عقد كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول العربية، الأسبوع الماضي، اجتماعًا سريًا في ألمانيا خُصص لبحث الحرب مع إيران والتوترات الأوسع في المنطقة، في لقاء لم تعلن عنه رسميًا أي من الدول المشاركة، وجاء بعد أكثر من 6 أشهر على دخول واشنطن وتل أبيب في الحرب مع طهران. وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في موقع "Axios"، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين اثنين، نظّم قائد القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM" الأدميرال براد كوبر الاجتماع الذي جمع رؤساء أركان جيوش إسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر. ويكتسب اللقاء أهمية خاصة لكونه أول اجتماع من هذا النوع منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قبل أكثر من 6 أشهر. كما شكّل فرصة نادرة لقادة عسكريين من إسرائيل ودول خليجية لا تقيم علاقات دبلوماسية معها للجلوس معًا وتبادل وجهات النظر بشأن الحرب. وخلال الاجتماع، طمأن كوبر المشاركين إلى أن الجيش الأميركي لا يعتزم سحب قواته من المنطقة، رغم الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية. كما أطلعهم على الخطة الأميركية لتوسيع حركة السفن عبر مضيق هرمز. وقال مسؤول إسرائيلي إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قدّم بدوره إحاطة لبقية المشاركين حول عمليات الجيش الإسرائيلي في جبهات مختلفة. وأكدت القيادة المركزية الأميركية انعقاد الاجتماع، وقالت في بيان إنها "استضافت قادة عسكريين كبارًا من 8 دول خلال مؤتمر مجدول في ألمانيا"، مضيفة أن القادة "ناقشوا فرص تعزيز التعاون الأمني في الشرق الأوسط". ويأتي هذا الاجتماع في سياق توسع التعاون بين إسرائيل ودول أخرى في المنطقة منذ توقيع "اتفاقات أبراهام" بين إسرائيل والإمارات والبحرين في أيلول 2020. وبعد ذلك بوقت قصير، نُقلت إسرائيل من نطاق مسؤولية القيادة الأوروبية الأميركية إلى نطاق مسؤولية "CENTCOM". وقد أتاح هذا الانتقال لإسرائيل التعاون عسكريًا مع دول عربية تحت مظلة القيادة المركزية الأميركية، والانخراط بصورة أوسع في البنية الأمنية الإقليمية، ولا سيما في مجالي الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ. وخلال الحرب، عملت إسرائيل مع الإمارات والولايات المتحدة في عمليات دفاعية وهجومية. كما نشرت إسرائيل منظومة "القبة الحديدية" للدفاع الصاروخي في الإمارات، إلى جانب طواقم لتشغيلها، وقدمت لأبوظبي مساعدة فورية في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع "ISR"، وفق مسؤولين إسرائيليين. كذلك، ازداد تبادل المعلومات الاستخبارية بين إسرائيل ودول عربية أخرى في المنطقة خلال الحرب. وجاء الاجتماع في وقت صعّد فيه الحوثيون هجماتهم على السعودية، بالتوازي مع تحقيق تقدم على الأرض وفرض سيطرة فعلية على مضيق باب المندب في البحر الأحمر. وقال مصدر مطلع على الملف إن إسرائيل والسعودية، بمساعدة "CENTCOM"، تبحثان حاليًا كيفية تمكّن إسرائيل من دعم العمليات العسكرية السعودية ضد الحوثيين، وتقديم مساعدة في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع على غرار الدعم الذي تقدمه للإمارات. ويكشف الاجتماع، وفق المعطيات الواردة، أن التنسيق العسكري الإقليمي يتقدم في قنوات مغلقة بوتيرة أسرع مما يظهر إلى العلن، فيما تفرض الحرب مع إيران وتصاعد التهديدات في البحر الأحمر واقعًا أمنيًا جديدًا يجمع أطرافًا لا تزال العلاقات السياسية العلنية بينها محدودة أو غير قائمة.