ناقش مجلس النواب اللبناني، الثلاثاء، أداء الحكومة في جلسة مساءلة عامة شهدت مواقف متباينة بشأن مسار التفاوض و"اتفاق الإطار" مع إسرائيل، وحصرية السلاح بيد الدولة، إضافة إلى ملف النازحين وتداعيات الحرب، بينما رفع رئيس المجلس نبيه بري الجلسة إلى الأربعاء لاستكمال النقاش. وتوزعت مداخلات النواب بين الدعوة إلى تعديل مسار التفاوض، والمطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، وانتقاد أداء الحكومة في ملفات داخلية، وسط سجال بشأن دور الدولة وقدرتها على معالجة التحديات السياسية والأمنية. وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن، اتفاق إطار برعاية أمريكية، يتضمن انسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، فيما تركزت الجولات اللاحقة على آليات تنفيذ الاتفاق واستكمال الانسحاب. وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ عدوانها على لبنان الذي استمر بين عامي 2023 و2024، بينما وسعت نطاق احتلالها داخل الأراضي اللبنانية خلال عدوانها الراهن. في كلمته، قال رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل إن كتلته تمثل "معارضة مسؤولة"، مطالبا بمنح النواب وقتا إضافيا لمناقشة أداء الحكومة. واتهم باسيل الحكومة بأنها "حكومة المحاور والخضوع"، وقال إنها "فتحت باب الفتنة ولم تحصر السلاح بيد الدولة ولا خطة لديها للإصلاح". وفي ملف التفاوض مع إسرائيل، قال باسيل: "نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب لأن سلاح حزب الله لم يعد بإمكانه حماية لبنان، ونحن مع السلام وليس الاستسلام". وأكد تأييده "حصرية السلاح بالكامل"، لكنه شدد على أن "نزع السلاح بالاستقواء بالخارج" لن ينجح، داعيًا إلى "تعديل المسار". ومخاطبا "حزب الله" تساءل باسيل: "ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟". وقبل أيام، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرا عنيفا في مرتفعات علي الطاهر بمحافظة النبطية جنوبي لبنان، أحدث ما يشبه هزة أرضية، مدعيا أنه استهدف شبكة أنفاق وبنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" يزيد طولها على كيلومترين. وتقع تلة علي الطاهر بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني، ويبلغ ارتفاعها نحو 600 متر عن سطح البحر، ما يمنحها أهمية جغرافية وعسكرية كونها تشرف على مساحات واسعة من جنوبي لبنان. من جهتها، قالت النائب عن "حركة أمل" عناية عز الدين إن الحكومة لم تستجب بالشكل المطلوب في ملف إيواء النازحين، مضيفة أن "لا يمكن إدارة أزمة بهذا الحجم بالطريقة التي تمت فيها". ودعت عز الدين إلى اتخاذ "إجراءات استثنائية في ظل الوضع الراهن لتأمين عودة آمنة للطلاب إلى المدارس"، كما سألت عن خطط الوزارات لمعالجة التداعيات الاجتماعية والديموغرافية للعدوان. سجل النائب عن الحزب التقدمي الاشتراكي هادي أبو الحسن اعتراضا على "اتفاق الإطار"، معتبرا أنه "أغرقنا بالتفاصيل" وأن لبنان بات أمام "مأزق كبير نتيجة عقم المفاوضات". وقال أبو الحسن إن المطلوب هو "تفاوض يضمن الحقوق ويعيدها كاملة"، داعيا إلى "توحيد الموقف الوطني وإعادة النظر في الاتفاق ورسم سياسة تفاوضية واضحة". وفي ملف السلاح، قال "لا مكان بعد اليوم للمساومة في حصر السلاح بيد الدولة وحدها"، مطالبا "أصدقاء لبنان" بدعم الجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه. من جانبه، قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب إنه "لم نفهم حتى اللحظة ما هو اتفاق الإطار"، مطالبا رئيس الحكومة بتوضيح ماهيته وما المتوقع تحقيقه من خلاله. وحذر بو صعب من أن "التكهنات والكلام الذي نقل في الإعلام عن انقسامات وردود ليس بريئا إنما محضر له". وفي كلمته، تساءل النائب عن "حزب الله" إبراهيم الموسوي قائلا: "تسألون ماذا فعلت المقاومة؟ ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض؟". وأضاف أن المطلوب هو "تقديم إجابات واضحة حول أداء الدولة ومسؤولياتها، ولا سيما في ما يتعلق بتسليح الجيش وقدرته على الدفاع عن الأراضي اللبنانية". بدوره، اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن الحكومة أمام خيارين، "إما القبول بالأمر الواقع والخضوع للعراقيل والمزايدات والاعتبارات التي لم تسمح لنا بأن نقوم، وإما أن تفعل". وقال الجميّل إن "55 سنة ولم نتمكن من بناء دولة"، معتبرا أن هذه الحكومة لديها "موقف واضح وصحيح في ظل سيطرة الدولة على الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية". وحذر من أن "لبنان ذاهب إلى التفكك والمجتمع يتجه إلى التفكك"، داعيا الحكومة إلى اتخاذ خطوات حاسمة لبناء الدولة. وأضاف أن "ثلاثة حروب إسناد لا علاقة لها بلبنان أدت إلى تدمير الجنوب واحتلال أراضٍ لم تكن محتلة، وكلفت تقريبا 14 ألف قتيل". وفي ختام الجلسة، رفع نبيه بري الجلسة العامة المخصصة لمناقشة الحكومة إلى الأربعاء الساعة 11:00 (08:00 بتوقيت غرينتش)، لاستكمال مناق