ربط وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف توجّه إيران نحو فرض رسوم على الخدمات المقدّمة للسفن العابرة في مضيق هرمز بالحرب الأميركية-الإسرائيلية التي اندلعت ضد إيران في 28 شباط الماضي، مؤكداً أن هذه المسألة لم تكن مطروحة قبل اندلاع المواجهة. وقال لافروف، في مقابلة مع قناة "آر بي كيه" الروسية، إن مضيق هرمز كان مفتوحاً بالكامل أمام الملاحة حتى 28 شباط، معتبراً أن التطورات التي أعقبت ما وصفه بـ"العدوان" دفعت طهران إلى إعادة النظر في آليات إدارة المرور عبر هذا الممر البحري الحيوي. وتطابق تصريحاته المنشورة الجمعة مع مضمون المقابلة التي بثتها القناة الروسية. وأضاف: "نحن أيضاً لا نرغب في أن تُفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز، لكن هذا موضوع نقاشات لاحقة"، مشيراً إلى أن الحديث عن مقابل مالي لم يبدأ إلا بعد اندلاع الحرب. ورأى لافروف أن إيران أظهرت بعد المواجهة تمسّكها بمصالحها الوطنية وبما وصفه بكرامتها وتقاليدها، معتبراً أن الضربات الأميركية والإسرائيلية أدت إلى نتائج عكسية داخل إيران. وقال إن الحرب عززت، بحسب تقديره، موقف التيار داخل القيادة الإيرانية الذي كان يحذّر من أن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً قد يبقيها عرضة للاستهداف. وتأتي تصريحات لافروف في وقت يشهد فيه ملف مضيق هرمز تحركات متسارعة، بالتوازي مع مفاوضات إيرانية-عُمانية تتناول إنشاء ممر ملاحي جديد وآليات تنظيم حركة السفن والخدمات البحرية في المنطقة. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أعلن في 10 آب أن طهران ومسقط تبحثان ترتيبات مرتبطة بالأمن وحماية البيئة والخدمات البحرية في المضيق، مؤكداً أن هذه الخدمات يفترض أن تكون مقابل رسوم، فيما أوضح أن التفاصيل المتعلقة برسوم المرور نفسها لم تكن قد حُسمت بعد. وتواصل إيران وعُمان العمل على ترتيبات لممر ملاحي مشترك، في وقت لا تزال فيه التفاصيل النهائية المتعلقة بإدارة الحركة وتقاسم المسؤوليات والعائدات قيد البحث. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تغيير في آليات المرور أو فرض رسوم على الخدمات البحرية فيه ملفاً يرتبط مباشرة بحركة التجارة والطاقة الدولية.