أكد الناقد السينمائي أحمد شوقي، عضو الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (فيبريسي)، أن الربط بين الصحة النفسية والجسدية وبين الفن السابع أمر لا يعتريه الشك، مشيراً إلى أن السينما تهدف في جوهرها إلى ارتقاء جودة حياة الإنسان، وجعله أكثر وفاقاً مع ذاته ومحيطه، وهو ما لا يستقيم إلا بالحفاظ على السلامة الجسدية والنفسية للفرد. وأوضح "شوقي" في تصريحات خاصة للنهار على هامش فعاليات مهرجان "ميدفيست" السينمائي، أن آلاف الأفلام على مدار تاريخ السينما تناولت قضايا الصحة النفسية والجسدية. وأضاف أن هذه العلاقة الوطيدة بين الفن والصحة هي المحرك الأساسي وراء نجاح المهرجان وتطوره السريع؛ حيث تحول من مبادرة صغيرة إلى مهرجان بارز يحظى بمشاركة واسعة ورعاية كبيرة، مستقطباً العديد من الأفلام والأنشطة، حتى أضحى أحد المهرجانات الرئيسية المدرجة على الأجندة الثقافية السنوية في مصر. وفي سياق متصل، شدد شوقي على أهمية الالتفتات إلى السلامة النفسية والجسدية لصناع السينما والدراما أنفسهم، واصفاً العمل في المجال الفني بأنه ينطوي على ضغوط شاقة وظروف قد تفتقر أحياناً إلى البعد الإنساني. وأشار إلى أن قواعد العمل المتعلقة بساعات التصوير وتتابعها دون راحة، فضلاً عن الحقوق المهنية المعمول بها في العديد من الدول ذات الصناعات السينمائية الراسخة، لا تزال تفتقر إلى التفعيل المطلوب في البيئة المحلية، وهو ما يعرّض بعض العاملين في المجال لأزمات صحّية ونفسية حادة، لا سيما خلال مواسم التصوير المزدحمة كالفترات التي تسبق شهر رمضان. وتابع الناقد السينمائي موضحاً أن المهرجانات الفنية تقع عليها مسؤولية المطالبة بتطبيق قواعد ضابطة ومفعّلة تفرضها النقابات والجهات المختصة بمنح تصاريح التصوير، لضمان صون السلامة الجسدية والنفسية للكوادر الفنية خلال عملهم. وحول جهود الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (فيبريسي) في هذا الصدد، كشف "شوقي" عن تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تضم نخبة من النقاد الدوليين لمتابعة محاور محددة؛ شملت أفلام التحريك (الأنيميشن)، وسينما الأطفال والناشئين، والأفلام الوثائقية، فضلاً عن مجموعة متخصصة في متابعة ونقد الأفلام التي تتناول قضايا الصحة النفسية وتبرزها في الخطاب النقدي الدولي. واختتم أحمد شوقي حديثه بالإشارة إلى التعاون المثمر بين "فيبريسي" ومهرجان "ميدفيست" عبر تنظيم ورشة تدريبية امتدت لشهرين، واستقطبت نحو أربعين مشاركاً من العاملين في الرعاية الصحية والمعالجين النفسيين والأطباء. ولفت إلى أن الورشة شهدت مشاركة خمسة محاضرين دوليين تناولت محاضراتهم تحليل الأفلام والكتابة النقدية، مبيّناً أنه تم اختيار المتميزين منهم لحضور فعاليات المهرجان وتوجيههم لكتابة مقالات نقدية تُنشر ضمن ملف خاص على شبكة الإنترنت، بما يعزز نشر الثقافة الصحية العامة ويدعم المبادرات السينمائية الهادفة.