قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن دمشق تعمل مع الدول العربية لتقليل آثار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكداً أن المرحلة الانتقالية في البلاد قد تحمل صدمات خارجة عن السيطرة. جاء ذلك في تصريحات للرئيس السوري، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركته في " قمة الإعلام العربي بدبي". وقال الشرع إن اضطراب المنطقة بسبب توسع الحروب يؤثر بشكل مباشر على حالة النمو الاقتصادي في سوريا، وإن دمشق سوريا تعمل مع أشقائها العرب لإيجاد سبل تقلل آثار الحرب، لافتاً إلى أنه يمكن تلافي المخاطر المتوقعة مستقبلاً. وأشار إلى أن دمشق في ظل تحديات كثيرة، تركز على "العمل المستمر والجاد لخدمة الشعب السوري"، مؤكداً أن سوريا منفتحة على الجميع، وتعتمد على دعم الإخوة العرب بشكل كبير جداً، واستطاعت أن تبني علاقات مع جهات متعددة. وفيما ذكر أن دمشق تعمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة، أعرب الرئيس السوري عن تخوفه من توسع الحروب أكثر، فيما توقّع أن تكون سوريا بلداً قوياً في المستقبل، يعتمد على نمو اقتصادي وعلمي في جميع مناحي الحياة، يحفظ كرامة المواطن واستقلاليته وعزته. وأشار الشرع خلال حديثه إلى أن القرار السوري كان مستقلاً في إسقاط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد قائلاً: "نحن عندما أخذنا قرار في تحرير دمشق كنا وحدنا وكنا نحن الفئة الضعيفة والمستضعفة وكان أمامنا قوى كبيرة فكان قرارنا أصيل بامتياز وسوري واعتمدنا على أنفسنا في كل شيء". وأكد أن تحرير دمشق أعاد ثقة السوريين بالدولة، وأعاد الأمل ليس للسوريين فقط بل للمنطقة بأكملها، مشدداً على النجاح في تجاوز كل تهديدات الانقسام الداخلي والحروب الطائفية وتحديات البنى التحتية والطاقة والعقوبات، بسرعة كبيرة. وأشار إلى أن المرحلة الانتقالية التي تعيشها سوريا، قد تحمل صدمات خارجة عن السيطرة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قرارات مهمة ستظهر آثارها الإيجابية مع الوقت. وفي الشأن الاقتصادي، قال الرئيس السوري إن سوريا تشهد "تحولًا من نظام أشبه بالاشتراكي، سيطر عليه الفساد والبيروقراطية، إلى نظام متحرر يقوم على الاقتصاد الحر"، مضيفاً أن بلاده تحولت من دولة مصدّرة للكبتاغون ومنطقة نزاع، إلى منطقة استقرار، إضافة إلى الحديث عنها كممر تجاري آمن لسلاسل التوريد ما بين الشرق والغرب. وأكد الشرع أن سوريا تتمتع بموقع يخدم كل المنطقة، ما يجعل استقرارها مصلحة مشتركة للجميع، مشيراً إلى الاستثمارات الإماراتية في ميناء طرطوس. وقال إن المرحلة التي تمر بها سوريا لها ظروف خاصة، وإن دمشق تحاول الاستفادة من كل التجارب رغم التحديات، لافتاً إلى مرور البلاد بـ 60 سنة من الفساد الإداري وسوء التخطيط، "وهي الآن تقوم بإعادة بناء نفسها ومؤسساتها". وأوضح أن العقوبات التي كانت مفروضة على سوريا كثيرة جداً، بعضها يعود لعام 1979، مضيفاً أن أجيال بأكملها لم تتعرف على آليات التداول المالي والضمانات البنكية، كما وصف رفع العقوبات بـ"الولادة الجديدة لسوريا". الشرع: حجم الاقتصاد إلى 50 ملياراً ولفت الشرع إلى أن حجم الاقتصاد السوري، كان بحدود 20 مليار دولار عند "التحرير" في أواخر 2024، وارتفع إلى 32 ملياراً في 2025، متوقعاً أن يصل إلى 50 ملياراً في العام الحالي. وشدد على امتلاك سوريا "فرصاً عظيمة لدول الخليج والدول المحيطة بها وأوروبا، مؤكداً أن الحكومة تعمل على مشاريع لاستثمارات ضخمة، مع التركيز على ثوابت واضحة تصدرتها المصداقية، لجذب الدول لبناء علاقات معها. كما أكد أن القطاع الزراعي السوري لديه قدرات إنتاج تكفي لإطعام 70 مليون، قابلة للارتفاع إلى سد حاجة 100 مليون في حال توفر التقنيات الحديثة، ما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي لجزء كبير من المنطقة.