يتصاعد الصدام داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والمفوض العام للشرطة داني ليفي، بعدما وجّه بن غفير اتهامات حادة إلى المستشارة القضائية للحكومة بالتدخل في التعيينات و"ابتزاز" ليفي، فيما يرد محيط الأخير بأن الخلاف لم يعد سياسيًا فقط، بل بدأ ينعكس مباشرة على قدرة الشرطة على العمل بسبب تعطيل الترقيات وحجز مئات ملايين الشواكل من ميزانيتها. وبحسب تقرير نشره "راديو شمال 104.5FM"، هاجم بن غفير المفوض العام للشرطة، معتبرًا أنه "انحاز إلى طرف" مع اقتراب الانتخابات، بعدما كان طوال عام ونصف ينفذ سياسة الوزير. وقال بن غفير: "أنا أقدّر داني ليفي، لكنه يتعرض للابتزاز من جانب المستشارة القضائية للحكومة التي تصرخ عليه وتهينه داخل غرفة مغلقة، وهناك من يقول إنها تحتفظ عليه بأمور مختلفة". وأضاف: "بعد عام ونصف نفذ خلالهما المفوض كل ما طلبته وطبّق سياستي، فجأة انحاز إلى طرف. قد يكون السبب أننا قبل الانتخابات بشهر ونصف". وربط بن غفير انتقاداته أيضًا بجولة التعيينات داخل الشرطة، متهمًا ليفي بمحاولة تمرير تعيينات ترغب فيها المستشارة القضائية للحكومة. وقال: "هذا لن يحدث، لقد اختارت الوزير الخطأ. أنا لا أتراجع، ولن أوافق على تعيينات في الشرطة فقط لأن المستشارة القضائية تريدها". وفي المقابل، رفضت مصادر مقربة من ليفي هذه الاتهامات، مؤكدة أن جولة التعيينات تستند حصريًا إلى اعتبارات مهنية، وأن المفوض العام لا يخوض معركة سياسية ولا ينشغل بمنصبه المقبل، بل يحاول شغل مواقع لا تزال من دون قادة دائمين. وقالت المصادر: "المفوض مصمم على أن يتولى أفضل الأشخاص المناصب. من دون سياسة ومن دون أي اعتبار آخر". وأضافت أنه إذا كانت هناك حاجة إلى عقد لقاء مع الوزير من أجل دفع التعيينات قدمًا، فسيعقد الاجتماع، مشددة على أن "المفوض لا يخوض معركة شخصية". ويتركز أحد أبرز نقاط الخلاف على تعيين العقيدة المحامية تمار ليبرتي نائبة للمستشار القانوني للشرطة. ويعتبر محيط بن غفير أن هذا التعيين يعكس رضوخًا لمطالب المستشارة القضائية للحكومة، فيما يرفض محيط ليفي هذا الاتهام، ويؤكد أن القرار مهني ويستند إلى خبرة ليبرتي ومعرفتها بالمؤسسة. وبالتوازي مع أزمة التعيينات، يستمر الصراع أيضًا على الميزانية. ويقول ليفي إن مبلغًا قدره 333 مليون شيكل تمت الموافقة عليه لمصلحة احتياجات الشرطة لم يُفرج عنه حتى الآن، من أصل إطار تبلغ قيمته 450 مليون شيكل. وتخصص هذه الأموال، من بين أمور أخرى، لاستبدال مركبات، وتنفيذ أعمال بناء وترميم، وشراء تجهيزات عملياتية. ويحذر محيط المفوض العام من أن تأخير تحويل الأموال بدأ يؤثر فعليًا على أداء الشرطة في الميدان، مشيرًا إلى أن بعض مركبات وحدات "يسام" ودوريات الشرطة باتت قديمة، وأن مشاريع داخل المراكز توقفت، فيما قد تتأخر طلبيات جديدة لأشهر طويلة. وقالت المصادر: "الأمر لا يتعلق بالترف، بل بالقدرة العملياتية للشرطة". في المقابل، يقول بن غفير إن الميزانية الإجمالية للشرطة ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وإن جزءًا من الأموال موضع الخلاف موجود ضمن ميزانية وزارة الأمن القومي وليس ضمن ميزانية الشرطة نفسها. وبحسب روايته، طلبت الشرطة تخصيص قسم من الأموال لمشاريع لا تعتبر عاجلة، من بينها أعمال ترميم داخل وحدة "لاهف 433" وشراء مركبات لكبار المسؤولين. ومن جهته، يؤكد محيط ليفي أنه لا ينوي التراجع لا في ملف التعيينات ولا في ملف الميزانية. وقالت مصادر قريبة منه: "هو لا يتذمر ولا يبحث عن مواجهة، لكنه أيضًا غير مستعد لأن تصبح الشرطة رهينة". وبحسب هذه المصادر، إذا لم يُحل الخلاف، فقد يجري التوجه إلى رئيس الحكومة، ووزير المالية، وحتى إلى المحاكم. وعلى الرغم من حدة المواجهة، يشدد محيط المفوض العام على أنه ما زال يرغب في الحفاظ على علاقة سليمة مع بن غفير. وقالت المصادر: "في النهاية، الوزير هو من عيّنه. لكن أن يكون مخلصًا لا يعني أن يتخلى عن مسؤوليته تجاه المؤسسة". ومن وجهة نظر ليفي، تبقى الرسالة الأساسية أن الشرطة تحتاج إلى قادة ومعدات وميزانية كي تتمكن من العمل. وقالت مصادر مقربة منه: "إما أن يُسمح لها بالعمل، مع قادة وأموال ودوريات ومعدات، أو أن الجمهور هو من سيدفع الثمن في النهاية". وهكذا، ينتقل الصراع بين بن غفير وقيادة الشرطة من خلاف على التعيينات والصلاحيات إلى مواجهة أوسع تمس ميزانية الجهاز وقدرته العملياتية، فيما يزيد اقتراب الانتخابات من حدة الشكوك والاتهامات المتبادلة بين الطرفين.