القصة بدأت في 10 آب، عندما كشفت «ريد تي في» قرار قيادة حزب «القوات اللبنانية» إبعاد شارل جبور عن رئاسة جهاز الإعلام والتواصل، وتعيين جاد دميان خلفاً له. المعلومة كانت واضحة. الاسم المغادر معروف، والبديل محدد، والقرار، بحسب معلومات «ريد تي في»، كان جاهزاً داخل الدائرة الضيقة لرئيس الحزب سمير جعجع. وبدلاً من إعلان التغيير، تحوّل التسريب إلى أزمة داخلية. فقد أبدى جعجع، وفق المعلومات، استياءه من وصول القرار إلى الإعلام قبل موعده، وأوعز بالبحث عن مصدر التسريب، فيما جُمّدت الخطوة مؤقتاً. كان جعجع أمام خيارين: تنفيذ القرار فوراً وتأكيد ما كشفته «ريد تي في»، أو التراجع عنه والإبقاء على واقع حُسم تغييره. مرّت 35 يوماً، قبل أن تبدأ قطع المشهد بالاكتمال. أُخرج دميان من موقعه معاوناً للأمين العام لشؤون الانتخابات، وعُيّن طوني بدر خلفاً له. ثم صدر القرار المنتظر: جاد دميان رئيساً لجهاز الإعلام والتواصل، وشارل جبور خارج الموقع. هكذا، نفّذت «القوات» ما سبق أن نفته. الاسم الذي قيل إنه سيغادر غادر، والاسم الذي كُشف أنه سيخلفه تسلّم المهمة. أما المفارقة، فهي أن الجهاز المسؤول عن إدارة الإعلام والتواصل لم ينجح في إدارة الخبر المتعلق برئاسته. بعد 35 يوماً، سقط النفي، وبقي التسريب. وما حاولت معراب إبقاءه خلف أبوابها المغلقة، تحوّل إلى قرار رسمي كشف أن المشكلة لم تكن في دقة الخبر، بل في توقيت ظهوره إلى العلن.