أثار نشر حزب "الصهيونية الدينية" خطة "القانون والعدالة 2.0" لمواصلة التغييرات في النظام القضائي عاصفة سياسية واسعة في إسرائيل، خصوصًا بعد نشر فيديو مرفق بالخطة يظهر رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت والقاضية دافنا باراك-إيرز والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا وهم يُسحبون ويُعتقلون خلال تظاهرة، ما فجّر موجة انتقادات وصلت إلى حد المطالبة بفتح تحقيق جنائي. وبحسب تقرير للصحافية ياعيل يافيه في موقع "N12" الإسرائيلية، عرض رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش ورئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء سيمحا روتمان الخطة تحت عنوان "نحرر الانسداد"، وفصّلا الخطوات التي يريدان دفعها خلال الولاية المقبلة. وقال سموتريتش: "هذه المرة لن يستطيع أحد القول إنه لم يكن يعلم. هذه الانتخابات تدور حول إصلاح النظام القضائي. في الولاية المقبلة سنكمل تنظيم الملعب الذي بدأناه في هذه الولاية، وسنستبدل الأشخاص". وأضاف أن أهمية المرحلة المقبلة لا تقتصر على "إصلاح التشريعات"، بل تشمل أيضًا "تعيين أشخاص يعملون وفق قواعد اللعبة الجديدة، وعندها ستسير إسرائيل على الطريق الصحيح". وكان غادي آيزنكوت من أوائل الذين شنوا هجومًا حادًا على الفيديو، وكتب: "أدين بكل قوة الفيديو الدنيء والعنيف الذي نشره بتسلئيل سموتريتش". وأضاف أن سموتريتش "يدعي تمثيل أبناء وبنات الصهيونية الدينية، لكنه في الواقع يشوه ويضر باسم قطاع كامل". وتابع آيزنكوت: "هم لم يتعلموا شيئًا من 7 تشرين الأول. وفي ضائقتهم السياسية هم مستعدون لجر المجتمع الإسرائيلي مجددًا إلى الهاوية"، مضيفًا: "من أجل إسرائيل ومستقبلها، سنرسلهم قريبًا إلى منازلهم". كما هاجم رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان الفيديو بشدة، ووصفه بأنه "تحريض خطير واستباحة للدم". وقال غولان إن "من يضع قضاة المحكمة العليا والمستشارة القضائية في خانة الأعداء ويعرضهم وهم يُسحبون في الشوارع يعرف تمامًا ما يفعله". وأضاف أن "هؤلاء هم الأشخاص أنفسهم الذين فككوا المجتمع الإسرائيلي من الداخل طوال 4 سنوات"، معتبرًا أنه بعدما "سئم الجمهور منهم، لم يبق لديهم سوى التحريض". أما رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، فاكتفى برد مقتضب، ونشر صورة من الفيديو يظهر فيها رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت يُسحب على الأرض، وكتب: "ويقول للشرير: لماذا تضرب صاحبك؟". وانضم عضو الكنيست غلعاد كريف إلى موجة الانتقادات، واصفًا الحملة بأنها "استباحة دم عنيفة". وقال إن "فيديو سموتريتش وروتمان، الذي يظهر فيه قضاة المحكمة العليا وهم يُسحبون بعنف في الشوارع، يليق بأنظمة مظلمة وأحزاب جلبت الكوارث إلى بلدانها". وأضاف أن سموتريتش وروتمان هما من "يجب طردهما بخزي من الساحة العامة"، معتبرًا أن الفيديو يعزز موقف حزبه بأن "الصهيونية الدينية" ليست شريكًا شرعيًا في معسكر التغيير. وتطرق الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ بدوره إلى القضية خلال مراسم أداء 79 قاضيًا ومسجلًا جديدًا اليمين. وحذّر هرتسوغ من الانزلاق خلال فترة الانتخابات، قائلًا: "الانتخابات ليست حربًا أهلية، ولا حتى في فيديوات AI مسيئة". وأضاف: "يمكن الاختلاف بصورة موضوعية. قُدّر لنا أن نعيش هنا معًا، وفقط معًا لدينا مستقبل مشترك". وشدد هرتسوغ أيضًا على أن "لا شيء يبرر العنف، أبدًا"، داعيًا إلى الحفاظ على مؤسسات قوية وحدود واضحة بين السلطات. وفي موازاة السجال السياسي، طالبت "الحركة من أجل جودة الحكم" أجهزة إنفاذ القانون بفتح تحقيق جنائي وفحص ما إذا كان نشر الفيديو يشكل تحريضًا على العنف. وقالت الحركة إن إظهار رئيس المحكمة العليا وقاضية في المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة وهم يُعتقلون ويُسحبون بالقوة "يتجاوز خطًا أحمر وخطيرًا". وأضافت: "لا نتحدث هنا عن انتقاد مشروع للنظام القضائي، بل عن صور عنيفة موجهة ضد حراس بوابة دولة إسرائيل"، محذرة من أنه "لا يجوز الانتظار حتى تتحول الصور الخطيرة في الفيديوات إلى أفعال". وفي المقابل، لم يتراجع سموتريتش عن موقفه، بل دعا خصومه إلى نشر برامجهم الخاصة لتغيير النظام القضائي. وكتب: "غادي وبني الأعزاء، رأيت ردودكم على خطة إصلاح النظام القضائي التي عرضتها مع عضو الكنيست روتمان. وأنا أدعوكم إلى نشر خطتكم القضائية أنتم أيضًا". وأضاف: "في السنوات الأخيرة قلتم أنتم أيضًا إن النظام القضائي يحتاج إلى إصلاح، لكن ليس الإصلاح الذي نقترحه نحن". واستعرض سموتريتش الخطوات التي قال إن حزبه نجح في استكمالها خلال الولاية الحالية. وأشار إلى أنه رغم إلغاء المحكمة قرار إلغاء "حجة المعقولية"، إلا أنها "منذ ذلك الوقت لم تعد تستخدم هذه الحجة". وأضاف أنه في الماضي كان أي رأي سلبي من مستشار قضائي بشأن تعيين ما يؤدي إلى وقفه، "أما اليوم فلا". كما أشار إلى تغيير طريقة اختيار القضاة، وه