قبل أقل من 3 أسابيع على الانتخابات الرئاسية في البرازيل، يتحول السباق إلى مواجهة شديدة التقارب بين الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، بعدما أظهرت أحدث الاستطلاعات أن لولا لا يزال يتصدر الجولة الأولى، لكن أفضليته تتبخر تقريبًا في الجولة الثانية، حيث يتقدم عليه بولسونارو رقميًا في بعض الاستطلاعات. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، وصفت وكالة "رويترز" السباق بأنه شديد التقارب، قبل الجولة الأولى المقررة في 4 تشرين الأول، وجولة ثانية محتملة في 25 تشرين الأول، في حال لم يحصل أي من المرشحين على 50% أو أكثر من الأصوات. وأظهر استطلاع "Quaest"، الذي نُشر أمس الاثنين، حصول لولا على 36% من الأصوات في الجولة الأولى، مقابل 31% لفلافيو بولسونارو، فيما جاء الكاتب أوغوستو كوري بعيدًا في المرتبة التالية مع 7%. لكن الصورة تنقلب في سيناريو الجولة الثانية، إذ يحصل بولسونارو على 42% مقابل 40% للولا. ويبقى هذا الفارق ضمن هامش خطأ يبلغ نقطتين مئويتين، ما يعني أنه تعادل إحصائي، إلا أنها المرة الأولى منذ انطلاق الحملة التي يتقدم فيها بولسونارو رقميًا في استطلاع "Quaest". أما استطلاع "BTG Pactual/Nexus"، الذي نُشر في اليوم نفسه، فأعطى صورة أفضل قليلًا للرئيس، إذ تقدم لولا بـ42% مقابل 37% في الجولة الأولى، بينما سجل في الجولة الثانية 47% مقابل 46% لبولسونارو، وهي نتيجة تعادل عمليًا. واتجه استطلاع "Datafolha" إلى المسار نفسه، إذ حصل لولا في استطلاع أُجري بين 8 و10 أيلول على 39% مقابل 35% لبولسونارو في الجولة الأولى، وعلى 46% مقابل 44% في الجولة الثانية، وهو فارق لا يزال داخل هامش الخطأ. كما منح استطلاع "AtlasIntel/Bloomberg" لولا 43% مقابل 37.4% لبولسونارو في الجولة الأولى، فيما بقي المرشحان في حالة تعادل إحصائي تقريبًا في الجولة الثانية. وتشير هذه الأرقام إلى أن استطلاعات الرأي لا تمنح في هذه المرحلة أي مرشح أفضلية حاسمة في النتيجة النهائية، بل تعكس تقدمًا ثابتًا للولا في طريقه إلى الجولة الثانية، يقابله سباق شبه متكافئ تمامًا بعدها. وتكشف نسب الرفض بدورها حجم الاستقطاب، إذ قال 55% من المشاركين في أحدث استطلاع "Quaest" إنهم لن يصوتوا للولا، فيما قال 55% أيضًا إنهم لن يصوتوا لبولسونارو. وبالتوازي، باتت أزمة المحكمة العليا وقضية "Banco Master" من العوامل الرئيسية التي تتحكم في الحملة الانتخابية. ووصفت وكالة "أسوشيتد برس" الوضع بأنه أزمة شبه غير مسبوقة داخل المحكمة العليا، في ظل الخلافات بين القضاة والتحقيقات والاتهامات المتعلقة بصلات بين شخصيات بارزة في المنظومة القضائية والمصرفي دانيال فوركارو. كما ارتبط اسم فلافيو بولسونارو نفسه بالتحقيق. وذهبت صحيفة "إلباييس" الإسبانية إلى القول إن قضية الفساد كادت تسيطر بالكامل على الحملة، وتدفع جانبًا ملفات كانت تتصدر المشهد سابقًا، من بينها الأمن الشخصي والاقتصاد والسيادة الوطنية. أما "فايننشال تايمز" فاعتبرت أن فضيحة "Banco Master" تحولت إلى أزمة سياسية وقضائية تؤثر مباشرة في الانتخابات. ويسعى بولسونارو إلى تحويل هذه الأزمة إلى الموضوع المركزي في الحملة، إذ طالب هذا الأسبوع بالتحقيق مع قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس، ودعا إلى إبعاده عن منصبه. وقال خلال زيارة إلى بيليم: "هذه بداية محاكمة أنا واثق بأنها ستقود إلى التحقيق رسميًا مع ألكسندر دي مورايس". وكان قد اتهم سابقًا معسكر لولا بمحاولة "الفوز على البساط الأخضر"، وهو تعبير برازيلي يُستخدم للإشارة إلى تحقيق الانتصار عبر المؤسسات القضائية بدلًا من صناديق الاقتراع. وفي المقابل، بدأ معسكر لولا بدوره بتغيير اتجاه حملته. وأفادت "CNN Brasil" بأن مستشاري الرئيس قرروا خفض التركيز على ماضيه وإنجازاته التاريخية، والانتقال إلى تقديم اقتراحات ملموسة للمستقبل في مجالات الصحة والتعليم وإصلاح النظام القضائي. كما يخطط المعسكر لمهاجمة بولسونارو بصورة مباشرة أكثر في ملفات الجريمة والفساد وغلاء المعيشة. وفي أول بث مباشر للحملة، دعا لولا أنصاره إلى نشر "الحقيقة" ومواجهة "المنكرين"، وشدد على إنجازاته الاقتصادية، لكنه أقر بأن أسعار الغذاء ما زالت مرتفعة. كما تعهد بتشديد المواجهة مع الجريمة المنظمة. وبحسب "CNN Brasil"، وافق لولا، بعد ضغط من مستشاريه، على زيادة حضوره على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك نشر فيديوات مصورة بأسلوب "سيلفي". ووصفت صحيفة "الغارديان" هذا الأسبوع المواجهة بأنها أقرب إلى "رمي قطعة نقدية"، ولا سيما مع صعود بولسونارو في ولايات أساسية مثل ميناس جيرايس. ويبقى جايير بولسونارو نفسه حاضرًا بقوة في حملة نجله، رغم أنه يقضي عقوبة بالسجن بعد إدان