حسم حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، ولو جزئيًا، واحدة من أبرز التكهنات داخل الحزب الديمقراطي بشأن انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2028، معلنًا أنه لن يدخل السباق إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس الترشح مجددًا، ومحذرًا من أن مواجهة مباشرة بينهما ستتحول إلى ما وصفه بـ"تدمير متبادل مضمون". وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استند إلى مقابلة أجراها نيوسوم مع شبكة "CNN"، أوضح حاكم كاليفورنيا أنه ينوي البقاء خارج السباق إلى البيت الأبيض عام 2028 في حال اختارت هاريس الترشح. ويمنع هذا الموقف، في الوقت الراهن على الأقل، مواجهة مباشرة داخل الحزب الديمقراطي بين اثنين من أبرز السياسيين الذين خرجوا من قاعدة القوة السياسية نفسها في ولاية كاليفورنيا. وجاءت تصريحات نيوسوم خلال مقابلة غير تقليدية نسبيًا أُجريت أثناء رحلة لصيد السمك بالذبابة في أحد أنهار ولاية مونتانا، برفقة مراسل "CNN" المخضرم جايك تابر. وعندما سُئل نيوسوم عن احتمال ترشحه إذا قررت هاريس أيضًا دخول السباق، جاءت إجابته حاسمة: "بالطبع لا. لماذا أفعل ذلك؟ لن أفعل هذا بها، ولن أفعل هذا بنفسي. لن أضيّع وقت الجميع. من يحتاج إلى ذلك؟". وأوضح نيوسوم أن خوض انتخابات تمهيدية بين مرشحين بارزين من كاليفورنيا لن يصب إلا في مصلحة بقية المتنافسين داخل الحزب. وقال إن المواجهة المباشرة مع هاريس تعني "تدميرًا متبادلًا مضمونًا"، مضيفًا أن مثل هذا السيناريو سيكون، من الناحية الانتخابية، "هدية من السماء لكل الآخرين، ولن يخدم أي هدف أفضل". لكن تابر لم يكتفِ بهذا الجواب، وواجه نيوسوم بحجة مفادها أن هاريس حصلت بالفعل على فرصتها عندما خاضت السباق الرئاسي سابقًا، في حين أن نيوسوم لم يفعل ذلك حتى الآن. وأقر حاكم كاليفورنيا بأن هذه حجة قوية، وقال: "هذه هي الحجة التي كنت ستطرحها. حجة جيدة جدًا، بصراحة. وهي صحيحة موضوعيًا". ومع ذلك، شدد على أن قاعدة المؤيدين والمتبرعين لكليهما شبه متطابقة، وأن المواجهة بينهما ستؤدي عمليًا إلى انقسام المعسكر نفسه. وقال نيوسوم: "أنا أعرف قاعدة مؤيديها. وأعرف أصدقاءها. مخطط فن لهاتين المجموعتين هو ببساطة تداخل كامل"، في إشارة إلى حجم التشابه بين دائرتي الدعم المحيطتين به وبكامالا هاريس. وعندما ذكر تابر أسماء مرشحين محتملين آخرين داخل الحزب الديمقراطي، من بينهم عضو الكونغرس عن كاليفورنيا رو خانا، توقع نيوسوم أن تشهد الانتخابات التمهيدية عددًا كبيرًا من المتنافسين، واصفًا المشهد بأنه قد يضم "31 نكهة" مختلفة من الديمقراطيين. وأضاف أن المسألة لا تتعلق فقط بإمكان خوض السباق من الناحية التقنية، بل بقدرة كل مرشح محتمل على طرح أسئلة صعبة على نفسه قبل اتخاذ القرار. وقال: "عليك أن تكون مناسبًا للحظة. هل تمثل روح العصر أم أنك تضيّع وقت الجميع؟". وإلى جانب الحسابات السياسية والتكتيكية المرتبطة بهاريس وبقية المرشحين المحتملين، شدد نيوسوم على أن هناك عاملًا آخر لا يقل أهمية بالنسبة إليه، وهو عائلته. وأوضح أن أي قرار مستقبلي بخوض السباق الرئاسي سيمر أولًا عبر عائلته، معتبرًا أن أي ترشح له سيكون "مرفوضًا مسبقًا" إذا لم يحصل على الدعم الكامل من أولاده الأربعة. وقال نيوسوم: "هذا هو الشيء الوحيد الذي يهمني. يجب أن يكونوا موافقين، وإذا لم يكونوا كذلك، فانْسوا الأمر". وبذلك، يضع نيوسوم شرطين واضحين أمام أي تحرك رئاسي محتمل في 2028: ألا تكون هاريس في السباق، وأن يحصل على دعم عائلته الكامل، في وقت بدأت فيه ملامح المنافسة داخل الحزب الديمقراطي تتشكل مبكرًا، وسط إدراك بأن أي مواجهة بين أبرز وجوه كاليفورنيا قد تتحول من سباق على البيت الأبيض إلى معركة تستنزف الطرفين وتمنح الأفضلية لخصومهما داخل الحزب.