تتصاعد المواجهة بين وزارتي المالية والدفاع في إسرائيل حول موازنة الأمن، في ظل توقف تحويل أي مبالغ إضافية إلى المؤسسة العسكرية، وانتهاء لقاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس المعارضة يائير لابيد من دون اتفاق، فيما تحذر وزارة المالية من أن استمرار النهج الحالي قد يقود بعد سنوات إلى واقع لا يعود فيه الاقتصاد الإسرائيلي قادرًا على تمويل الحروب والعمليات العسكرية الكبرى. وبحسب تقرير للصحافي غاد ليئور في موقع "ynet" الإسرائيلي، تؤكد وزارة المالية أنه لا توجد في المرحلة الحالية حاجة إلى تحويل أموال إضافية قبل الانتخابات، مشيرة إلى أن 15 مليار شيكل سبق أن وافقت الحكومة، بموافقة وزارة المالية، على تحويلها إلى المؤسسة الأمنية، لا تزال "عالقة" منذ 45 يومًا، أي منذ 2 آب، في لجنة المالية في الكنيست التي لم تجتمع للمصادقة عليها. وقالت مصادر في وزارة المالية، اليوم الثلاثاء، إن "لدى المؤسسة الأمنية كل الأموال اللازمة للنشاطات العاجلة". وأضافت أن ملفات مثل شراء مروحيات "أباتشي" تحتاج إلى تمويل يمتد على 5 سنوات، وأن "لا أحد يعطلها". في المقابل، تقول المؤسسة الأمنية إن إسرائيل خسرت بالفعل صفقة عاجلة لشراء 12 مروحية "أباتشي" بسبب عدم تحويل الأموال المطلوبة في الوقت المناسب. ويبلغ حجم موازنة الأمن حاليًا 143 مليار شيكل، فيما كانت الحكومة قد وافقت بالفعل على رفعها بصورة فورية إلى 158 مليار شيكل، إلا أن هذه الزيادة لا تزال عالقة في الكنيست. وكانت الموازنة الأصلية المقررة للأمن لعام 2026 يفترض أن تبلغ 111 مليار شيكل فقط، لكن نتنياهو قرر، قبل المصادقة النهائية عليها في آذار الماضي، رفعها بمقدار 32 مليار شيكل لتصل إلى 143 مليارًا. وتطالب المؤسسة الأمنية الآن برفع الموازنة إلى مبلغ ضخم يبلغ 183 مليار شيكل، فيما لم يحسم نتنياهو بعد ما إذا كانت هذه الزيادة هي المطلوبة فعلًا. وكان لقاء نتنياهو مع لابيد، أمس، قد انتهى عمليًا من دون اتفاق بشأن طلب رئيس الحكومة الحصول على موافقة خصمه السياسي على تجاوز إطار الموازنة. وطالب لابيد بأن يُؤخذ التمويل الناقص من الأموال الائتلافية، لكن معظم تلك الأموال كان قد حُوّل بالفعل إلى مؤسسات حريدية وإلى وزارة الاستيطان التي تترأسها الوزيرة أوريت ستروك. وفي وزارة المالية، وُجهت انتقادات حادة إلى إدارة المؤسسة الأمنية للموازنة. وقالت الوزارة لـ"ynet": "المؤسسة الأمنية تدير الموازنة بطريقة فاشلة وغير قانونية ومن دون شفافية". وأضافت: "لو أن وزارة الدفاع لم ترفض بصورة منهجية عددًا كبيرًا من الاقتراحات التي كان يمكن أن توفر أموالًا من مصادر غير دافعي الضرائب، لكانت هناك اليوم مليارات إضافية". وتابعت: "هم يفضلون الطريق الأسهل، وهو التوجه إلى خزينة الدولة وطلب المزيد والمزيد من الأموال على حساب موازنات التعليم والصحة والرفاه. وفي النهاية، تأتي هذه الأموال من المواطن العادي، وتزيد دين الدولة وتثقل كاهل الاقتصاد". ومع ذلك، أوضح مسؤولون كبار في وزارة المالية أنهم سينفذون أي قرار يتخذه رئيس الحكومة بشأن تعديل موازنة الدولة. وقالوا: "إذا كلفنا رئيس الحكومة بإجراء تغيير في الموازنة، فسنقوم بذلك حتى لو جاء التمويل من الجمهور. نحن لا نقف في الطريق، بل ننتظر قرار الحكومة، وهو قرار يحتاج بعد ذلك إلى مصادقة الكنيست". وأضافوا: "حتى ذلك الحين، نواصل الالتزام بكل التفاهمات التي تم التوصل إليها، ونواصل ضخ موازنات ضخمة للمؤسسة الأمنية". وحذرت وزارة المالية من أن استمرار النهج الحالي قد يقود إلى أزمة أعمق مستقبلًا. وقالت: "بهذا الأسلوب، قد تجد المؤسسة الأمنية نفسها بعد بضع سنوات من دون اقتصاد قادر على دعمها في إدارة عمليات عسكرية كبيرة ستكون دولة إسرائيل بحاجة إليها. نحن قلقون جدًا من هذا الأمر". وأضاف مسؤول كبير في الوزارة: "مطالب المؤسسة الأمنية لا تنتهي. هم يطلبون موازنات إضافية بحجم يقترب من موازنة الصحة السنوية لدولة إسرائيل". وتابع: "لا يوجد إدراك بأن هذه المليارات تأتي من زيادة الضرائب، كما فعلنا، ومن أموال كان يمكن أن تذهب إلى التعليم والخدمات العامة". وقال المسؤول نفسه: "نحن نرمي بأنفسنا أمام النار كي نحافظ اقتصاديًا على هذه الحرب، وقد ضاعفنا موازنة الأمن إلى ما يقارب 3 أضعاف". وأضاف: "لولا وزارة المالية التي وضعت تحت تصرف الجيش كل ما احتاج إليه طوال هذه الفترة، لما كانت إسرائيل حققت الإنجازات المهمة في هذه الحرب في إيران وغزة ولبنان". كما اتهمت وزارة المالية المؤسسة الأمنية بالفشل في إدارة منظومة قوات الاحتياط. وقالت: "المؤسسة الأمنية فشلت في إدارة منظومة الاحتياط. ونحن ضخخنا المزيد والمزيد من الموازنات رغم أن الجميع كان يعلم أن عدم الكفاءة هناك صارخ، وفي النهاية يقع العبء على جنود الاحتياط وعائلاتهم الذين يشكلون