مع اقتراب نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وعدم التجديد لهذه الولاية وفق المسار القائم، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، في ظل حديث عن صيغ محتملة لشكل آخر من القوات الدولية في جنوب لبنان، وعن إمكانية تعديل أو تغيير طبيعة المهام الموكلة إليها، بما قد يشمل التحقق من حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني، وربما توسيع نطاق هذه المهام. وفي هذا السياق، ردّت الناطقة الرسمية باسم اليونيفيل، كانديس آرديل، في حديث إلى «ليبانون ديبايت»، على أسئلة حول المعطيات المتوافرة لديها بشأن هذا الطرح، وما إذا كانت هناك نقاشات ومشاورات فعلية حول شكل القوة الدولية التي يمكن أن تتولى مهامها في جنوب لبنان مستقبلاً. وفي ردّها على هذه الأسئلة، قالت آرديل إن اليونيفيل على علم بعدد من النقاشات والمشاورات الجارية بشأن الشكل الذي يمكن أن تكون عليه القوة التي يمكن أن تتولى مهامها في جنوب لبنان مستقبلاً. وأضافت: «بصفتنا قوات حفظ سلام، نحن هنا لتنفيذ الولاية الموكلة إلينا، وهذا كل ما نقوم به. مجلس الأمن الدولي هو الذي منحنا ولايتنا، وهذه الولاية ستستمر حتى 31 كانون الأول». وأوضحت آرديل أن تحديد طبيعة المرحلة التي ستلي ذلك الموعد «ليس من صلاحياتنا، بل يعود إلى مجلس الأمن الدولي»، مشددةً على أن دور اليونيفيل في المرحلة الحالية يتمثل في تنفيذ ولايتها إلى أقصى حد ممكن، والمساعدة في استعادة الأمن والاستقرار في جنوب لبنان وعلى امتداد الخط الأزرق. وأكدت أن اليونيفيل ستواصل تنفيذ مهمتها والقيام بدورها حتى انتهاء الولاية المحددة لها. تسليم مواقع اليونيفيل إلى الجيش اللبناني ورداً على سؤال آخر يتعلق بمصير مواقع اليونيفيل، في ضوء بدء عملية تسليم عدد من المواقع إلى الجيش اللبناني، ومن بينها موقعها في الخردلي، ولا سيما السؤال المتعلق بالمواقع الموجودة في الأماكن التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، أو ما يُعرف بمنطقة «الخط الأصفر»: إلى من ستسلّم اليونيفيل هذه المواقع؟ أوضحت آرديل أنه، في إطار الأزمة المالية التي تواجهها الأمم المتحدة، كانت اليونيفيل قد وضعت في وقت سابق خطة لتسليم عدد من ممتلكاتها ومواقعها إلى الجيش اللبناني. إلا أن هذه العملية تأخرت نتيجة تصاعد حدة النزاع الذي حصل في شهر آذار، قبل أن تبدأ اليونيفيل حالياً بتسليم بعض المواقع بصورة تدريجية، حيث بدأت عملية تسليم عدد من مداخل المواقع ونقاط التفتيش. وأوضحت اليونيفيل أن عمليات التسليم هذه تدعم توسيع سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب، وهو ما يشكل جانباً مهماً من ولايتها ومهمتها في لبنان. وفي ما يتعلق بمسألة الانسحاب النهائي لليونيفيل من لبنان، أكدت آرديل أن هذا الملف منفصل عن عمليات تسليم الممتلكات والمواقع التي تجري حالياً، مشيرةً إلى أن هناك عملية تخطيط قائمة بشأن الانسحاب، بما في ذلك تحديد ما سيتم القيام به بالنسبة إلى المواقع التي لا تزال اليونيفيل تستخدمها. ولفتت إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2790 يتصوّر أن تتم إعادة هذه الممتلكات والمواقع خلال العام المقبل. إلا أن الوضع الميداني الحالي، ولا سيما استمرار الوجود الإسرائيلي، إضافةً إلى النشاط العسكري الواسع الذي يحصل في المنطقة، يجعل الوضع أكثر تعقيداً بكثير مما كان عليه عندما تم اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2790 في آب الماضي. وأضافت آرديل أن عمليات التخطيط جارية لتحديد أفضل مقاربة يمكن اعتمادها لتسليم المواقع إلى الجيش اللبناني عندما يحين موعد الانسحاب النهائي لليونيفيل. وأوضحت أن هذه العملية ستشمل تسليماً رسمياً للممتلكات إلى السلطات اللبنانية، إلا أن التخطيط لا يزال جارياً لتحديد الشكل الدقيق الذي ستتخذه عملية التسليم، والآلية التي سيتم اعتمادها في هذا الإطار. وبذلك، فإن ملف مستقبل اليونيفيل لا يزال مرتبطاً بقرار مجلس الأمن الدولي، في وقت تستمر فيه القوة الدولية بتنفيذ ولايتها الحالية حتى 31 كانون الأول، بالتوازي مع بدء عملية تسليم تدريجية لبعض المواقع والممتلكات إلى الجيش اللبناني. أما بالنسبة إلى المواقع الموجودة في المناطق التي لا يزال فيها وجود عسكري إسرائيلي، فإن آلية تسليمها والجهة التي ستتولاها لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن، في ظل استمرار التخطيط والتطورات الميدانية التي تجعل عملية الانتقال أكثر تعقيداً.