في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، اليوم، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في لقاء تناول العلاقات الثنائية وملفات أمن الخليج والملاحة البحرية واليمن وفلسطين والسودان. وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي إن السيسي أشاد بعمق العلاقات بين مصر والسعودية، فيما توافق الجانبان على أن العلاقات بين البلدين «لا تقبل إلا أن تكون مثلى في الإطار العربي»، وأن مصالحهما وأهدافهما واحدة. وشدد السيسي على أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، مؤكدًا رفض مصر وإدانتها الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية. وأكد الجانبان أن الظروف الراهنة تتطلب مزيدًا من التضامن والتنسيق، واتفقا على تكثيف العمل لوضع إجراءات عملية لتطوير التعاون الثنائي وإزالة العقبات أمام زيادة التبادل التجاري والاستثماري، بما يرفع مستوى العلاقات بين البلدين. وفي الملفات الإقليمية، جدد السيسي دعم مصر للسعودية والدول العربية في مواجهة الظروف الراهنة، فيما أكد الجانبان حرصهما على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر. كما شدد السيسي على دعم الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية أمنها واستقرارها، وعلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية. وفي الملف الفلسطيني، أكد السيسي ومحمد بن سلمان تطابق الموقفين المصري والسعودي بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تقوم على حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية، إلى جانب تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي للسلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بكميات كافية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في القطاع والضفة الغربية والقدس الشرقية. وتناولت المباحثات السودان، حيث أكد الجانبان استمرار دعمهما لأمنه واستقراره ورفض مساواة القوات المسلحة السودانية بأي ميليشيات أو كيانات موازية غير شرعية، معتبرين أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يشكل خطرًا على الأمن الجماعي لمصر والسعودية ودول المنطقة. واتفق الزعيمان على استمرار التشاور والتنسيق المباشر بشأن الملفات الثنائية والتطورات الإقليمية، فيما أكد محمد بن سلمان رسوخ الروابط بين البلدين، مثمنًا تطور العلاقات والحرص المتبادل على توسيع التعاون واستكشاف آفاق جديدة له. وتكتسب مسألة أمن الملاحة في باب المندب أهمية مباشرة لمصر، باعتباره البوابة الجنوبية لقناة السويس. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، بلغت عائدات القناة خلال السنة المالية 2025/2026 نحو 4.67 مليارات دولار، أي نحو نصف مستوياتها قبل بدء هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر عام 2023. وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن أن خسائر بلاده جراء تراجع حركة الملاحة في قناة السويس بلغت 11 مليار دولار.