يرفض رئيس حزب "أزرق أبيض" ورئيس الأركان الإسرائيلي السابق بني غانتس كل الدعوات إلى الانسحاب من السباق الانتخابي، رغم تراجع حزبه في الاستطلاعات وصعود غادي آيزنكوت، مؤكدًا أنه يرى لنفسه دورًا حاسمًا في اليوم التالي للانتخابات، لا بوصفه مكمّلًا لأغلبية أحد المعسكرين، بل "حَكَمًا وطنيًا" يسعى إلى فرض حكومة وحدة واسعة تتجاوز الاصطفافات التقليدية. وفي مقابلة مع غادي نيس عبر "راديو شمال 104.5FM"، تطرق غانتس إلى وضعه في استطلاعات الرأي، وصعود آيزنكوت، وإمكان انسحابه من السباق، والسيناريو الذي قد تنتهي فيه الانتخابات مرة أخرى من دون حسم. وأكد غانتس أنه لا ينوي الانسحاب، معتبرًا أن مهمته السياسية تتمثل في محاولة فرض تشكيل حكومة وحدة واسعة بعد الانتخابات. وقال: "من يدعوني إلى الانسحاب عليه أن يراجع نفسه ديمقراطيًا. إذا كنت بحاجة إلى بيع فكرة، فسأفعل كل ما في وسعي لعرضها ودفعها إلى الأمام. الجمهور ذكي ويعرف تمامًا لماذا يصوّت. لا أعتقد أن نتائج الانتخابات ستكون قريبة من نتائج الاستطلاعات". ورأى أن التعادل الذي تظهره الاستطلاعات بين المعسكرات قد يقود إسرائيل مجددًا إلى طريق مسدود، محذرًا: "نحن نندفع نحو انتخابات جديدة إذا لم يكن أزرق أبيض قويًا في وسط الخريطة السياسية". وعندما سُئل عما سيفعله إذا انتهت الانتخابات بتعادل جديد بين المعسكرات، شدد غانتس على أنه لا ينوي "إكمال الـ61" لأي طرف. وقال: "أنا لا أكمّل 61 لأي أحد. سأطالبهم بالدخول إلى الغرفة، وسأكون الحَكَم الوطني. سأرى من حصل على الشرعية الأكبر، وسأتأكد من أنه يمنح الطرف الآخر ما يكفي، وسأضمن تشكيل حكومة وحدة تتجاوز المعسكرات". وأضاف: "إذا فهم الجمهور الذي يستمع إلينا أن الجسر بين المعسكرين يجب أن يكون قويًا بما يكفي، فسأتمكن من جمعهما". وكرر غانتس طوال المقابلة موقفه الداعي إلى إقامة حكومة "صهيونية" واسعة لا تعتمد على الكتل القطاعية. وقال: "لا نهضة لدولة إسرائيل إلا إذا نجحنا في قيادة حكومة صهيونية تتجاوز المعسكرات. الجمهور العربي الذي تمثله الأحزاب العربية لا يستطيع أن يمسك بالدولة، لكنه يستطيع أن يكون جزءًا منها. والأمر نفسه ينطبق على الأحزاب الحريدية، أما المتطرفون فلا ينبغي إطلاقًا أن يكونوا جزءًا قياديًا في الدولة". وأضاف أن "هناك وسطًا في هذه المساحة، وهناك جمهور كبير بما يكفي يعيش بعضه مع بعض ويحتاج إلى التقدم إلى الأمام. القطاعية تقتلنا". أما عن صعود غادي آيزنكوت في الاستطلاعات، فسعى غانتس إلى التقليل من أهمية الأرقام الحالية، قائلًا: "كنت هناك قبل 7 سنوات 3 مرات، وهذا لم يؤدِ إلى تشكيل حكومة". وأضاف: "أعتقد أنه يجب تشكيل حكومة لدولة إسرائيل، وبهذه الطريقة لن تُقام. وعلى المستوى الشخصي؟ الأمر لا يفعل بي شيئًا، كل شيء على ما يرام". ورغم الاستطلاعات التي تظهر أن "أزرق أبيض" لا يتجاوز نسبة الحسم، أكد غانتس أنه لا يفكر في التراجع. وقال: "أزرق أبيض يتجدد، وقد وضعنا قائمة مهمة. لسنوات كنت مستعدًا، وما زلت مستعدًا، لأن أبذل حياتي من أجل الدولة، فهل يُعقل ألا أقاتل من أجل مستقبلها السياسي؟". وأضاف أن تراجع حزبه في الاستطلاعات لا يغيّر شيئًا بالنسبة إليه، قائلًا: "أنا أحب بلدي، وأنا قوي بما يكفي لمواصلة ذلك، ولا أتعامل مع الاعتبارات الشخصية. لا أشعر بالإهانة من أي شيء". وانتقل غانتس إلى انتقاد إدارة المنظومة الأمنية والتأخير في تحويل الموازنات، معتبرًا أن ذلك نتيجة لسياسة حكومية تفضّل الاعتبارات القطاعية على القرارات الوطنية. وقال: "هذا ما يحدث عندما لا تُدار القرارات المسؤولة بصورة شاملة، بل تتم ملاحقة القطاعات، وعندها تبقى الأحجار الكبيرة في الخارج، وفي هذه الحالة 12 مروحية قتالية لم تصل في الوقت المحدد". وأضاف: "أنا لا أفكر فقط في السؤال عما إذا كان بيبي قد استيقظ أم لم يستيقظ عند الساعة 06:29، بل في أولئك الذين اختاروا النوم منذ ذلك الوقت وحتى اليوم. أنا استيقظت، وأدعو إلى حكومة صهيونية تتجاوز المعسكرات، لأن المسؤولية لا تعني السير خلف الاعتبارات القطاعية". وبصفته رئيسًا سابقًا للأركان، رأى غانتس أن الجيش الإسرائيلي حقق إنجازات كبيرة منذ 7 تشرين الأول، إلا أن الحكومة لم تنجح في ترجمتها إلى إنجازات سياسية. وقال: "هذا إخفاق حكومي. الجيش يبذل أقصى ما لديه على جميع الجبهات، ويفعل ذلك بصورة ممتازة". وأضاف: "كانت نقطة البداية مروعة وفظيعة في 7 تشرين الأول، لكن الوضع عولج منذ ذلك الحين. هناك إنجازات عسكرية على كل واحدة من الجبهات، لكن لا يوجد على أي منها إنجاز سياسي يمكن المضي قدمًا به. هذا أمر لا يستطيع الجيش توفيره، وكان يفترض برئيس الحكومة أن يوفره". وتطرق غانتس كذلك إلى فيلم "نزا" والانتقادات الموجهة إلى نشاط الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، مؤكدًا أن إسرائيل تبذل