر سير الأحداث التي شهدتها بعض مناطق الحسكة امتداداً إلى مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب، على خلفية مقتل عنصر سابق من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بوضوح، تماسك تنظيم "الشبيبة الثورية" المرتبط بحزب العمال الكردستاني، على الرغم من الإعلان عن حل "قسد" واندماجها بالجيش السوري. ويجنّد "الشبيبة الثورية" الشبان والشابات من المكون الكردي، ولا يتبع بشكل مباشر إلى مؤسسات "قسد"، ويهيمن على قرار التنظيم كوادر من حزب العمال الكردستاني. ومنذ اندلاع التوترات في الحسكة والقامشلي، بدأ تنظيم الشبيبة الثورية بالاعتداء على دوريات الأمن وإجبار الأهالي على إغلاق محالهم التجارية، بعد حادثة مقتل سامي حسو الذي قُتل بسبب اتهامه بتصفية شابين من أبناء دير الزور قبل نحو عامين على حاجز يتبع لقسد. وسرعان ما امتدت أعمال الشغب إلى مدينة عين العرب، إذ تعرضت دوريات الأمن لهجمات من الشبيبة الثورية، بعد إحراق مبنى الأمن، وسجن عين العرب الذي تديره قوات مرتبطة بقسد، والشبيبة الثورية، وأكدت مصادر أمنية وفاة 7 من نزلاء السجن الذي لم تتسلمه قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية. من جهتها اتهمت الحكومة السورية جماعات "خارجة عن القانون" بالوقوف خلف التوترات، داعية أهالي عين العرب إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار وراء أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو الإخلال بالسلم الأهلي. وأبلغ مصدر مطلع "المدن"، بأن الدولة السورية اتخذت قراراً بملاحقة عناصر الشبيبة الثورية، ذلكَ بسبب عرقلة التنظيم جهود بسط الأمن والانتهاء من دمج قسد، في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الأخيرة. وأشار المصدر إلى ارتباط تنظيم الشبيبة الثورية بـ"جهات خارجية، تسعى إلى تأزيم الوضع الميداني في سوريا، وتقويض حالة الاستقرار التي تحتاجها سوريا في هذه المرحلة تحديداً، حيث تطرح دمشق موقعها مساراً بديلاً لنقل الطاقة إلى البحر المتوسط عن مضيق هرمز". وفي هذا الاتجاه، يشير الباحث المشارك في "المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية ـ أفايب" إلى العلاقة التي تربط حزب العمال بإيران، ويقول لـِ "المدن": "حاليا هناك مصلحة إيرانية بزعزعة أمن سوريا، خصوصاً لتعطيل مشروع خط أنابيب النفط نحو المتوسط"، من غير أن يستبعد أن "تضغط إيران لاستهداف صهاريج النفط الآتية من العراق". حديث النعيمي، أكده مصدر أردني لـِ "المدن"، متحدثاً عن "تحركات مشبوهة" من قبل مجموعات إيرانية-عراقية في شرق وجنوب شرق سوريا، ومشيراً إلى "محاولات تواصل إيرانية مع قيادات درزية ومجموعات كردية، بهدف تقويض الاستقرار في سوريا". ويقول الكاتب والمحلل السياسي باسل أورفه لي، إن نهايات ملف قسد لم تكن مرضية للكثير من الأطراف داخل سوريا و خارجها، ففي الداخل يوجد قسم من المكون الكردي غير راضٍ على ما حصل، بسبب خسارة المكتسبات (موارد مالية كبيرة وسلطة أمنية وعسكرية وإدارية). أما القسم الثاني المتضرر من حلّ قسد، فهو تنظيم الشبيبة الثورية، وفق حديث أورفه لي لـِ "المدن"، مضيفاً أن "عناصر التنظيم تلقوا تربية عقائدية وعسكرية حول حلم روج آفا، ويرون أن قادتهم قد خانوا تضحياتهم وخانوا القضية الكردية عندما لم يدافعوا عنها دفاعاً مستميتاً، ويرون أن هؤلاء القادة يتهافتون على الفتات من المناصب التي تقدمها لهم الدولة". ويضيف أن "التنظيم يعمل بالتأكيد على تنظيم كوادره بشكل سري، خصوصاً في زعزعة الاستقرار، ومن الواضح أن هناك التقاء مصالح مع إيران التي تتمتع بنفوذ وقرار في حزب العمال، وطهران غير راضية عن حل المسألة الكردية في تركيا والحل في سوريا، ولن تتوانى عن بذل كل الجهود لعرقلة مسار الحل في سوريا وتعول على استخدام الشبيبة الثورية كورقة تضغط بها على الحكومة السورية".