عقد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، جلسة طارئة لمناقشة التطورات المتسارعة في اليمن ومضيق باب المندب، في ظل مخاوف إقليمية ودولية من تداعيات تحركات الحوثيين على الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية. وجاءت الجلسة بدعوة من فرنسا والبحرين وبريطانيا، بعد سيطرة الحوثيين على مناطق في الساحل الغربي ووصولهم إلى المضيق الاستراتيجي. وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت عن ديبلوماسيين فرنسيين أن باريس طلبت الاجتماع لمناقشة المستجدات في باب المندب والمخاطر المتزايدة التي تهدد أمن الممر البحري. كشف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خلال الجلسة أن 225 ألف شخص اضطروا إلى النزوح في اليمن منذ بداية أيلول/سبتمبر الجاري، في مؤشر إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بالتوازي مع التصعيد العسكري. وأوضح أن النساء والأطفال يشكّلون نصف القتلى والمصابين جراء المواجهات، ما يعكس الكلفة الكبيرة التي يدفعها المدنيون. ودان المسؤول الأممي الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية "بأشد العبارات"، مشدداً على الحاجة الملحّة إلى منع تهديد الملاحة في مضيق باب المندب. تحذير من تحويل الممرات البحرية إلى أدوات ضغط من جهته، حذّر مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة من التعامل مع الاعتداءات الحوثية بوصفها تهديداً موقتاً، معتبراً أن الجماعة تحاول فرض وقائع جديدة بالقوة. وقال إن الحكومة اليمنية سبق أن حذّرت من سياسة احتواء الحوثيين، مؤكداً أنها ستواصل ممارسة ما وصفه بحقها السيادي وواجبها الدستوري في تحرير كامل أراضي البلاد. وأضاف أن حماية باب المندب ليست مسؤولية يمنية فقط، بل مسؤولية مشتركة تتطلب تحركاً دولياً، محذراً من سعي الحوثيين إلى تحويل الطاقة والممرات البحرية إلى أدوات ضغط. ويأتي اجتماع مجلس الأمن غداة إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق حيال تحركات الحوثيين في البحر الأحمر، وأنها تراقب الوضع عن كثب. وتكمن أهمية باب المندب في موقعه الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعله ممراً رئيسياً للسفن المتجهة من قناة السويس وإليها. وتتركز المخاوف الدولية على احتمال تعريض السفن التجارية للخطر أو تعطيل حركة العبور، بما ينعكس على سلاسل الإمداد وأسعار الشحن ونقل الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا. وبحث أعضاء مجلس الأمن خلال الجلسة سبل حماية الملاحة الدولية ومنع اتساع نطاق المواجهة، إلى جانب تداعيات التطورات العسكرية على المدنيين والوضع الإنساني المتفاقم في اليمن.