ناقشت جلسة ثقافية ضمن الدورة الـ35 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب حكاية "كتاب العين"، أول معجم للغة العربية، وإسهامات مؤلفه الخليل بن أحمد الفراهيدي في بناء الدرس اللغوي وتأسيس علم العروض وفق منهج علمي سبّاق. وأُقيمت الجلسة تحت عنوان "الفراهيدي وحكاية أول معجم عربي"، في إطار فعاليات المعرض الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية تحت شعار "لنقلب الصفحة ونقرأ العالم". وشارك فيها أستاذ علوم اللغة العربية في جامعة نيويورك أبوظبي الدكتور محمد عثمان الخليل، وأستاذ اللغة العربية والدراسات الإسلامية في الجامعة الدكتور بلال الأرفه لي، ومدير إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في مركز أبوظبي للغة العربية الدكتور خليل الشيخ. من الألفاظ إلى بناء معجمي متكامل وتناول الشيخ البدايات الفكرية والعلمية لمشروع "كتاب العين"، موضحاً أن الفراهيدي سعى من خلاله إلى نقل اللغة العربية من مجموعة ألفاظ متناثرة إلى بناء معجمي متكامل، يقوم على ترتيب منهجي يتيح حصر الكلمات وتصنيفها ودراسة بنيتها. بدوره، أكد الأرفه لي أن الفراهيدي ومنجزه اللغوي الفريد يمثّلان نتاجاً أصيلاً للثقافتين العربية والإسلامية، نافياً تأثر منهجه المعجمي بالثقافات السائدة في عصره، خلافاً لما ذهب إليه بعض الباحثين بشأن المصادر التي استند إليها في إعداد الكتاب. وقارب محمد عثمان الخليل المعجم من زاوية حوسبيات اللغة العربية، متحدثاً عن تجربة شارك فيها مع زملائه لتأليف قاموس للقراءة المتدرجة بالاعتماد على النظم الرياضية. من هو الفراهيدي شخصية معرض أبوظبي للكتاب المحورية؟ وأشار إلى أن "كتاب العين"، الذي وضعه الفراهيدي في القرن الثاني الهجري، بقي عملاً متخصصاً ومتفرداً، نظراً إلى المنهج العلمي الذي اعتمده صاحبه في تصنيف مفردات اللغة، وكذلك في وضع قواعد علم العروض. وشبّه الخليل إنجاز الفراهيدي بما فعله إسحاق نيوتن في الرياضيات عندما أسس علم التفاضل والتكامل في سن مبكرة، لافتاً إلى أن العالم العربي دخل مجالاً لم يسبقه إليه أحد في اللغة العربية، ووضع نظاماً معجمياً يعتمد على مخارج الحروف وطريقة نطقها. اختار الفراهيدي حرف "العين" اسماً لمعجمه لأنه عدّه أعمق الحروف العربية مخرجاً، ثم رتّب الحروف وفق مخارجها الصوتية، بدءاً من الحلق وصولاً إلى الشفتين، بدلاً من اتباع الترتيب الأبجدي المألوف. وبهذا التصنيف، أسس "كتاب العين" تقليداً علمياً جديداً في دراسة العربية، وأصبح مرجعاً رئيسياً استفادت منه المعاجم التي ظهرت بعده، فيما كرّست إسهامات الفراهيدي مكانته بين أبرز علماء اللغة العرب على مر العصور.