تتسع تداعيات فيلم "نزا" داخل إسرائيل وخارجها، بعدما تبيّن أن المؤسسات الإسرائيلية، رغم إنذار مبكر تلقته قبل شهر بشأن مشاركة الفيلم في مهرجان البندقية، فشلت في الحصول على نسخة منه أو حتى تفريغ لمضمونه، فيما دخلت حماس على خط الجدل داعية المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إلى اعتماد الشهادات الواردة فيه ضمن التحقيقات المرتبطة بالحرب في قطاع غزة. وبحسب تقرير للصحافيين إيتمار آيخنر وعيناف حلبي في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، علّقت حماس، اليوم الثلاثاء، على الفيلم الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية وأثار عاصفة واسعة في إسرائيل بسبب الادعاءات التي يتضمنها. ودعت حماس المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إلى اعتماد الشهادات التي يتضمنها الفيلم، والتي نُسبت إلى 24 عنصرًا من الوحدة 8200، واستخدامها في التحقيقات التي تجريها بشأن الحرب في قطاع غزة. وقالت حماس في بيان مفصل إن هذه المواد "يجب ألا تبقى مجرد مادة للمشاهدة، بل أن تتحول إلى دافع إضافي لمحاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة للضحايا". وأضافت أن استخدام هذه المواد يجب أن يضمن أن "المسؤولين عن جرائم حرب وإبادة جماعية وانتهاكات لن يفلتوا من دفع الثمن". ورحبت حماس كذلك برد الفعل الذي شهده مهرجان البندقية، حيث حظي الفيلم بتصفيق استمر 25 دقيقة. وقالت إن "رد الفعل الدولي والتصفيق المطول يعكسان الانطباع الكبير الذي تركته هذه الشهادات، وأهمية دور الصحافة والسينما الوثائقية في كشف الحقائق وكسر محاولات الإنكار والتضليل الصهيوني، وأهمية التحقيقات في نقل معاناة الضحايا إلى الرأي العام العالمي". في المقابل، كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قد وصف الفيلم أمس بأنه لا يهدف إلى توجيه انتقاد للجيش الإسرائيلي أو استيضاح الحقيقة. وقال زامير: "إنه يستند إلى فرية دم، وتشويه متعمد للواقع، واتهامات كاذبة وخطيرة ضد جنود الجيش الإسرائيلي وقادته". وأضاف: "هذه خطوة ضد دولة إسرائيل، وليس فقط ضد الجيش الإسرائيلي. الفيلم يتبنى روايات كارهي إسرائيل، ويشهّر بجنودنا وقادتنا، ويسعى إلى تصوير الجيش الإسرائيلي باعتباره يعمل عمدًا بصورة غير قانونية". وتابع: "إنها محاولة خطيرة لنزع الشرعية عن حقنا في الدفاع عن أنفسنا أمام أسوأ أعدائنا، وفي الوقت نفسه تعريض جنود الجيش الإسرائيلي وقادته لخطر حقيقي". وفي موازاة هذا السجال، كشفت المعلومات حجم التأخير الإسرائيلي في الاستعداد للتعامل مع الفيلم قبل عرضه. فقد كانت السفارة الإسرائيلية في روما قد حذرت وزارة الخارجية قبل شهر من مشاركة "نزا" في مهرجان البندقية. وحاولت السفارة، عبر أصدقاء ومحامين، ممارسة ضغوط لمنع عرض الفيلم، مستندة إلى ادعاء تسجيله المتأخر في المهرجان وإلى حجج أخرى، أو على الأقل الدفع باتجاه إيجاد توازن في عرضه. إلا أن مهرجان البندقية رفض جميع الضغوط والطلبات. لكن المسألة لم تتوقف عند ذلك، إذ لم تنجح إسرائيل، عبر مختلف مؤسساتها، في الحصول على نسخة من الفيلم أو على تفريغ لمضمونه. وفي الواقع، كانت المرة الأولى التي اطّلع فيها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على المضامين الأساسية للفيلم بعدما حضرت ممثلة الشؤون الثقافية في السفارة الإسرائيلية العرض وقدمت له تقريرًا عما شاهدته. وعلى أثر ذلك، دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صنّاع الفيلم، يوفال أبراهام وراحيل شور، إلى تسليمه نسخة منه كي يتمكن من الرد على الادعاءات الواردة فيه. وقال مسؤول كبير يعمل في مجال الإعلام والتوضيح إن الطلب من صنّاع الفيلم الحصول على نسخة كان يهدف أيضًا إلى إظهار أن المخرجين اللذين يريدان عرض الفيلم داخل إسرائيل لم يكلّفا نفسيهما إرسال نسخة إلى إسرائيل، ولم يطلبا ردًا رسميًا منها، معتبرًا أن ذلك يشكل دليلًا على نياتهما. ويأتي هذا الجدل فيما تنظر محكمتا لاهاي في ملفين منفصلين يتعلقان بالحرب في غزة. الملف الأول تديره جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية "ICJ"، متهمة إياها بارتكاب إبادة جماعية وانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية. وفي الوقت نفسه، تنظر المحكمة الجنائية الدولية "ICC" في ملف ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بعدما أصدر المدعي العام السابق كريم خان مذكرة توقيف بحقهما. ووفق التقرير، فإن هذا الملف مجمّد لأن المذكرة لا تُنفذ. وفي غضون ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على جميع قضاة المحكمة، بمن فيهم رئيستها، وأصبحوا، بحسب النص، "ملاحقين فعليًا". وكانت جنوب أفريقيا قد بنت ملف أدلتها، من بين أمور أخرى، على تصريحات لمسؤولين إسرائيليين وأعضاء كنيست وصحافيين ومحاضرين وجنود شاركوا في الحرب في غزة وحتى مغنين. وظهرت هذه التصريحات بصورة علنية، بدءًا من تصريحات الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ ووزير الدفاع السابق يوآ